فيديو كجاب يشعل الازمة: البرهان يطيح بالعميد تحت ضغط إقليمي وصفقات سلاح معلّقة

36
كجاب

تسجيل مصوّر واحد كان كافيًا لإشعال أزمة تتجاوز حدود السودان، واضعًا قيادة الجيش في قلب عاصفة إقليمية معقدة. بين ضغوط سياسية وصفقات سلاح معلّقة، جاء قرار إبعاد ضابط بارز كرسالة لاحتواء تداعيات خطاب تصعيدي يهدد توازنات حساسة في المنطقة.”

متابعات – بلو نيوز

أصدر قائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان قرارًا بإحالة العميد الطبيب طارق الهادي كجاب إلى التقاعد، في خطوة جاءت عقب جدل واسع أثاره تسجيل مصوّر دعا فيه الضابط إيران إلى استهداف منشآت حيوية في دول الخليج.

وأثار الفيديو، الذي انتشر على نطاق واسع، ردود فعل غاضبة داخل السودان وخارجه، حيث ظهر كجاب – الذي عمل سابقًا طبيبًا للرئيس الراحل عمر البشير – وهو يحث طهران على تنفيذ ضربات ضد بنى تحتية، بينها محطات الكهرباء وتحلية المياه، ما اعتُبر تصعيدًا خطيرًا في الخطاب المرتبط ببعض دوائر المؤسسة العسكرية. ويرى مراقبون أن القرار يعكس استجابة مباشرة لضغوط إقليمية متزايدة، خاصة بعد تقارير عن تجميد السعودية صفقة تسليح كبيرة كانت قيد التفاوض مع الجيش السوداني، وسط مخاوف من تنامي نفوذ التيار الإسلامي داخل المؤسسة العسكرية.

وفي هذا السياق، كشفت تقارير عن تعثر صفقة عسكرية بقيمة 1.5 مليار دولار لتوريد معدات من باكستان، تشمل مقاتلات وطائرات مسيّرة وأنظمة دفاع جوي، بسبب تحفظات إقليمية مرتبطة بمسار علاقات الجيش، خصوصًا مع إيران. كما نقلت مصادر دبلوماسية أن الرياض أبدت استياءً من أداء قيادة الجيش، متجهة نحو إعادة تقييم علاقاتها، مع تفضيل دعم ترتيبات سياسية تقود إلى حكومة مدنية، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية أمام تحديات غير مسبوقة في الحفاظ على الدعم الخارجي.

وتزامن ذلك مع تصاعد الانتقادات لنفوذ شخصيات مرتبطة بالحركة الإسلامية داخل الجيش، إضافة إلى تصريحات مثيرة للجدل صدرت عن قيادات عسكرية، من بينها ياسر العطا، الذي لوّح سابقًا باستهداف مواقع داخل تشاد، ما أثار توترًا إقليميًا. كما برزت تسجيلات لقادة ميدانيين، من بينهم المصباح طلحة، تتحدث عن قدرات عسكرية متقدمة، إلى جانب تصريحات لعناصر مرتبطة بجماعة الإخوان حول نشاط خارجي للتنظيم.

وتشير هذه التطورات إلى أن خطوة إبعاد كجاب تأتي ضمن مساعٍ لاحتواء تداعيات سياسية وأمنية متصاعدة، خاصة في ظل ضغوط تقودها الولايات المتحدة لإبعاد الإسلاميين عن مراكز النفوذ، بالتوازي مع تحركات دولية، بينها مشاورات اللجنة الرباعية قبيل مؤتمر مرتقب في برلين.

وفي سياق موازٍ، كشفت مصادر عن لقاءات غير معلنة جمعت البرهان بوفد إيراني في بورتسودان، بحضور القائم بالأعمال محمد حسن خيري، إلى جانب شخصيات سياسية، من بينها أحمد هارون، المدرج على قائمة المحكمة الجنائية الدولية.

وبحسب المصادر، ناقش اللقاء توسيع التعاون العسكري، بما في ذلك إنشاء منشأة بحرية إيرانية على ساحل البحر الأحمر، إلى جانب ترتيبات أمنية لتأمين الملاحة، في خطوة تثير قلقًا متزايدًا بشأن توازنات النفوذ في المنطقة. ويخلص محللون إلى أن قرار التقاعد الأخير يعكس محاولة لاحتواء تداعيات خطاب متشدد داخل المؤسسة العسكرية، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثيره على علاقات السودان الإقليمية ومستقبل الدعم الدولي.

What do you feel about this?