ظهور ذخائر تركية–باكستانية متسكعة في السودان يكرس تحول الحرب إلى مواجهة متقدمة بالطائرات المسيرة
كشف تقرير حديث لموقع «Military Africa» عن رصد استخدام ذخائر متسكعة من طراز «YIHA-III» في ساحات القتال بالسودان، وهي طائرات انتحارية مسيرة طُورت بتعاون تركي–باكستاني، في مؤشر جديد على تصاعد حرب المسيرات واتساع الاعتماد على تقنيات عسكرية أجنبية متقدمة داخل النزاع السوداني المستمر منذ عام 2023.
وكالات – بلو نيوز
دخلت الحرب السودانية، وفق تقرير حديث لموقع «Military Africa»، مرحلة أكثر تعقيداً مع ظهور ذخائر متسكعة جديدة من طراز «YIHA-III» في ساحات القتال، وهي منظومة طائرات انتحارية مسيرة طُورت بتعاون تركي–باكستاني، في تطور يعكس تسارع التحول نحو استخدام الأنظمة غير المأهولة في العمليات العسكرية.
وأوضح التقرير أن مقاطع مصورة ومخلفات عُثر عليها في مناطق القتال تشير إلى استخدام هذه الذخائر في عمليات هجومية داخل السودان، مرجحاً ارتباطها بعمليات نفذها الجيش السوداني ضد أهداف عسكرية، دون صدور تأكيد رسمي حتى الآن بشأن امتلاك هذه المنظومة أو الجهة التي قامت بتشغيلها ميدانياً.
وتُصنف «YIHA-III» ضمن الذخائر المتسكعة، وهي أنظمة قادرة على التحليق فوق منطقة العمليات لفترة من الزمن قبل تحديد الهدف والانقضاض عليه، ما يمنحها قدرة أكبر على استهداف الأهداف المتحركة مقارنة بالذخائر التقليدية. كما يمكن تشغيلها بصورة منفردة أو ضمن أسراب من المسيرات لتنفيذ هجمات متزامنة.
ويأتي ظهور هذه المنظومة في سياق سباق عسكري متسارع بين أطراف النزاع السوداني لإدخال تقنيات قتالية أكثر تطوراً، إذ تشير تقارير متعددة إلى استخدام الجيش السوداني مسيرات وأنظمة دفاع جوي من مصادر مختلفة، في مقابل تطوير قوات الدعم السريع قدراتها في مجال الطائرات المسيرة بعيدة المدى.
وبحسب التقرير، فإن الانتشار المتزايد للمسيرات والذخائر المتسكعة غيّر طبيعة الحرب في السودان، إذ باتت الهجمات بعيدة المدى قادرة على استهداف المطارات والقواعد العسكرية والبنية التحتية وخطوط الإمداد من دون الحاجة إلى تقدم بري واسع، الأمر الذي يزيد من تعقيد مسارات الحسم العسكري، ويضع تحديات إضافية أمام أي ترتيبات مستقبلية لوقف إطلاق النار أو مراقبته.
ويرى التقرير أن السودان أصبح واحداً من أبرز ميادين اختبار تكنولوجيا الطائرات المسيرة في إفريقيا، في ظل تزايد اعتماد أطراف النزاع على أنظمة أجنبية متقدمة، بما يعكس بوضوح البعد الإقليمي والدولي للحرب المستمرة منذ أكثر من ثلاث سنوات، ويفتح الباب أمام مرحلة أشد خطورة في مسار النزاع، حيث تتراجع حدود المعركة التقليدية لمصلحة حرب جوية منخفضة الكلفة وعالية التأثير.
