إضراب المعلمين يكشف عمق أزمة التعليم في السودان .. شلل في كسلا والجزيرة والخرطوم تتجه للتصعيد

1
edx

دخل إضراب المعلمين في عدد من ولايات السودان أسبوعه الثاني، وسط التزام واسع في كسلا والجزيرة، واتجاه الخرطوم إلى خطوات تصعيدية جديدة، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تأثير الأزمة على العام الدراسي، وتتسع الدعوات لفتح حوار عاجل يوازن بين حقوق المعلمين واستقرار العملية التعليمية.

متابعات – بلو نيوز

دخل إضراب المعلمين في عدد من ولايات السودان أسبوعه الثاني، وسط استمرار مستويات مرتفعة من الالتزام في ولايتي كسلا والجزيرة، واتجاه معلمي الخرطوم إلى تنفيذ برنامج تصعيدي جديد، في ظل تعثر الاستجابة الرسمية للمطالب المهنية والمالية التي يرفعها العاملون في قطاع التعليم.

وتشير التقارير الميدانية الصادرة عن جهات معنية بتنظيم الإضراب إلى أن ولاية الجزيرة شهدت استجابة واسعة شملت غالبية المحليات والمراحل التعليمية المختلفة، بما فيها الابتدائي والمتوسط والثانوي، وسط التزام واضح بجدول الإضراب المعلن وتماسك لافت بين المعلمين والمعلمات في مختلف الوحدات الإدارية.

وفي السياق ذاته، تحدثت مصادر مرتبطة بالحراك عن محاولات محدودة من بعض الإدارات التعليمية للحد من أثر الإضراب عبر إجراءات محلية، من بينها مبادرات لجمع مبالغ مالية من الطلاب في إحدى مدارس محلية مدني الكبرى، بهدف دعم المعلمين وتشجيعهم على العودة إلى العمل.

وأثارت هذه الخطوة، بحسب المصادر ذاتها، جدلاً واسعاً حول جدوى مثل هذه المعالجات وملاءمتها، باعتبار أن الأزمة ذات طابع حقوقي ومهني يتصل بمسؤولية الدولة في توفير بيئة عمل مستقرة ومنتظمة للعاملين في قطاع التعليم.

ويرى مراقبون أن اللجوء إلى حلول مالية محلية يعكس عمق الأزمة التمويلية والإدارية التي تواجه قطاع التعليم، لكنه يطرح في المقابل أسئلة جوهرية حول قدرة المؤسسات الرسمية على الوفاء بالتزاماتها تجاه المعلمين، وضمان استمرار العملية التعليمية دون تحميل الطلاب وأسرهم أعباء إضافية.

أما في ولاية كسلا، فقد أفادت التقارير باستمرار الإضراب للأسبوع الثاني على التوالي دون حدوث تقدم ملموس في ملف المطالب، مع تسجيل نسب التزام مرتفعة أدت إلى شلل شبه كامل في عدد من المؤسسات التعليمية بالولاية.

ويؤكد المعلمون المشاركون في الإضراب تمسكهم بمطالبهم المتعلقة بتحسين الأجور وصرف الحقوق المهنية، إلى جانب معالجة قضايا مزمنة مرتبطة بالتمويل والتأمينات وظروف العمل، معتبرين أن الإضراب جاء بعد سنوات من تراكم المطالب وعدم الاستجابة لها.

وفي المقابل، لم تصدر حتى الآن بيانات رسمية مفصلة توضح موقف السلطات التعليمية في كسلا من التطورات الأخيرة، بينما تتواصل الدعوات إلى فتح قنوات تفاوض مباشرة مع ممثلي المعلمين لتفادي مزيد من التعطيل في العملية التعليمية.

وفي ولاية الخرطوم، أعلنت لجان المعلمين عن استعدادها لتنفيذ برنامج تصعيدي جديد يتضمن إضراباً لمدة يومين خلال 22 و23 يونيو 2026، ضمن خطة منسقة بين محليات الولاية المختلفة، وذلك بعد تنفيذ خطوة إضرابية أولى في 17 يونيو.

وتقول اللجان إن هذه الخطوات تأتي للضغط من أجل الاستجابة لمطالب تعتبرها “مشروعة وعادلة”، في ظل استمرار التباين بين المعلمين والسلطات حول آليات المعالجة، وعدم تقديم حلول عملية تنهي حالة الاحتقان داخل القطاع التعليمي.

وتشير المعطيات العامة إلى أن المشهد التعليمي في عدد من الولايات تأثر بدرجات متفاوتة بالإضراب، حيث سجلت بعض المناطق توقفاً شبه كامل للدراسة، بينما شهدت مناطق أخرى محاولات جزئية لاستمرار العملية التعليمية عبر بدائل إدارية أو تقليص ساعات الدراسة.

وعلى الصعيد السياسي والإداري، يوجه قادة الحراك النقابي انتقادات للسلطات، متهمين إياها بتبني سياسة “المماطلة والتسويف” في التعامل مع الملف، إلى جانب الاعتماد على وعود غير مكتملة أو غير مفعلة، بحسب تعبيرهم.

كما تحدثت لجان المعلمين عن ضغوط إدارية وإجراءات وصفتها بأنها تستهدف بعض الكوادر التعليمية ومديري المدارس، في محاولة لكسر الإضراب أو تقليص أثره، داعية إلى رفض ما سمته محاولات التضليل والضغط النفسي والإداري.

في المقابل، يرى مسؤولون تربويون أن الأزمة الحالية تعكس تحديات هيكلية أعمق في قطاع التعليم، تتعلق بالتمويل العام، وتوزيع الموارد، وآليات إدارة الخدمة المدنية، مؤكدين الحاجة إلى حلول تدريجية تراعي الأوضاع الاقتصادية الراهنة.

ودعت لجان المعلمين إلى تعزيز وحدة الصف بين العاملين في القطاع، مؤكدة أن استمرار الإضراب أو تصعيده سيظل خياراً مطروحاً ما لم تتم الاستجابة للمطالب الأساسية، وفي مقدمتها تحسين الأجور وصرف الاستحقاقات المالية ومعالجة أوضاع الخدمة.

كما وجهت اللجان الدعوة إلى أولياء الأمور والقوى المجتمعية والنقابية للوقوف إلى جانب قضايا المعلمين، باعتبارها جزءاً من أزمة أوسع تتعلق بجودة التعليم واستقرار العملية التربوية، وليست مجرد نزاع وظيفي محدود.

ومن المقرر أن يعقد ممثلون عن محليات ولاية كسلا اجتماعاً تشاورياً يوم الجمعة 19 يونيو 2026، لبحث تطورات الإضراب وتقييم الموقف العام، ومناقشة خيارات المرحلة المقبلة، بما في ذلك احتمالات التصعيد إذا استمر غياب الاستجابة الرسمية.

ويأتي الاجتماع في وقت تتزايد فيه الضغوط على جميع الأطراف للوصول إلى تسوية عاجلة، وسط مخاوف من استمرار تعطيل الدراسة وتأثير ذلك على الطلاب ومستقبل العام الدراسي، خاصة في المناطق الأكثر تأثراً بالإضراب.

وبينما يتمسك المعلمون بمطالبهم التي يصفونها بالمشروعة، تبقى الأنظار متجهة نحو إمكانية فتح حوار جاد بين الأطراف المعنية، يفضي إلى حلول عملية توازن بين تحسين أوضاع العاملين في التعليم وضمان استمرارية العملية التعليمية في البلاد.

What do you feel about this?