“حكومة السلام” تفتح ملف الانتهاكات الطبية وتوجّه اتهامات خطيرة لأطباء موالين للجيش
في تصعيد جديد يكشف تعقيدات المشهد السوداني، وجهت وزارة الصحة التابعة لما يُعرف بـ”حكومة السلام” اتهامات خطيرة لأطباء موالين للجيش بارتكاب انتهاكات طبية في مناطق كانت تحت سيطرة الدعم السريع، مستندة إلى تصريحات لقائد الجيش أثارت جدلاً واسعاً داخل الأوساط الصحية والإعلامية.
نيالا – بلو نيوز
انتقدت وزارة الصحة بـ”حكومة السلام” تصريحات قائد الجيش التي أدلى بها خلال مؤتمر صحي، والتي أشار فيها إلى قيام بعض الأطباء بتقديم خدمات استخباراتية لصالح الجيش أثناء عملهم داخل مستشفيات في مناطق كانت خاضعة سابقاً لسيطرة قوات الدعم السريع، خاصة في الخرطوم وولاية الجزيرة.
واعتبرت الوزارة، في بيان رسمي، أن هذه التصريحات تمثل دليلاً على ما وصفته بـ”انحدار أخلاقي ومهني”، مشيرة إلى أن الأوساط الصحية والإعلامية تداولت خلال الفترة الماضية معلومات مقلقة بشأن ممارسات طبية خطيرة، من بينها إجراء عمليات بتر دون مبررات طبية، وحقن مرضى بدماء ملوثة بفيروس الكبد الوبائي (C).
وأوضح البيان أن تلك الأنباء كانت تُقابل سابقاً بالتكذيب من قبل بعض الجهات الطبية، استناداً إلى أخلاقيات المهنة وقسم الأطباء، غير أن تصريحات قائد الجيش – بحسب الوزارة – أعادت طرح هذه الاتهامات بقوة، واعتبرتها مؤشراً على صحتها.
وذهبت الوزارة إلى أبعد من ذلك، متهمة ما وصفته بأطباء وأجسام طبية لم تسمها بإصدار تقارير طبية “مضللة وكاذبة” تخدم طرف الجيش، مشيرة في هذا السياق إلى ما يُعرف بـ”شبكة أطباء السودان”، التي قالت إنها ساهمت في “تزييف الحقائق” خلال فترة النزاع.
في المقابل، حرصت وزارة الصحة على الإشادة بما وصفته بـ”التاريخ الناصع” للأطباء والكوادر الصحية في السودان، مؤكدة أن ما نسبته إلى “فئة محدودة” لا يمكن أن يسيء إلى مجمل القطاع الطبي، الذي ظل – بحسب البيان – ملتزماً برسالته الإنسانية رغم ظروف الحرب.
كما ثمّنت الوزارة جهود الكوادر الصحية التي واصلت العمل في مختلف مناطق البلاد، واضعة واجبها المهني والإنساني فوق أي اعتبارات سياسية، مشددة على أهمية الحفاظ على أخلاقيات المهنة في ظل النزاعات.
وأكدت في ختام بيانها التزامها بالعمل مع الكوادر الصحية لتوفير خدمات طبية عادلة لكافة السودانيين دون تمييز، في أي منطقة يمكن الوصول إليها، داعية إلى تحييد القطاع الصحي عن الصراعات السياسية والعسكرية.
