صفاء الفحل تكتب (عصب الشارع): أخبار كذوبة
صفاء الفحل
يؤسفني أن بعض الذين كنا نعتبرهم (كباراً) لنا في مجال الصحافة وظللنا نجلهم ونحترمهم رغم اختلافنا معهم في الرأي؛ على اعتبار أنهم يقفون خلف (العسكر) ويقدسونهم ويرون حسب رأيهم بأن الوطن يجب أن يظل يُحكم بالبندقية، بينما نسعى نحن (تلاميذهم) لتغيير وجه الوطن نحو النظام الديمقراطي المدني بعد قراءة للتاريخ الطويل وما يحدث في العالم حولنا، ورغم ذلك نحترم مواقفهم على اعتبار أن لهم ارتباطاً بالنظام العسكري الدكتاتوري الذي ترعرعوا في كنفه وهم (مجبورون) على دعمه لحماية تلك المصالح أولاً، أو أن إمكانية الخلاص غير متوفرة لديهم بما يمتلكه العسكر لهم من (ذلات وأشرطة و وثائق)، وكنا نتجنب (الضغط) عليهم احتراماً لمكانتهم القديمة.
وأن يدافع هؤلاء عن النظام الدكتاتوري العسكري الانقلابي، أو أن يدعوا لاستمرار الحرب حتى يتسنى له الاستمرار في الحكم، أو حتى أن يقدسوا (العسكر) ويعتبروهم (الرسل) الذين أرسلهم الإله لإنقاذ البلاد، أو أن الحرب والبندقية هي الخلاص؛ حقٌّ (ذاتي) بالنسبة لهم، ولكن ما لا يمكن السكوت عليه هو عدم احترامهم لمكانتهم وأدبيات المهنة التي ننتمي لها (معهم) بصناعة الأكاذيب ونشرها للوصول إلى غايتهم بطرق غير أخلاقية.
اليوم يحاول هؤلاء -بعد أن سقطت كل أوراق المنطق من يدهم وانهيار نمط الحياة الطبيعية وانهيار المواطن- التراجع للباب الضيق لإشراك -حتى ولو جزء- من الإسلاميين خلال المرحلة القادمة بإطلاق شائعات أن الولايات المتحدة وعبر مسعد بولس تجري حوارات مع الإسلاميين بثلاث عواصم أوروبية، ورغم نفي الولايات المتحدة لهذا الخبر الكذوب؛ إلا أن تحول هؤلاء لنشر أخبار لا وجود لها لإبعاد الأنظار عن حقيقة الوضع (المأساوي) الذي يعيشه الوطن والمواطن يعتبر في حد ذاته خيانة لمبدأ الصحافة التي مهمتها الأساسية هي نشر الخبر الصادق الذي يصب في مصلحة المواطن، أو كشف الفساد، أو إبداء النصح الصادق للقابضين على كراسي الحكم، وكلها أشياء لا يستطيعون لها سبيلاً، أو لا يملكون (الضمير) الوطني الحي للحديث عنها، بينما لم تعد مهمة تغبيش الوعي ممكنة.
والواقع أنهم لا يملكون رفاهية الحديث عن تدوير نظام قد انهار بعد أن أذاق الشعب الأمرين، ويجب علينا جميعاً و(للتاريخ) أن نصب جهدنا على كيفية الخروج بالوطن من هذا الواقع المرير، وهم جميعاً يعلمون أن الطريق إلى ذلك محدد وواضح؛ وهو إنهاء حالة الانقلاب والحكم العسكري أولاً، والدخول في مرحلة انتقالية مدنية تستبعد منها كافة المليشيات والجيوش المتعددة، وتعمل على عمليات دمج وتسريح لصناعة جيش وطني ذي عقيدة موحدة تحت رعاية وإشراف دولي وإفريقي، ثم التفرغ لعملية سياسية استعداداً لانتخابات حرة على أن يلازم ذلك عمليات إعادة إعمار لإعادة إنعاش الوطن.
نعم، الوضع صعب والتحدي كبير ولكنه ليس مستحيلاً، ولن نظل ندور في هذه الدائرة المفرغة إلى ما لا نهاية وانهيار متوالٍ، فقد حان الأوان ليصحو الضمير الوطني وأن نتواثق جميعاً على العمل للدفع بسودان جديد بكل شفافية وصدق وأمانة.
من العصب لصمود..
تنسيقية القوى الوطنية ظلت تقيم مؤتمرات للمرأة والشباب وغيرها وتتجاهل -سهواً أو عمداً- ضرورة مؤتمر جامع للصحفيين الوطنيين رغم جهودهم؛ سؤال يحتاج إلى إجابة..!
وثورة الوعي مستمرة ولن تتوقف. والإعلام الحر يوثق والمحاسبة قادمة. والرحمة والخلود أبداً لشهدائنا.
