بكري الجاك: لا حوار مع الإسلاميين ما لم يعترفوا بثورة ديسمبر ويعتذروا عن حقبة الحكم الشمولي

155
بكري الجاك.

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

أعلن بكري الجاك، المتحدث باسم تحالف صمود المدني–الديمقراطي، استبعاد أي حوار مباشر مع التيار الإسلامي بشقيه – جناحي علي كرتي وأحمد هارون – ما لم يعترف هؤلاء بشرعية ثورة ديسمبر 2018 ويقدّموا اعتذارًا علنيًا وصريحًا عن ثلاثين عامًا من القمع والانتهاكات خلال فترة حكمهم.

وقال الجاك في تصريحات أدلى بها لـ«الترا سودان» إن الإسلاميين «ما زالوا يعتبرون ما حدث في 11 أبريل 2019 انقلابًا عسكريًا لا ثورة شعبية»، مضيفًا أنهم اليوم «يشاركون بوضوح في القتال إلى جانب القوات المسلحة، دون أدنى مراجعة نقدية أو شعور بالمسؤولية عمّا ارتكبوه في حق الشعب السوداني».

الإسلاميون والحرب: خطاب تعبئة لا مراجعة

منذ اندلاع الحرب في السودان بين الجيش وقوات الدعم السريع في أبريل 2023، صعّد التيار الإسلامي من حملات التعبئة الإعلامية والدينية، داعيًا إلى «الجهاد» واستعادة ما وصفه بـ«مشروع الشريعة»، متجاهلًا أي دعوات للمراجعة أو الاعتذار. في المقابل، يسعى تحالف صمود، الذي يضم قوى مدنية وثورية، إلى إعادة بناء العملية السياسية على أساس وطني جديد، وقد طرح في نهاية مايو الماضي وثيقة سياسية تدعو إلى مرحلتين انتقاليتين على مدى عشر سنوات، تبدأ بوقف شامل لإطلاق النار، وتأسيس جبهة وطنية مدنية عريضة.

أبرز ما جاء في تصريحات الجاك:

  • لا اعتراف ولا اعتذار: «لم يقدم الإسلاميون أي مراجعات فكرية أو سياسية، ولم يعتذروا لضحايا الانتهاكات طوال ثلاثة عقود من الحكم».
  • المساءلة أولًا: «أي تعامل مع هذا التيار مشروط بمحاسبة عادلة وتفكيك بنيتهم الأمنية والعسكرية».
  • القوى المدنية لم تشعل الحرب: «القوى المدنية كانت تنادي بالحوار، في وقت يخطط فيه الإسلاميون لإحياء تجربة الكتائب المسلحة».
  • التواصل مع الطرفين المتحاربين: «نحن على تواصل مع الجيش والدعم السريع لدفعهما نحو مفاوضات جدية ووقف إطلاق نار دائم».
  • تسليم السلطة للمدنيين: «بقاء الجيوش في الحكم أثبت تاريخيًا أنه يؤدي إلى حروب متجددة، والحل يكمن في الحكم المدني المستند إلى تفويض شعبي».

السياق السياسي: رؤى متعددة ومصالح متقاطعة

يأتي موقف صمود بعد أيام من إعلان التحالف عن توزيع رؤيته السياسية على قوى رئيسية، مثل الكتلة الديمقراطية، حزب البعث الأصل، المؤتمر الشعبي، وشخصيات مؤثرة مثل مبارك الفاضل والتجاني السيسي، إلى جانب اتصالات غير معلنة مع حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.

لكن في الجهة المقابلة، يتمسك التيار الإسلامي برفض فكرة “المحاسبة أولًا”، ويطالب بمشاركة غير مشروطة في أي عملية سياسية، مع رفض تفكيك ما يعتبره “مؤسسات شرعية” أنشأها خلال حقبة الإنقاذ.

قراءة أولية: بين العدالة وضرورات التفاوض

يرى مراقبون أن موقف بكري الجاك، رغم ثباته المبدئي، قد يُعقّد مسار بناء جبهة مدنية موحدة في حال إصرار الإسلاميين على دخول العملية السياسية دون شروط. فيما يرى آخرون أن استبعادهم بشكل قاطع، دون معالجة ملفهم عبر العدالة الانتقالية، قد يترك أحد أبرز مسببات النزاع خارج إطار التسوية، مما يُهدد بانفجار مستقبلي جديد.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com