كمائن الموت في الخرطوم: عصابات “الترحال” تحول سيارات الأجرة إلى مصائد مسلحة للنهب والقتل
تحولت رحلات سيارات الأجرة المعروفة بـ”الترحال” في الخرطوم إلى كابوس أمني، بعد تصاعد نشاط عصابات مسلحة استدرجت الضحايا إلى مناطق نائية قبل سلبهم تحت تهديد السلاح، فيما كشفت حملة أمنية عن ضبط أفراد تشكيل إجرامي بحوزتهم أسلحة ومنهوبات، في واحدة من أكبر العمليات الأمنية خلال الأشهر الأخيرة.
متابعات – بلو نيوز
شهدت العاصمة السودانية خلال الأسابيع الأخيرة تصاعدًا لافتًا في نشاط عصابات مسلحة استخدمت سيارات الأجرة المعروفة بـ”الترحال” لاستدراج المواطنين إلى مناطق معزولة، قبل تنفيذ عمليات نهب وسرقة تحت تهديد الأسلحة النارية، في تطور يعكس تحولًا مقلقًا في أنماط الجريمة داخل الخرطوم.
وبحسب مصادر أمنية ومحلية، لم تقتصر أنشطة العصابة على سرقة الهواتف والمقتنيات الشخصية، بل امتدت إلى الاستيلاء على السيارات بالقوة، وإطلاق النار على الضحايا، وارتكاب جرائم قتل، في ظل تزايد البلاغات المسجلة ضد أفرادها خلال الفترة الماضية.
وفي إحدى أخطر الحوادث، قُتل سائق بمنطقة المقرن بعد استدراجه بواسطة عناصر العصابة، بينما أشارت المعلومات إلى أن أول بلاغ ضد عصابات “الترحال” سُجل بمدينة أم درمان في السابع من يونيو الماضي، قبل أن تتوالى البلاغات المتعلقة بجرائم نهب السيارات، وانتحال صفة قوات نظامية، وابتزاز أصحاب المركبات مقابل إعادتها.
كما سجلت قضية تعرضت فيها سيدة لإطلاق نار في قدمها أثناء مقاومتها محاولة اعتداء مسلح، نقطة تحول دفعت الأجهزة الأمنية إلى توسيع عمليات الملاحقة. وامتدت اعتداءات العصابة لتطال أفرادًا من القوات النظامية، من بينهم رقيب بالشرطة تعرض للسرقة، فيما عثرت السلطات على سيارة تعود لضابط برتبة عقيد في الجيش بحوزة أحد المتهمين.
وفي عملية أمنية منسقة، نفذت شرطة محلية جبل أولياء، بالتعاون مع شرطة أم درمان وأمبدة، كمينًا محكمًا أسفر عن توقيف جميع أفراد التشكيل الإجرامي أثناء تنقلهم بعربات منهوبة. وضبطت القوات الأمنية ثماني قطع سلاح، بينها بنادق كلاشينكوف وقرنوف، إضافة إلى أسلحة بيضاء ومنهوبات، فيما أقر المتهمون، وفق الشرطة، بارتكاب عدد من جرائم النهب والسلب تحت تهديد السلاح.
وقال مدير شرطة محلية جبل أولياء، اللواء د. خالد محمد نور، إن العصابة كانت تعتمد على الدراجات النارية والعربات المسلحة في تنفيذ عملياتها، مؤكدًا أن نجاح العملية جاء نتيجة تنسيق أمني بين عدة محليات، مع استمرار الحملات الأمنية لملاحقة أي تشكيلات إجرامية أخرى.
وأضاف، خلال مؤتمر صحفي، أن ما أثير بشأن استخدام بعض المتفلتين للطائرات المسيّرة “الدرونات” يظل في نطاق محدود، مؤكدًا أن أي شخص يثبت تورطه في مثل هذه الممارسات سيواجه إجراءات قانونية وإدارية صارمة.
ورغم نجاح العملية الأمنية في تفكيك عصابات “الترحال”، يرى مراقبون أن القضية تكشف عن تطور نوعي في الجريمة المنظمة خلال سنوات الحرب، حيث انتقلت العصابات من عمليات النهب التقليدية إلى تشكيلات أكثر تنظيمًا وتسليحًا تعتمد على الاستدراج والتخطيط، بما يفرض استمرار الجهود الأمنية لتعزيز الاستقرار واستعادة سيادة القانون في العاصمة.
