لقاءات أنقرة والدوحة تكشف مساعي دولية لإعادة “الوطني المحلول” إلى المشهد السياسي
في تطور يكشف عن حراك دولي متسارع لإعادة ترتيب المشهد السوداني، شهدت العاصمة التركية أنقرة لقاءات سرية جمعت مبعوثين غربيين بقيادات من حزب المؤتمر الوطني المحلول، وسط مؤشرات على استعداد الإسلاميين لتقديم تنازلات غير مسبوقة، شملت إبداء مرونة تجاه المحكمة الجنائية الدولية والتعهد بالتحول إلى كيان سياسي مدني يقطع صلاته بالمجموعات المسلحة.
متابعات – بلو نيوز
شهدت العاصمة التركية أنقرة خلال الأيام الماضية حراكاً دبلوماسياً مكثفاً وغير معلن، قادته أطراف دولية رفيعة مع قيادات بارزة في حزب المؤتمر الوطني المحلول، في إطار جهود تبحث عن مسارات جديدة للتعامل مع الأزمة السودانية وتعقيداتها السياسية والعسكرية المتفاقمة.
وكشفت مصادر متطابقة، بحسب صحيفة صوت الأمة، عن لقاء جمع وفداً برئاسة المبعوث البريطاني الخاص إلى السودان ريتشارد كراودر بعدد من قيادات المؤتمر الوطني في أنقرة، يتقدمهم نافع علي نافع، فيما امتدت اللقاءات لاحقاً إلى العاصمة القطرية الدوحة وشملت القيادي الإسلامي علي كرتي، لبحث فرص التسوية السياسية ومستقبل القوى الإسلامية في المرحلة المقبلة.
وبحسب المصادر، أبدت قيادات الحزب المحلول استعداداً كاملاً للانخراط في أي عملية سياسية قادمة، مع تعهدات بالتحول إلى حزب سياسي مدني وقطع الصلات مع كافة التشكيلات المسلحة، وعلى رأسها كتيبة “البراء بن مالك”، التي ارتبط اسمها بالقتال إلى جانب الجيش السوداني خلال الحرب الحالية.
وفي ما وصفته المصادر بأنه “تطور لافت”، أبدت بعض قيادات المؤتمر الوطني مرونة تجاه إمكانية تسليم شخصيات مطلوبة لدى المحكمة الجنائية الدولية، في خطوة تعكس ـ وفق مراقبين ـ محاولة لفك العزلة الدولية وإعادة تقديم الحزب كفاعل سياسي يمكن التعامل معه إقليمياً ودولياً.
وفي السياق ذاته، كشفت المصادر عن اتصالات غير رسمية جرت في تركيا بين سياسي أمريكي رفيع والمفكر الإسلامي السوداني مهدي إبراهيم، حيث أوضح المسؤول الأمريكي أنه لا يمثل الإدارة الأمريكية بصورة رسمية خلال هذه الجولة، رغم قيامه ـ بحسب المصادر ـ بعقد لقاءات مع خمسة من القيادات الإسلامية السودانية داخل السودان.
وأشارت المعلومات إلى أن الرحلة التي أجراها السياسي الأمريكي تم تمويلها بالكامل بتكاليف وصفت بالمرتفعة، الأمر الذي أثار تساؤلات حول طبيعة الجهة الداعمة والأهداف السياسية الحقيقية وراء هذا الحراك الدبلوماسي غير المعلن.
وتأتي هذه التحركات في وقت تتزايد فيه المؤشرات على وجود محاولات إقليمية ودولية لإعادة صياغة التوازنات السياسية في السودان، وسط مخاوف من أن تتحول الحرب إلى مدخل لإعادة إنتاج قوى النظام السابق ضمن ترتيبات المرحلة المقبلة.
