الكوليرا تحاصر غرب كردفان .. 30 وفاة و800 إصابة ونداءات عاجلة قبل تمدد الكارثة

6
korlra

“تحاصر الكوليرا محليات في غرب كردفان، حيث كشفت مصادر طبية عن وفاة 30 شخصاً وإصابة نحو 800 آخرين في أكثر من 25 قرية، وسط انهيار الخدمات الصحية ونقص الأدوية وتلوث مصادر المياه، في وقت حذّر أطباء من تمدد الوباء إلى ولايات أخرى إذا لم يحدث تدخل عاجل.”

تقرير – بلو نيوز

في غرب كردفان، لم يعد الخطر قادماً من الخارج؛ بل من بئر ماء ملوثة، وكوب يشرب منه طفل، ويد لا تجد صابوناً تغسلها. يضرب وباء الكوليرا مناطق واسعة من الولاية، محولاً القرى إلى بؤر منكوبة، بينما تتهاوى آخر قدرات المنظومة الصحية تحت ضغط الإصابات والوفيات ونقص الإمدادات الطبية.

وكشفت مصادر طبية محلية في ولاية غرب كردفان، بحسب “صحيح السودان”، عن تفشي الوباء في محليتي ود بندة والنهود والقرى المجاورة لهما، مؤكدة أن الحصيلة الأولية بلغت حتى الآن 30 حالة وفاة ونحو 800 إصابة، توزعت على أكثر من 25 قرية في المحليتين.

وأكدت المصادر أن الأرقام مرشحة للارتفاع، في ظل صعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة، وغياب فرق التقصي والإسعاف، وضعف قدرة المرافق الصحية على استقبال الحالات المتزايدة.

وفي تطور يزيد المشهد تعقيداً، نبهت المصادر إلى نفاد شبه كامل لأدوية السكري في المحليات الشمالية للولاية، ما يهدد حياة آلاف المرضى الذين وجدوا أنفسهم محاصرين بين وباء قاتل وأمراض مزمنة بلا علاج.

ولم يتوقف زحف المرض عند حدود غرب كردفان، إذ انتقل عبر طرق النزوح والتنقل إلى منطقة المزروب غرب مدينة بارا بولاية شمال كردفان، التي تحولت إلى مركز جديد للتفشي وسط أوضاع صحية وإنسانية بالغة القسوة.

وأعلنت اللجنة التمهيدية لنقابة أطباء السودان، في بيان أمس، أن مستشفى المزروب استقبل 418 حالة إصابة بالكوليرا، بينها 61 حالة داخل مركز العزل المكتظ، فيما سجل المستشفى 29 إصابة جديدة خلال 24 ساعة فقط، وارتفع عدد الوفيات إلى 14 حالة خلال الأيام الماضية.

وقالت اختصاصية الباطنية والأوبئة وعضو اللجنة، الدكتورة أديبة إبراهيم السيد، في تصريحات صحفية، إن ما يحدث يمثل تسارعاً مخيفاً في المنحنى الوبائي، في ظل عجز شبه كامل للنظام الصحي، نتيجة تردي خدمات الإصحاح البيئي، وتلوث مصادر المياه، وتعطل شبكات الصرف الصحي، وندرة المياه الآمنة.

وتحاصر الكوليرا والحصبة وأمراض أخرى مناطق غرب مدينة بارا بشمال كردفان، مهددة مئات الآلاف من المدنيين، في وقت تشهد فيه تلك المناطق انهياراً واسعاً للمرافق الصحية بسبب القصف المتبادل بين الجيش وقوات الدعم السريع.

ويعيد الأطباء والمتطوعون الميدانيون أسباب التفشي السريع إلى اعتماد المواطنين على مياه الشرب الملوثة من البرك ومياه الأمطار الراكدة، بعد تضرر آبار المياه وشبكات الإمداد، إلى جانب انهيار خدمات الإصحاح البيئي واختلاط مياه الشرب بمخلفات الصرف.

وزاد من حدة الأزمة النزوح الكثيف وتكدس الأسر في مساحات ضيقة تفتقر إلى أبسط مقومات النظافة، بالتزامن مع نقص حاد في المحاليل الوريدية والمضادات الحيوية والمعدات الطبية الأساسية، ما يضع الفرق الصحية أمام تحديات تفوق قدراتها المتاحة.

وفي مواجهة هذا الواقع، وجهت المصادر الطبية المحلية نداء استغاثة عاجلاً إلى المنظمات الإنسانية والجهات الصحية المحلية والدولية للتدخل الفوري، وتوفير الأدوية والمحاليل الوريدية والمعينات الطبية اللازمة لاحتواء الوباء قبل خروجه عن السيطرة.

كما دعت المواطنين إلى الالتزام بإرشادات الوقاية من الكوليرا، رغم شح الإمكانيات وصعوبة الحصول على المياه النظيفة ومواد التعقيم، محذرة من أن استمرار تجاهل الأزمة قد يدفع العدوى إلى ولايات أخرى، ويحوّل الكارثة من أزمة محلية إلى وباء واسع النطاق.

What do you feel about this?