آدم عيسى إبراهيم حسبو: الاتهامات المتبادلة وتاريخ الدم داخل الحركة الإسلامية
آدم عيسى إبراهيم حسبو
في خضم الاتهامات المتصاعدة بشأن استهداف منزل أسرة أبو عاقلة كيكل بولاية الجزيرة، تبرز حالة من الانقسام الحاد في الروايات، حيث يسارع البعض إلى نفي تورط ما يُعرف بـ”البراؤون”، بينما يذهب آخرون إلى تأكيد مسؤوليتهم بصورة مباشرة أو غير مباشرة. غير أن قراءة هذه الاتهامات لا يمكن فصلها عن السياق التاريخي للحركة الإسلامية في السودان، وهو سياق مثقل بالصراعات الداخلية والتصفيات التي طالت حتى أقرب الحلفاء داخل التنظيم ذاته.
إن من يتتبع مسار الحركة الإسلامية يدرك أن الخلافات داخلها لم تكن يومًا مجرد تباينات فكرية، بل تحولت في كثير من الأحيان إلى صراعات دامية. فقد شهدت مراحل مختلفة اتهامات بتصفية شخصيات بارزة، من بينها العقيد إبراهيم شمس الدين، والنائب الأول الأسبق الزبير محمد صالح، إلى جانب شخصيات أخرى ارتبطت بالحركة نفسها. كما طالت هذه الصراعات قيادات ميدانية وسياسية، في مشهد يعكس طبيعة الصراع على السلطة داخل التنظيم.
ولم تقف هذه الخلافات عند حدود التصفية الجسدية، بل امتدت إلى السجون والإقصاء السياسي، حيث تعرضت قيادات بارزة للاعتقال، من بينهم حسن الترابي، في تحولات تعكس عمق الانقسام داخل المشروع الإسلامي في السودان. كما برزت حوادث أخرى، مثل مقتل خليل إبراهيم، وما تبعها من جدل واسع حول ملابساتها، في إطار صراع النفوذ داخل التيارات الإسلامية المسلحة.
هذا التاريخ المعقد يلقي بظلاله على المشهد الراهن، حيث تُطرح تساؤلات حول إمكانية تكرار ذات الأنماط في التعامل مع الخصوم، سواء كانوا من داخل التيار أو خارجه. وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن استهداف شخصيات مثل أبو عاقلة كيكل، أو غيره من القادة الميدانيين، لا يمكن فصله عن صراع أوسع على إعادة تشكيل موازين القوى داخل معسكر الجيش وحلفائه.
كما أن الخطاب التصعيدي المتبادل، والاتهامات بالخيانة والعمالة، يعكسان حالة من انعدام الثقة العميق بين الأطراف المختلفة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من انزلاق الصراع إلى مواجهات داخلية مفتوحة. ويذهب بعض المحللين إلى أن أي محاولة لإعادة تموضع القوى داخل السلطة، خاصة في بورتسودان، قد تدفع نحو مزيد من التصعيد، سواء عبر الاستهداف المباشر أو عبر تغذية الصراعات بين المجموعات المسلحة.
في ظل هذه المعطيات، يبدو أن المشهد السوداني يقف أمام مفترق طرق حقيقي، حيث لا تقتصر الأزمة على صراع عسكري تقليدي، بل تمتد إلى صراع داخل التحالفات نفسها، تغذيه ذاكرة طويلة من الانقسامات والدماء. وبينما تتعثر مبادرات السلام، وتتصاعد خطابات الكراهية في الفضاء الإعلامي، يبقى السؤال مفتوحًا: هل تتجه البلاد نحو إعادة إنتاج صراعات الماضي، أم أن هناك فرصة لكسر هذه الحلقة المغلقة؟
