تقد لسان: لا تسوية قابلة للحياة في السودان دون الاعتراف بواقع سلطتين على الأرض
قال المتحدث الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي، أحمد تقد لسان، إن أي تسوية سياسية جادة لإنهاء الحرب في السودان يجب أن تنطلق من الاعتراف بوجود سلطتين قائمتين على الأرض، مؤكداً أن الخطوات الإدارية والمالية في مناطق سيطرة التحالف لا تهدف إلى الانفصال، بل جاءت استجابة للحصار وغياب الخدمات.
متابعات – بلو نيوز
قال المتحدث الرسمي باسم تحالف السودان التأسيسي، أحمد تقد لسان، إن أي تسوية سياسية قادمة لإنهاء الحرب في السودان يجب أن تعترف بالواقع القائم على الأرض، والمتمثل في وجود سلطتين تمارسان مهاماً إدارية وخدمية في مناطق مختلفة من البلاد.
وأوضح تقد لسان، في حوار مع موقع “راينو”، أن تحالف السودان التأسيسي لا يسعى إلى إنشاء دولة منفصلة أو تكريس واقع انفصالي، وإنما إلى تأسيس سلطة إدارية تسييرية قادرة على تقديم الخدمات الضرورية للمواطنين في المناطق التي قال إن سلطة بورتسودان عزلتها عن الخدمات الأساسية والموارد المالية والإدارية.
وأضاف أن الخطوات المتعلقة بإنشاء مؤسسات مالية ونقدية مستقلة جاءت، بحسب تعبيره، كرد فعل على سياسات الحصار الاقتصادي وتجفيف السيولة وقطع الخدمات المصرفية والاتصالات وحرمان المواطنين من الوثائق والامتحانات، معتبراً أن إيجاد نظام مالي موازٍ أصبح “مسألة بقاء اقتصادي” وليس خياراً سياسياً ترفياً.
وفي ملف التعليم، قال تقد لسان إن الامتحانات التي أُجريت في مناطق سيطرة التحالف تستند إلى المناهج والنظم الوطنية السودانية، مؤكداً أن الهدف الأساسي هو حماية مستقبل الطلاب ومنع عزلهم أكاديمياً بسبب الحرب. وأشار إلى أن التحالف يعمل على فتح مسارات داخلية عبر مؤسسات التعليم العالي في مناطقه، إلى جانب التواصل مع منظمات دولية وجامعات إقليمية لشرح الوضع القانوني والإنساني للامتحانات.
وفي الجانب الإنساني، أكد المتحدث باسم تحالف السودان التأسيسي أن “حكومة السلام الانتقالية” تمتلك وكالات وأذرعاً إنسانية لإدارة ملف الإغاثة وتنسيق عمل المنظمات والمبادرات المحلية والدولية، مشيراً إلى أن القانون الدولي الإنساني يركز على الوصول المباشر إلى المدنيين في مناطق النزاع، بغض النظر عن الاعتراف السياسي بالجهة المسيطرة.
ورأى تقد لسان أن الخطوات الإدارية التي اتخذها التحالف لا تعرقل فرص التفاوض، بل تضغط على الأطراف للذهاب نحو السلام، قائلاً إن استمرار الحرب والجمود السياسي أنتجا واقعاً إدارياً جديداً لا يمكن تجاهله، وإن أي حل شامل يجب أن يبدأ بهدنة إنسانية، ثم وقف إطلاق نار مؤقت برقابة دولية وإقليمية، وصولاً إلى عملية سياسية تؤسس لدولة سودانية جديدة على أسس العدالة والمواطنة والديمقراطية.
ونفى تقد لسان وجود أي تسوية سرية بين أطراف الحرب، واصفاً ما يتردد في هذا الشأن بأنه “معلومات غير دقيقة”، مؤكداً أن أي اتفاق يتعلق بمستقبل السودان يجب أن يتم عبر مسارات علنية وشفافة وبمشاركة ورقابة الآليات الإقليمية والدولية.
كما رحب بالبيان الدولي الأخير الداعي إلى سلطة مدنية في السودان ومحاسبة معرقلي السلام، لكنه شدد على أن الوصول إلى سلطة مدنية يتطلب خارطة طريق عملية تبدأ بالهدنة الإنسانية وفتح الممرات الآمنة، ثم وقف إطلاق نار قابل للمراقبة، قبل الدخول في عملية سياسية شاملة تستثني، بحسب قوله، حزب المؤتمر الوطني المحلول والحركة الإسلامية وواجهاتها.
وفي ما يتعلق بصراع الشرعية بين نيالا وبورتسودان، قال تقد لسان إن التحركات السياسية والدبلوماسية الراهنة تهدف إلى نزع صفة التمثيل الحصري للدولة السودانية عن سلطة بورتسودان، وخلق توازن يفرض على المجتمع الدولي التعامل مع واقع السلطات المتعددة، بما يدفع نحو تفاوض وطني يؤسس لشرعية دستورية ومدنية جديدة.
