حملات ملاحقة الأجانب تربك ليبيا: اختفاء العمالة الوافدة يشل الأسواق والموانئ والخدمات
شهدت مدن ليبية حالة ارتباك واسعة عقب حملات مكثفة لملاحقة الأجانب وضبط أوضاع المقيمين، إذ أدى اختفاء العمالة الوافدة إلى تعطّل قطاعات خدمية وتجارية، وتكدس البضائع بالموانئ، وتراكم النفايات في الأسواق والمستشفيات، وسط تحذيرات من تداعيات اقتصادية وصحية متصاعدة، وتنامي الجدل الشعبي حول ملف الهجرة واللجوء.
طرابلس – بلو نيوز
شهدت مدن ليبية عدة حالة من الارتباك في عدد من القطاعات الخدمية والتجارية، عقب بدء السلطات حملات مكثفة لملاحقة الأجانب وضبط أوضاع المقيمين، في خطوة انعكست سريعاً على حركة الأسواق والموانئ والمنشآت الحكومية والخاصة، بسبب اختفاء أعداد كبيرة من العمالة الوافدة خشية التعرض للاعتقال أو الترحيل.
وكشفت جولة ميدانية شملت عدداً من الأسواق والمراكز الخدمية في العاصمة طرابلس، عن تراجع ملحوظ في حضور العمالة الأجنبية داخل الأسواق والموانئ البحرية وبعض المرافق العامة والخاصة، ما تسبب في تباطؤ النشاط التجاري والخدمي، وإغلاق عدد من الأسواق، وتكدس البضائع والشاحنات في مواقع مختلفة.
كما أظهرت الجولة تراكم كميات كبيرة من النفايات في الشوارع والأسواق ومحيط بعض المستشفيات، في مؤشر ينذر بأزمة صحية محتملة، ما لم تتدخل السلطات المختصة بصورة عاجلة لوضع معالجات بديلة تضمن استمرار خدمات النظافة والصحة العامة.
وتناقلت منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا مقاطع فيديو أظهرت تكدس شاحنات وجرارات محملة بالبضائع داخل الأسواق وقرب الموانئ البحرية، في مشاهد عكست حجم التأثر الذي أصاب حركة النقل والتفريغ والتوزيع، الأمر الذي انعكس سلباً على النشاط الاقتصادي ومعاش المواطنين، وأثار موجة من الجدل والامتعاض وسط بعض الأسر الليبية.
وأرجعت مصادر ليبية متطابقة حالة الارتباك التي طالت عدداً من القطاعات خلال الساعات الماضية إلى غياب العمالة الأجنبية، لا سيما في الموانئ والإنشاءات والنظافة والخدمات الصحية، مشيرة إلى أن شركات وطنية وأجنبية عاملة في مجالات التنمية والعمران تعتمد بدرجة كبيرة على العمالة الوافدة بسبب توفرها وانخفاض تكاليفها مقارنة بالبدائل المحلية.
وفي السياق ذاته، أفادت المصادر بأن عدداً من الأطباء اشتكوا من تكدس النفايات الطبية والقمامة داخل بعض المستشفيات الحكومية والخاصة خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، نتيجة غياب عمال النظافة والمتعاونين من العمالة الوافدة، الأمر الذي يثير مخاوف من تفاقم المخاطر الصحية داخل المرافق العلاجية.
وقال مراقبون إن قرار السلطات الليبية، رغم ارتباطه باعتبارات السيادة وتنظيم الوجود الأجنبي وحماية الأمن القومي، إلا أن آثاره الاقتصادية والخدمية تبدو واسعة، خصوصاً في ظل واقع دولة ما تزال في مرحلة إعادة البناء بعد سنوات من الحرب والدمار الذي طال قطاعات وبنى تحتية حيوية.
وأشار المراقبون إلى أن التعامل مع ملف العمالة الوافدة يتطلب مقاربة مدروسة ومتوازنة، تحفظ الأمن القومي الليبي، وفي الوقت نفسه تراعي حاجة الاقتصاد المحلي إلى الأيدي العاملة، خاصة في قطاعات الموانئ والبناء والنظافة والخدمات الأساسية.
وفي تطور لافت، رفض آلاف اللاجئين والأجانب في عدد من المدن الليبية مغادرة منازلهم يوم الخميس، خشية أن تطالهم حملات الاعتقال، وسط انتقادات من منظمات حقوقية إقليمية ودولية لطريقة إدارة الملف، وتحذيرات من استهداف جماعي قد يضاعف من أوضاع الفئات الهشة.
كما نصب محتجون ليبيون خياماً أمام مقر مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في منطقة السراج بطرابلس، معلنين إغلاق المقر، ومطالبين بمغادرة المفوضية ورفض أي مشاريع يرون أنها تمهّد لتوطين المهاجرين في ليبيا.
وشهدت مدن في شرق ليبيا وغربها خلال الساعات الماضية تصاعداً في الحملات المناهضة للوجود الأجنبي، عقب تصريحات منسوبة إلى مسؤولة في ملف اللاجئين بليبيا، اعتبرها ناشطون دعوة غير مباشرة لما وصفوه بـ“التوطين الناعم”.
وفي المقابل، باشرت السلطات الأمنية حملات مداهمة واسعة لضبط أوضاع المقيمين الأجانب، في خطوة وُصفت بأنها محاولة استباقية لاحتواء حالة الاحتقان الشعبي المتصاعد، لكنها في الوقت نفسه كشفت هشاشة اعتماد بعض القطاعات الحيوية على العمالة الوافدة، وفتحت نقاشاً واسعاً حول كلفة القرارات الأمنية غير المصحوبة بخطط اقتصادية وخدمية بديلة.
