تفاصيل: 14 قتيلاً في اشتباكات قبلية دامية بمدينة “الدبة” وسط تصاعد خطير في عسكرة النزاعات بالولاية الشمالية

236
الدبة

الدبة – بلو نيوز الإخبارية

في مشهد دامٍ يعكس هشاشة الأوضاع الأمنية وتصاعد النزاعات القبلية المسلحة، شهدت مدينة الدبة في الولاية الشمالية، عصر الخميس، اشتباكات عنيفة بين مجموعات مسلحة من قبيلتي الكبابيش والهواوير، أسفرت عن مقتل 14 شخصًا وإصابة آخرين، بعضهم في حالة حرجة، وسط حالة من الذعر والهلع اجتاحت سكان المدينة.

واندلعت المواجهات قرب جسر الدبة، قبل أن تمتد إلى شارع المستشفى الرئيسي والسوق الكبير، حيث استخدمت فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة، مما أدى إلى إغلاق المرافق الحيوية، وتعذّر إسعاف المصابين.

وبحسب مصادر محلية متطابقة، بدأت الأحداث إثر حادثة اختطاف أحد المسلحين من قبيلة الهواوير، ما دفع مسلحين من القبيلة ذاتها إلى مهاجمة السوق الرئيسي والاشتباك مع مجموعة من الكبابيش يُشتبه بتورطها في عملية الخطف.

فيما رجحت مصادر أخرى أن الاشتباكات جاءت عقب قيام كتيبة البراء بن مالك، الموالية للجيش السوداني، باعتقال أحد المسلحين القبليين، ما استدعى تحركًا مسلحًا من ذويه لتحريره بالقوة، ما فجّر الاشتباك بين الطرفين.

ومع تصاعد العنف وامتداد رقعته، تدخلت القوات المسلحة السودانية عبر تعزيزات عسكرية مكثفة، وأغلقت مداخل المدينة والمستشفى باستخدام مدرعات قتالية، ما ساهم في تهدئة جزئية للموقف.

ورغم ذلك، استمرت أصوات إطلاق النار تُسمع في الأحياء الغربية من المدينة حتى وقت متأخر من الليل، ما أعاد إلى الأذهان مشاهد دامية عاشتها مناطق أخرى في البلاد.

وأصدرت لجنة أمن محلية الدبة بيانًا أكدت فيه انعقادها الدائم لمتابعة التطورات، متعهدة بفرض هيبة الدولة وتقديم المتورطين إلى العدالة. وذكرت اللجنة أن الحادثة ناجمة عن “اشتباك بين شباب من القبيلتين”، مشيدة بدور القيادات المجتمعية – من أمراء وعمد ومشايخ – في احتواء التصعيد ومنع امتداده.

من جهته، صرح الناطق باسم الحكومة السودانية بأن الحادثة “نزاع قبلي محلي لا علاقة له بالحرب الدائرة في مناطق أخرى من السودان”، مؤكدًا أن تدخل القوات المسلحة أدى إلى وقف إطلاق النار وعودة الهدوء النسبي.

وأصدر اتحاد الكبابيش القومي بيانًا أعلن فيه مقتل ثلاثة من أبناء القبيلة المنخرطين في صفوف الجيش السوداني خلال الاشتباكات، زاعمًا أن المواجهة دارت مع “عصابة تهريب وقود” ينحدر أفرادها من قبيلة الهواوير.

وفي المقابل، أفادت تقارير ميدانية بأن أفرادًا من الكبابيش قاموا باختطاف أحد شباب الهواوير، وهو ما ساهم في إشعال فتيل الاشتباك، وسط اتهامات متبادلة بين الطرفين.

وتشير معلومات أمنية إلى أن عدداً كبيراً من شباب القبيلتين انخرطوا في “المقاومة الشعبية” ضمن صفوف كتيبة البراء بن مالك، الموالية للجيش، وتلقوا تسليحًا مباشرًا يشمل أسلحة خفيفة وسيارات مزودة بمدافع، ما يعكس اتساع دائرة عسكرة النزاعات القبلية في الولاية الشمالية، التي كانت تُعرف حتى وقت قريب بكونها من أكثر ولايات السودان استقرارًا وأمنًا.

ويرى مراقبون أن الحادثة تشكّل جرس إنذار حقيقي بشأن خطورة استمرار عسكرة القبائل وتسليحها خارج الأطر النظامية، ما يهدد بانفجار الوضع الأمني والاجتماعي في مناطق أخرى من البلاد، خاصة في ظل غياب مشروع وطني جامع يوقف الحرب ويعالج جذور النزاع القبلي.

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com