روسيا تعيد ترتيب أوراقها في الساحل الافريقي .. “فاغنر” تغادر مالي رسميا وتدمج في “فيلق إفريقيا” التابع للكرملين
وكالات – بلو نيوز الاخبارية
أكدت مصادر دبلوماسية وأمنية، الأحد، أن مجموعة فاغنر الروسية أنهت رسميًا وجودها في مالي، بعد أكثر من ثلاث سنوات من العمل العسكري والاستخباراتي في البلاد، مشيرة إلى أنه تم دمج عناصرها في “فيلق إفريقيا”، التشكيل الجديد المرتبط مباشرة بالكرملين.
ويأتي هذا التحول في إطار إعادة هيكلة موسكو لوجودها العسكري في إفريقيا، خاصة بعد مقتل قائد فاغنر السابق، يفغيني بريغوجين، في حادث طائرة غامض قرب موسكو في أغسطس 2023، وما تبعه من إخضاع المجموعة لسيطرة الدولة الروسية بشكل مباشر.
وقال مصدر دبلوماسي في منطقة الساحل، لوكالة “فرانس برس”: “رسميًا، فاغنر تنهي وجودها في مالي، لكن المهمة لم تنته. فيلق إفريقيا يتولى المهمة الآن”.
الكرملين يحتفظ بالخيوط.. والمهمة مستمرة
وأعلنت حسابات مرتبطة بفاغنر على تطبيق “تليغرام” يوم الجمعة أن “المهمة أُنجزت. مجموعة فاغنر تعود إلى الديار”، في إشارة رمزية إلى نهاية مرحلة وبداية أخرى تحت مسمى جديد، لكن الأهداف والقيادة تظل كما هي.
وبحسب المصدر الدبلوماسي ذاته، فإن “غالبية عناصر فاغنر – ومعظمهم من روسيا – سيُبقون في مواقعهم، لاسيما في مدن شمال مالي والعاصمة باماكو”، مضيفًا أن الكرملين لا يزال يمسك بزمام اللعبة الأمنية والعسكرية في البلاد.
مالي: التسمية تغيّرت، لكن روسيا باقية
ورغم عدم تأكيد مالي رسميًا لوجود فاغنر، إلا أن الحكومة الانتقالية كانت قد أقرت سابقًا بطلب الدعم من “مستشارين روس”، في إطار ما وصفته بـ”التعاون العسكري الاستراتيجي مع موسكو”، وهو ما أُعيد تأكيده من مصادر عسكرية محلية.
وقال مصدر أمني مالي لـ”فرانس برس”: “فاغنر بالأمس أو فيلق إفريقيا اليوم، الطرف الذي نتواصل معه يبقى ذاته: السلطة المركزية في روسيا”.
فيما شدد مسؤول عسكري آخر على أن التعاون مع روسيا “مستمر سواء حمل الاسم فاغنر أو غيره”، مضيفًا: “روسيا تظل شريكنا الاستراتيجي”.
انسحاب فرنسا.. وتمدد روسي
وكانت مالي قد أنهت تحالفها العسكري مع فرنسا عقب انقلابين في 2020 و2021، واتجهت بقوة نحو موسكو كحليف أمني رئيسي، في تحول جيواستراتيجي بارز في منطقة الساحل، التي تشهد تصاعدًا في نشاط الجماعات المتطرفة وتراجعًا في حضور بعثات حفظ السلام الدولية.
ومنذ العقد الأول من الألفية، استخدمت روسيا مجموعة فاغنر كأداة للنفوذ العسكري والاقتصادي في إفريقيا، خصوصًا في البلدان التي تعاني من اضطرابات سياسية أو عزلة دولية. وبعد فشل تمرّد بريغوجين في يونيو 2023، أعادت موسكو هيكلة نشاط المجموعة تحت مظلتها الرسمية، لتولد صيغة “فيلق إفريقيا”، كمكون أكثر انضباطًا وتبعية.
