السودان على حافة كارثة مركبة .. تجنيد أطفال وقصف مدن وكردفان بين الكوليرا والجوع

4
warr

“تتصاعد مؤشرات الانهيار الإنساني والحقوقي في السودان مع اتهامات جديدة بتجنيد أطفال داخل المدارس، وموجات قصف تطال مدناً وأحياء سكنية في كردفان، بالتزامن مع تفشي الكوليرا والحصبة ونقص الغذاء والدواء، وسط تحذيرات من دخول البلاد مرحلة أكثر قسوة وتعقيداً من الحرب.”

متابعات – بلو نيوز

اتهم المرصد السوداني الوطني لحقوق الإنسان، الأحد، «كتيبة البراء بن مالك» الإسلامية، التي تقاتل إلى جانب الجيش السوداني، بمواصلة تجنيد الأطفال قسراً من داخل المدارس، وإخضاعهم لتدريبات عسكرية في العاصمة الخرطوم.

وقال المرصد، في بيان، إنه حصل على أدلة مصورة جديدة توثق استمرار الكتيبة في تجنيد الأطفال وتدريبهم عسكرياً في منطقة الساحة الخضراء بالخرطوم، معتبراً أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً صارخاً للقانون الدولي الإنساني واتفاقية حقوق الطفل، اللذين يحظران إشراك الأطفال في النزاعات المسلحة.

وتأتي هذه الاتهامات في وقت تتواصل فيه الحرب في السودان منذ 15 أبريل 2023 بين الجيش وقوات الدعم السريع، وسط تدهور إنساني واسع النطاق، وصفته الأمم المتحدة بأنه من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم، مع نزوح ملايين المدنيين وتصاعد انعدام الأمن الغذائي.

وفي جنوب كردفان، لقي ثلاثة مدنيين على الأقل مصرعهم وأصيب آخرون إثر قصف مدفعي استهدف أحياء سكنية في مدينة الدلنج، بالتزامن مع عمليات عسكرية تشهدها المنطقة وسط تدهور متواصل في الأوضاع الإنسانية.

وقالت مصادر ميدانية إن القصف طال الأحياء الشمالية والشرقية للمدينة باستخدام المدفعية الثقيلة، مشيرة إلى أن الضحايا سقطوا خلال موجة قصف جديدة، بينما لا تزال الحصيلة الكلية للقتلى والجرحى خلال الأيام الماضية غير محصورة رسمياً.

وفي شمال كردفان، تتزايد المخاوف بشأن مدينة الأبيض، في ظل تقارير عن استمرار الحشود العسكرية وتحليق الطائرات المسيّرة واستهداف مرافق حيوية، بينها مستشفيات ومحطات وقود وخدمات عامة، ما أدى خلال الأسابيع الماضية إلى انقطاع الكهرباء والمياه وخروج عدد من المرافق الصحية عن الخدمة.

وتزامنت هذه التطورات مع جدل حول مناقشات مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة بشأن حماية المدنيين في الأبيض، حيث قال تحالف السودان التأسيسي «تأسيس»، الموالي لقوات الدعم السريع، إن القانون الدولي الإنساني لا يحظر استهداف المدن التي تضم أهدافاً عسكرية، معتبراً أن الأبيض تضم قواعد ومراكز قيادة ومنشآت تُستخدم في العمليات العسكرية.

وأكد الناطق الرسمي باسم التحالف، أحمد تقد لسان، أن قوات «تأسيس» تلتزم مبادئ التمييز والتناسب واتخاذ الاحتياطات اللازمة لحماية المدنيين، مشيراً إلى أن وقف الحرب يتطلب وقفاً شاملاً لإطلاق النار عبر عملية سياسية تعالج جذور الأزمة.

وفي تطور منفصل، اتهم تحالف «تأسيس» الجيش باستهداف مقر إقامة طلاب الشهادة الثانوية في بلدة أم قرفة بشمال كردفان بواسطة طائرة مسيّرة، ما أسفر، بحسب بيانه، عن مقتل وإصابة عدد من الطلاب، مطالباً بفتح تحقيق دولي مستقل ومحاسبة المسؤولين عن الهجوم.

إنسانياً، حذرت غرفة طوارئ دار حمر من تفشي وباء الكوليرا في بلدتي ود بندة والنهود والقرى المجاورة لهما في غرب كردفان، معلنة وفاة 30 شخصاً وإصابة أكثر من 800 آخرين في أكثر من 25 قرية.

كما نبهت الغرفة إلى نقص حاد في أدوية مرضى السكري بالمناطق الشمالية، داعية المنظمات الإنسانية والجهات الصحية إلى التدخل العاجل لاحتواء الوباء وتوفير الإمدادات الطبية اللازمة.

وفي شمال كردفان، أعربت شبكة أطباء السودان عن بالغ قلقها من التدهور المتسارع للأوضاع الإنسانية والصحية، مشيرة إلى أن أكثر من 200 ألف مواطن، بينهم أكثر من 20 ألف طفل، يواجهون ظروفاً قاسية نتيجة النقص الحاد في الغذاء والدواء، إلى جانب تفشي الحصبة والكوليرا.

وقالت الشبكة إن المعلومات الميدانية تشير إلى تسجيل أكثر من 100 إصابة بالحصبة وسط الأطفال في عدد من المراكز الصحية، إضافة إلى 45 إصابة بالكوليرا، في ظل تراجع حاد في الخدمات الصحية وانعدام الإمدادات الطبية الأساسية.

ويعكس هذا التصعيد المتزامن في كردفان والنيل الأزرق، إلى جانب الاتهامات الحقوقية المتعلقة بتجنيد الأطفال واستهداف المدنيين، دخول السودان مرحلة أكثر تعقيداً من الحرب، حيث تتداخل العمليات العسكرية مع الانهيار الصحي والإنساني، وسط دعوات إقليمية ودولية متكررة لوقف إطلاق النار وحماية المدنيين.

What do you feel about this?