نجم الدين سراج: اقتتلوا على الغنائم .. تحالف بورتسودان الهجين في غرفة العناية المكثفة

4
brhann

نجم الدين سراج

ولما كان الإنكار هو سبيل القائمين على تحالف بورتسودان الهجين ، فقد اشتد التباين والتنافس بين المليشيات التي تقاتل إلى جانب الجيش من مليشيات الحركة الإسلامية في مقابل مليشيا أبو عاقلة كيكل والمشتركة في سباق استحواذ على السلطة والمال والنفوذ، فقد تطور الأمر من التراشق الإعلامي على منصات التواصل، إلى الاستهداف بالمسيرات، وصار بأس حلفاء الجيش بينهم شديد.

واستهدف هجوم بطائرة مسيرة مقر إقامة  قائد مليشيا درع السودان الموالية للجيش أبو عاقلة كيكل”، ما تسبب في مقتل نحو 17 شخصاً في هذا الهجوم، من بينهم شقيقه عزام كيكل وعدد كبير من أفراد عائلته، في حادثة وقعت بقرية الكاهلي زيدان، شرق ولاية الجزيرة

وظهرت شواهد رجحت أن تكون الهجمة انتقامية من أحد حلفاء الجيش ضد مليشيا الدرع باعتبار امتلاك الجيش السوداني – وبشكل حصري – مسيرات البريقدار أكانجي التي استخدمت في الهجوم، فضلاً عن شواهد أخرى من قبيل أن الاستهداف الدقيق يتطلب توفر معلومات دقيقة عن مكان وزمان تواجد المستهدفين، مما يعني ضرورة الحصول على (معلومات استخباراتية داخلية)، ما ترك الناظر للهجوم إزاء خيارين لتحديد هوية الجاني، وسرعان ما أشارت أصابع الاتهام لمليشيا البراء بن مالك التابعة للحركة الإسلامية، ومليشيا القوات المشتركة، وبينها وبين كيكل ومليشيته ما صتع الحداد.

وتتسم العلاقة بين مليشيا درع السودان بقيادة أبو عاقلة كيكل وكتيبة البراء بن مالك بقيادة المصباح طلحة بعداء جذري عميق، يتجاوز كونه مجرد خلاف عسكري عابر ليشمل صراعاً على الشرعية، النفوذ الميداني، والخلفيات الأيديولوجية.

وتُعد مليشيا “البراء بن مالك”، المصنفة كتنظيم إرهابي، من أشرس الخصوم لكيكل، ففي فبراير الماضي رصد شهود عيان جفاءً تاماً بين المصباح وكيكل خلال فعالية جماهيرية بشرق الجزيرة، ووجه المصباح في خطابه أمام كيكل عبارة ملغومة قائلاً: “تعلموا أن تسامحوا، لكن لا تتعلموا أن تنسوا”، في إشارة صريحة إلى ضرورة محاسبة كيكل على انتهاكات منسوبة له ضد مواطني ولاية الجزيرة.

ويرفض قائد مليشيا البراء، الاعتراف بالرتب العسكرية الممنوحة لقادة “درع السودان” خارج إطار المؤسسة العسكرية الرسمية. وقد سخر المصباح علانية من رتبة “لواء” التي يحملها كيكل، معتبراً إياها نتاجاً لظروف الحرب ولا تستند لأسس مؤسسية.

ويرى قادة مليشيا البراء أن كيكل “مجرم” شارك في الانتهاكات ضد سكان ولاية الجزيرة، وأن انضمامه للجيش لا يمحو تاريخه، خاصة بعد تهديدات المصباح العلنية بـ “القصاص” ممن ظلموا أهل الجزيرة.

وفي فوضى سلطة بورتسودان الهجين، تسعى كل مجموعة لإثبات أنها القوة الأكثر فاعلية على الأرض في ولاية الجزيرة، كما إن المسيرات التي باتت السلاح الفعال في يد مليشيا البراء، أصبحت أداتها الفعالة في تنفيذ عمليات “الاغتيال الانتقائي”.

ومن جهة أخرى، تدور رحى حرب شعواء بين القوات المشتركة وبين قوات كيكل المتهمة بارتكاب انتهاكات ضد سكان مجمعات “الكنابي” في الجزيرة، وهم ينتمون لقواسم مشتركة مع قادة القوة المشتركة (جبريل إبراهيم ومني أركو مناوي)، مما ولد احتقاناً قبلياً وميدانياً كبيراً.

وترى المشتركة في “درع السودان” محاولة لاختطاف تمثيل مناطق وسط وشرق السودان بقوة السلاح، ولذا ترغب في تأكيد سيطرتها الميدانية وقطع الطريق أمام أي تمدد لمليشيا درع السودان عبر بوابة كيكل.

ويمثل الهجوم ضربة معنوية قوية لكيكل وجنوده، تظهره بمظهر العاجز عن حماية أقرب المقربين إليه، كما إنه يعكس تحولاً نوعياً في تكتيكات المليشيات المعادية له من حلفاء الجيش، لتشمل “التصفية الانتقائية” للدوائر المقربة من القادة العسكريين .

وتؤكد هذه التطورات أن أبو عاقلة كيكل أصبح يواجه ضغوطاً متزايدة من حلفائه الذين يرون فيه عنصراً لا يمكن الوثوق به، نظراً لتاريخه المتقلب في الولاءات، وكذلك لتركة الجرائم والانتهكات الموثقة التي تثقل كاهله.

لم يعد خافياً على أحد، أن تحالف “درع السودان” و”البراء بن مالك” تحت مظلة الجيش هو تحالف “ضرورة هش”، حيث ينتظر كل طرف اللحظة المناسبة لتصفية الحسابات القديمة المرتبطة بجرائم الحرب والولاءات المتقلبة.

واليوم وبعد أن سافر البرهان إلى السعودية في طائرة إسعاف تركية، يدخل تحالف بورتسودان الهجين غرفة العناية المكثفة، بعد الانتقال من حقبة التراشق بالكلمات، إلى التراشق بالقذائف والطائرات المسيرة، على طريق التفرقة والتشرذم والانقسام.

What do you feel about this?