السودان بين التسليح الإيراني ومسار التسوية .. رهانات متوازية على الحرب والدبلوماسية عبر واشنطن والرياض

1
br

كشفت مصادر مطلعة أن الجيش السوداني قلّص مشترياته من الأسلحة الإيرانية، في خطوة تعكس تحولاً سياسياً وعسكرياً لافتاً، تسعى من خلاله قيادة الجيش إلى تحسين موقعها أمام الولايات المتحدة والسعودية، وإثبات استعدادها للانخراط في مسار سلام ينهي الحرب المستمرة منذ ثلاثة أعوام.

وكالات – بلو نيوز

كشفت وكالة «بلومبرغ» أن الجيش السوداني بدأ تقليص مشترياته من الأسلحة الإيرانية، في تحول يعكس محاولة الخرطوم إعادة تموضعها سياسياً وعسكرياً، وكسب دعم الولايات المتحدة في أي مفاوضات مقبلة لإنهاء الحرب التي تعصف بالبلاد منذ عام 2023.

وبحسب مصادر مطلعة تحدثت للوكالة، فإن الجيش أبلغ الجانب الأمريكي بأنه لم يعد يعوّل على إيران كمصدر للسلاح، وأنه يسعى إلى تقديم نفسه كشريك موثوق في مسار السلام، في وقت تتجه فيه القيادة العسكرية إلى إعادة بناء قنوات تعاون أوسع مع واشنطن والرياض، مع النظر إلى تركيا كمصدر بديل للمساعدة العسكرية.

ويأتي هذا التحول بعد أن ساهمت الطائرات المسيرة والأسلحة الإيرانية في تعزيز قدرات الجيش السوداني خلال مراحل سابقة من الحرب، ومساعدته على استعادة مناطق ميدانية مهمة. غير أن هذا التقارب مع طهران أصبح، وفق التقرير، عبئاً سياسياً على الجيش، خصوصاً في ظل مساعي الحكومة السودانية لتحسين علاقتها بإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وأشار التقرير إلى أن ارتباط الجيش بإيران، إلى جانب مشاركة فصائل إسلامية محلية تتهمها واشنطن بصلات مع طهران، منح قوات الدعم السريع فرصة لتصوير الجيش كقوة ذات دوافع دينية ومتشددة، وهو ما تسعى القيادة العسكرية إلى تجاوزه عبر الابتعاد عن المحور الإيراني وإعادة التموضع في اتجاه واشنطن والرياض.

ونقلت «بلومبرغ» عن مسؤول أمني سوداني أن الاستراتيجية الحالية تقوم على استعادة الثقة مع الولايات المتحدة والسعودية، في وقت كانت فيه واشنطن قد فرضت عقوبات على قائد الجيش عبد الفتاح البرهان، متهمة إياه بالمساهمة في زعزعة استقرار السودان.

كما يأتي هذا التطور بعد تصنيف الولايات المتحدة للحركة الإسلامية السودانية، بما في ذلك جماعة الإخوان المسلمين السودانية وكتائب البراء بن مالك، كجماعة إرهابية، واتهام الأخيرة بالتحالف مع الجيش وتنفيذ انتهاكات جسيمة بحق المدنيين، وهي اتهامات تنفيها الكتيبة وتؤكد عملها تحت قيادة المؤسسة العسكرية.

وقال متحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية إن إسلاميين سودانيين ما زالوا يعرقلون جهود وقف إطلاق النار، ويحافظون على صلات مع إيران، بما في ذلك تلقي دعم فني من الحرس الثوري الإيراني. كما أشار إلى أن أطراف النزاع، بما فيها الجيش وقوات الدعم السريع، حصلت على أسلحة من جهات خارجية واستخدمتها ضد المدنيين.

وبحسب التقرير، فقد استأنف السودان علاقاته مع إيران في أواخر عام 2023 بعد قطيعة استمرت نحو سبع سنوات، ما أدى إلى تدفق طائرات مسيرة هجومية إيرانية إلى الجيش السوداني. غير أن مسؤولين أجانب تابعوا مسار الشحنات الإيرانية أكدوا أنه لا توجد مؤشرات على وصول دعم إيراني حديث.

وفي مقابل تراجع الاعتماد على طهران، تتجه الحكومة السودانية إلى تركيا كمصدر بديل للدعم العسكري، بعد أن سبق لأنقرة أن زودت السودان بطائرات مسيرة من طراز «TB2» وذخائر، وفق ما نقلته الوكالة عن مصادر مطلعة.

ويعكس هذا التحول تعقيد المشهد السوداني، حيث تتداخل الحسابات العسكرية مع صراعات النفوذ الإقليمي والدولي، في وقت فشلت فيه جولات الوساطة المتكررة في وقف الحرب، التي وصفتها الأمم المتحدة بأنها تسببت في أسوأ أزمة إنسانية في العالم.

ويرى مراقبون أن ابتعاد الجيش السوداني عن السلاح الإيراني لا يمثل مجرد تغيير في مصادر التسليح، بل محاولة لإعادة صياغة صورته السياسية أمام المجتمع الدولي، وتقليل كلفة الارتباط بمحور طهران، خصوصاً مع تزايد الضغوط الأمريكية على إيران وحلفائها في المنطقة.

What do you feel about this?