فاطمة لقاوة: فــــــارس النــــــور! (فسوة مدنقر )

1
lagawa

فاطمة لقاوة

يبدو أن جماعة بورتسودان قد دخلت مرحلة جديدة من اليأس السياسي، مرحلة لم تعد تبحث فيها عن الحلول بقدر ما تبحث عن أي ضجيج يُشعرها بأنها ما زالت على قيد الحياة،وفي هذا السياق جاء إحتفاء أبواقهم الأسطوري بإنضمام فارس النور، وكأن الرجل يحمل مفاتيح الخلاص أو وصفة سحرية لقلب موازين الواقع.

السؤال الذي يتردد في أذهان السودانيين: ماذا يملك فارس النور تحديداً حتى يستحق كل هذا الإحتفال الإعلامي و إستماتة المدعو عثمان المرغني به في قناة الحدث؟

لا قاعدة جماهيرية مؤثرة، ولا مشروع سياسي معروف، ولا رصيد نضالي يُعتد به، ولا ثقل إجتماعي يمكن أن يغير شيئاً في المعادلة.

كل ما في الأمر أن بورتسودان وجدت شخصاً هبنقة يمكن أن يقف أمام الكاميرات ويردد ذات الأسطوانات المشروخة، فقررت أن تصنع من الحدث ملحمة وطنية.

معروف أن أهل السودان هم أهل حكمة و إختصار، فقد سبقونا إلى توصيف مثل هذه الظواهر بالمثل الشعبي البليغ: “فسوة مدنقر”.

ضجة كبيرة، وصوت مرتفع، وحركة مبالغ فيها، ثم لا شيء،لا أثر في الأرض، ولا تغيير في الواقع، ولا نتيجة تُذكر سوى لحظات من الضحك والسخرية.

هذا بالضبط هو حال إنضمام فارس النور،جرى الترويج له كما لو أنه فتح سياسي عظيم، بينما الحقيقة أنه مجرد خبر عابر في دفتر الخسائر المتراكمة،فالعصابة التي عجزت عن إقناع الشعب، وأخفقت في إنتاج مشروع وطني جامع، تتوهم اليوم أن إنضمام بعض الوجوه الكالحة سيعيد إليها ما فقدته من مصداقية.

المفارقة المضحكة أن فارس النور قد صُور مشهد إنضمامه، وكأنه مبعوث عناية إلهية  يحمل راية الخلاص، لكنه سيجد نفسه داخل قافلة تبحث هي الأخرى عمن ينقذها،فسيكون مثل  الغريق يستنجد بِقشة واهية، و أصبح باحث عن النجاة متمسك بمن هو أكثر غرقاً منه.

الأزمة الحقيقية ليست في فارس النور نفسه، وإنما في عقلية عصابة بورتسودان التي تتعامل مع الأسماء كأنها إنجازات، ومع الضجيج كأنه مشروع سياسي،ولذلك لم يكن مستغرباً أن تتحول قصة إنضمامه إلى مادة للتندر والسخرية في المجالس ووسائل التواصل.

لن يغير فارس النور شيئاً من واقع الأزمة، ولن يضيف لبورتسودان ما تفتقده من شرعية أو قبول أو رؤية،

وستبقى قصته مجرد فصل جديد من فصول الوهم السياسي الكبير.

الوصف الأدق لكل هذه الجلبة، فقد قاله السودانيون منذ زمن بعيد في كلمات قليلة لا تحتاج إلى شرح:فارس النور،مجرد “فسوة مدنقر” أخرى في سجل بورتسودان الطويل.

ولنا عودة بإذن الله.

What do you feel about this?