شبكات “اقتصاد الحرب”: تحقيقات أبوظبي تكشف مسار تهريب السلاح ودوائر الفساد المرتبطة ببورتسودان

8
easd

في تطور لافت يعيد رسم ملامح الصراع السوداني، كشفت إحالة 19 متهماً إلى محكمة أمن الدولة في أبوظبي عن شبكة معقدة لتهريب العتاد العسكري وتمويله، وسط اتهامات بتحويل الحرب إلى مشروع اقتصادي قائم على العمولات والصفقات المشبوهة، بما يسلط الضوء على أبعاد تتجاوز الروايات السياسية التقليدية.

متابعات – بلو نيوز

أزاحت تحقيقات قضائية في دولة الإمارات العربية المتحدة الستار عن تفاصيل شبكة يُشتبه في تورطها بعمليات تهريب عتاد عسكري وتمويل صفقات مرتبطة بالسودان، وذلك عقب إحالة 19 متهماً، بينهم أفراد وشركات، إلى محكمة أمن الدولة في أبوظبي، في قضية توصف بأنها من أكثر القضايا تعقيداً في سياق النزاع السوداني.

وبحسب ما ورد في ملف التحقيقات، فإن القضية تتعلق بترتيبات لصفقات عسكرية جرى تنفيذها عبر مسارين، أحدهما خارج دولة الإمارات والآخر داخلها، مع استخدام هياكل مالية وشركات واجهة لتسهيل العمليات. وتشير المعطيات إلى وجود تفاوت بين القيم المعلنة لبعض الصفقات وقيمها الفعلية، ما يثير شبهات حول تحقيق أرباح غير مشروعة من خلال فروقات مالية كبيرة.

كما تناولت التحقيقات محاولات لإدخال شحنات عسكرية بطرق غير قانونية، تمهيداً لنقلها إلى مدينة بورتسودان، إلى جانب خطط أخرى لم تُنفذ، تضمنت شحنات إضافية من الذخائر. واستندت الجهات المختصة في كشف هذه التفاصيل إلى أدلة متنوعة، شملت مستندات مالية، وتتبع تحويلات مصرفية، إضافة إلى تسجيلات واتصالات واعترافات لبعض المتهمين.

وفي السياق ذاته، برزت ست شركات مسجلة في دولة الإمارات ضمن قائمة الاتهام، حيث يُشتبه في استخدامها كواجهات لتغطية عمليات مالية وتجارية صورية، ما يعكس مستوى عالياً من التنظيم داخل الشبكة محل التحقيق.

وتذهب تحليلات سياسية إلى أن القضية تكشف عن تداخل معقد بين المصالح الاقتصادية ومسار الحرب، حيث يُنظر إلى بعض هذه الأنشطة باعتبارها نموذجاً لما يُعرف بـ“اقتصاد الحرب”، الذي يعتمد على استمرار النزاعات لتحقيق مكاسب مالية.

كما تثير القضية تساؤلات أوسع حول دور شبكات سياسية واقتصادية في إدارة موارد النزاع، وإمكانية تأثير ذلك على إطالة أمد الحرب وتعقيد فرص التسوية. وفي هذا الإطار، تتباين التقديرات بشأن ارتباط بعض المتهمين بتيارات أو شبكات نفوذ سابقة، وهو ما لا يزال محل نظر وتحقيق.

في المقابل، أكدت السلطات الإماراتية تعاملها مع القضية وفق مسار قانوني شامل، شمل تحقيقات مالية وفنية دقيقة، مع توقعات بإجراءات لاحقة قد تشمل ملاحقة متهمين آخرين عبر قنوات دولية، وتجميد أصول مرتبطة بالقضية.

وتبقى هذه التطورات مؤشراً على اتساع دائرة التدقيق الدولي في مسارات تمويل وتسليح النزاعات، في وقت تتزايد فيه الدعوات لفصل العمل العسكري عن المصالح الاقتصادية، والحد من استغلال الحروب كمنصات للربح غير المشروع، لما لذلك من تداعيات مباشرة على استقرار الدول ومصائر شعوبها.

What do you feel about this?