تحقيق: شبكة دعم متعددة المستويات من السعودية عززت قدرات الجيش السوداني خلال الحرب
خلص تحقيق بحثي نشره المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية (GISS) إلى أن الدور السعودي في الحرب السودانية تجاوز، بحسب ما أورده التحقيق، إطار الوساطة السياسية إلى شبكة دعم سياسية ولوجستية واقتصادية وعسكرية أسهمت في تعزيز قدرات القوات المسلحة السودانية وسلطات بورتسودان، وهو ما اعتبره تحولاً في طبيعة الدور السعودي خلال النزاع.
وكالات – بلو نيوز
كشف تحقيق بحثي نشره المعهد العالمي للدراسات الاستراتيجية (GISS) عن ما وصفه بشبكة دعم متعددة المستويات ربطت المملكة العربية السعودية بالقوات المسلحة السودانية وسلطات بورتسودان طوال فترة الحرب، معتبراً أن هذا الدور تجاوز الوساطة السياسية التي قادتها الرياض وواشنطن في محادثات جدة، ليشمل، بحسب التحقيق، دعماً سياسياً ولوجستياً واقتصادياً وعسكرياً.
وأوضح التحقيق أنه استند إلى تحليل سجلات التجارة الدولية، ووثائق الشحن البحري، وبيانات تتبع الرحلات الجوية، وسجلات الشركات، ومسارات إعادة التصدير، والمعاملات المالية، لإعادة بناء شبكة العلاقات التي قال إنها ربطت الرياض بمركز القيادة العسكري في بورتسودان.
ورصد التحقيق سلسلة من الرحلات الجوية التنفيذية غير التجارية بين الرياض وبورتسودان، نفذتها طائرات خاصة تُستخدم عادة في نقل كبار المسؤولين والوفود الحكومية، معتبراً أن تكرار هذه الرحلات وتوقيتها يشيران، وفق تقديره، إلى وجود قناة اتصال ودعم لوجستي مستمرة تتجاوز المهام الدبلوماسية التقليدية.
كما تناول التحقيق تقريراً سابقاً نشره موقع Intelligence Online بشأن نقل مدافع M777 وذخائر وتدريب عسكري إلى القوات المسلحة السودانية، مشيراً إلى أن التزامن الزمني بين بعض الرحلات الجوية والتقرير يعزز، بحسب استنتاجه، فرضية استمرار الدعم العسكري.
From Jeddah to Port Sudan: Mapping Saudi Arabia’s Support Network for the Sudanese Armed Forces
وفي الجانب اللوجستي، أشار التحقيق إلى مرور شحنات من غاز الكلور ومواد تدخل في تصنيع المتفجرات عبر ميناء جدة الإسلامي قبل وصولها إلى ميناء بورتسودان، معتبراً أن هذه المسارات شكلت جزءاً من شبكة الإمداد التي اعتمدت عليها المؤسسة العسكرية السودانية. وفي المقابل، أكد التحقيق أن مرور الشحنات عبر الموانئ السعودية لا يثبت، في حد ذاته، علم السلطات السعودية بالاستخدام النهائي لهذه المواد.
كما تناول التحقيق دور شركات قال إنها مرتبطة بمنظومة الصناعات الدفاعية السودانية في استيراد مواد متفجرة ومواد خام تدخل في إنتاج الذخائر، مشيراً إلى أن هذه العمليات أسهمت، وفقاً لما أورده، في استمرار القدرات الإنتاجية العسكرية خلال الحرب.
وعلى الصعيد السياسي، اعتبر التحقيق أن لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان برئيس مجلس السيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان في جدة، إلى جانب الإعلان عن إنشاء مجلس تعاون استراتيجي سعودي–سوداني، يعكس، بحسب وصفه، انتقال العلاقة من إطار الوساطة إلى شراكة سياسية واقتصادية وأمنية أوسع.
وخلص المعهد إلى أن مجمل هذه المعطيات تشير، وفقاً لتقييمه، إلى تحول الدور السعودي من وسيط دبلوماسي إلى شريك سياسي ولوجستي للقوات المسلحة السودانية، بما عزز قدرتها على مواصلة العمليات العسكرية خلال النزاع.
