بين البحرين والإمارات: لماذا تراجع البرهان عن تصريحاته؟ وهل اهتزت ثقة حلفائه الإقليميين به؟

1
brhan

أثارت تصريحات منسوبة لقائد الجيش السوداني عبد الفتاح البرهان لموقع “ميدل إيست آي” حول استعداده للحوار مع الإمارات، ثم نفيها لاحقاً، جدلاً واسعاً بشأن طبيعة تحركاته الإقليمية وتناقض خطابه السياسي. وبين روايات الوساطة البحرينية ومحاولات فتح قنوات مع أبوظبي، تتصاعد التساؤلات حول تراجع الثقة الإقليمية في الرجل وحساباته السياسية المتقلبة.

متابعات – بلو نيوز

اشتعلت منصات التواصل الاجتماعي ودوائر المتابعة السياسية خلال الساعات الماضية عقب نشر موقع Middle East Eye تصريحات منسوبة لقائد القوات المسلحة السودانية عبد الفتاح البرهان قال فيها إنه مستعد لفتح حوار مع دولة الإمارات العربية المتحدة “شريطة استيفاء شروط معينة”، وذلك بعد أيام من زيارته إلى البحرين.

وبحسب التقرير، فإن زيارة البرهان للمنامة جاءت ضمن جهود بحرينية لتسهيل حوار بين الحكومة السودانية المدعومة من الجيش والإمارات، غير أن دوائر مقربة من البرهان سارعت إلى نفي التصريحات، قبل أن يصدر مجلس السيادة بياناً رسمياً يؤكد أن البرهان لم يدل بأي تصريحات للموقع. لكن صحفيين من Middle East Eye تمسكوا بصحة التصريحات، مؤكدين أن البرهان أدلى بها بالفعل، بل واطلع عليها قبل النشر، ما فتح الباب واسعاً أمام تساؤلات بشأن أسباب التراجع والنفي المفاجئ.

زيارة المنامة .. من طلب الوساطة؟

تشير معطيات المشهد إلى أن البرهان، رغم الخطاب التصعيدي الذي تبنته دوائر مرتبطة بالجيش ضد الإمارات العربية المتحدة خلال الأشهر الماضية، ظل حريصاً على إبقاء خطوط التواصل مفتوحة مع أبوظبي، إدراكاً لأهمية الدور الإقليمي في أي ترتيبات سياسية مستقبلية تخص السودان.

وبحسب القراءة المتداولة داخل بعض الأوساط السياسية، فإن البرهان يحاول منذ فترة استخدام حملات التصعيد ضد الإمارات كورقة ضغط لتحسين شروطه التفاوضية، أملاً في الوصول إلى تفاهمات إقليمية تمنحه دعماً يرسخ موقعه في السلطة.

وفي هذا السياق، جاءت زيارته الأخيرة إلى البحرين، حيث تشير المعلومات المتداولة إلى أن البرهان هو من طلب من المنامة لعب دور الوسيط مع الإمارات، وليس العكس كما أوحت بعض التسريبات الإعلامية. غير أن ما وُصف بمحاولة الظهور بموقع “صاحب الشروط” في تصريحات “ميدل إيست آي” تسبب – وفق مراقبين – في حرج دبلوماسي للجانب البحريني، بعدما جرى الزج باسم المنامة في سياق وساطة لم تعلنها رسمياً.

نمط متكرر من الرسائل المتناقضة

حادثة البحرين ليست الأولى التي تثير تساؤلات حول أسلوب البرهان في إدارة علاقاته الخارجية، إذ يرى مراقبون أن الرجل رسخ خلال الفترة الماضية نمطاً قائماً على إرسال رسائل متناقضة وتحالفات متعارضة، الأمر الذي أضعف مستوى الثقة به لدى بعض الأطراف الإقليمية والدولية.

ويبرز ملف العلاقة مع الحركة الإسلامية السودانية كأحد أبرز مصادر القلق لدى داعمي الجيش إقليمياً، خاصة مع تنامي نفوذ الجماعات الإسلامية داخل المشهد العسكري والسياسي، وهو ما يضع البرهان أمام معادلة معقدة بين الحاجة إلى دعم تلك القوى داخلياً، ومحاولة طمأنة شركائه الخارجيين. ورغم الرسائل التي بعث بها البرهان لبعض العواصم الإقليمية بشأن الحد من نفوذ الإسلاميين، يرى منتقدوه أن الواقع يشير إلى استمرار تمدد تلك المجموعات داخل مؤسسات القوة، بما في ذلك مجموعات مثل كتائب البراء بن مالك، الأمر الذي تسبب في توترات متزايدة مع بعض حلفائه الإقليميين.

هل تتحول المناورات إلى عبء سياسي؟

يرى محللون أن استراتيجية “الرقص على رؤوس الأفاعي” التي يتبعها البرهان ربما منحتْه هامش مناورة خلال المراحل الأولى من الحرب، لكنها بدأت تتحول تدريجياً إلى عبء سياسي مع تزايد التناقضات بين خطاباته وتحركاته الفعلية. ومع تعقّد الحرب السودانية وتداخل الحسابات الإقليمية والدولية، تبدو قدرة البرهان على الحفاظ على توازن علاقاته الخارجية أكثر هشاشة من أي وقت مضى، في ظل تراجع الثقة وتنامي الشكوك بشأن مواقفه وتحالفاته المتغيرة.

What do you feel about this?