هيمنة الإخوان على الجيش تهدد السودان: تحذيرات من تداعيات كارثية أمنياً واقتصادياً

17
علي كرتي

وسط تصاعد التحذيرات الدولية، تتزايد المخاوف من تداعيات “كارثية” على أمن واقتصاد السودان نتيجة ما يُوصف بتغلغل تنظيم الإخوان داخل الجيش، في ظل تصنيفه جماعة إرهابية، وهو ما يضع المؤسسة العسكرية أمام ضغوط غير مسبوقة، ويهدد بعزلتها دولياً وتعقيد مسار الحرب وتحويلها إلى أزمة ذات أبعاد إقليمية ودولية.

متابعات – بلو نيوز
حذّر مراقبون وخبراء من تداعيات خطيرة قد تطال الأمن القومي والاقتصاد السوداني، نتيجة ما وصفوه بالهيمنة المتزايدة لتنظيم الإخوان على مفاصل الجيش، في ظل تصنيفه جماعة إرهابية، الأمر الذي يفاقم من حجم التحديات التي تواجه البلاد داخلياً وخارجياً.

وخلال الأيام الماضية، برزت مؤشرات متزايدة على هذا الارتباط، عبر مقاطع مصوّرة وتفاعلات إعلامية أثارت جدلاً واسعاً، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك على صورة الجيش وعلاقاته الدولية، خاصة مع تزايد الضغوط عقب التصنيف الأميركي للتنظيم في التاسع من مارس.

ويرى محللون أن التداخل بين التنظيم ومؤسسات الجيش لا يقتصر على الجانب الأمني، بل يمتد إلى قطاعات اقتصادية حيوية، حيث يسيطر التنظيم، عبر شركات تابعة للمؤسسة العسكرية، على نسبة كبيرة من النشاط الاقتصادي في البلاد، ما يجعل أي عقوبات أو إجراءات دولية محتملة ذات تأثير مباشر على الاقتصاد السوداني.

وفي هذا السياق، يؤكد الباحث إبراهيم برسي أن “المعضلة الأكبر تكمن في تغلغل تنظيم الإخوان داخل مؤسسات الدولة الأمنية والاقتصادية عبر بوابة الجيش”، مشيراً إلى أن هذا التغلغل أفرز شبكات ولاء داخل المؤسسة العسكرية، ما يعقّد من عملية الفصل بين القرار العسكري والتأثيرات التنظيمية.

من جانبه، حذّر الحقوقي عمار نجم الدين من أن المواجهة مع التنظيم لم تعد تقليدية، بل باتت ترتبط ببنية معقدة من العلاقات داخل الجيش والدولة، وهو ما يزيد من خطورة الموقف، خاصة مع استمرار هذا التشابك في ظل الضغوط الدولية المتصاعدة.

وفي بعدٍ آخر، ربطت تقارير حقوقية دولية بين مجموعات محسوبة على التنظيم داخل الجيش وارتكاب انتهاكات جسيمة، من بينها جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، ما ألقى بظلال ثقيلة على صورة المؤسسة العسكرية، وأثار تساؤلات حول مدى التزامها بالقانون الدولي الإنساني.

كما حذّرت تقارير دولية من تطورات أكثر خطورة، بينها مزاعم استخدام أسلحة محظورة، في ظل ما وُصف بتأثير الأيديولوجيا المرتبطة بالتنظيم على سلوك بعض الوحدات العسكرية، الأمر الذي قد يفتح الباب أمام تصعيد دولي واسع النطاق.

اقتصادياً، يشير مختصون إلى أن سيطرة عناصر مرتبطة بالتنظيم على شركات الجيش، والتي تُقدّر بأكثر من 120 شركة تهيمن على نحو 60% من الاقتصاد، تمثل تهديداً مباشراً للاستقرار المالي، خاصة مع اتهامات بوجود عمليات فساد وغسل أموال وتلاعب في عائدات الصادرات.

وبحسب تقارير دولية، فقد تم إخفاء مليارات الدولارات من عائدات الصادرات خلال سنوات سابقة، ما يعكس حجم التشوهات في بنية الاقتصاد، ويزيد من تعقيد جهود الإصلاح في ظل استمرار هذا التشابك بين الاقتصاد والمؤسسة العسكرية.

وفي ظل هذه المعطيات، يرى مراقبون أن الجيش السوداني بات أمام مفترق طرق حاسم، بين فك الارتباط مع التنظيم وتخفيف الضغوط الدولية، أو الاستمرار في هذا المسار بما يحمله من مخاطر قد تعمّق عزلة السودان وتفاقم أزماته السياسية والاقتصادية.

What do you feel about this?