مصطفي محمد باخت ابووعد “الحق ابلج”: ثورة هادم .. ودولة خادم .. من أجل إعادة البناء والتأسيس.!!
مصطفي محمد باخت ابووعد
مدخل اول:
الثورات لا تُصنع لتبديل الوجوه وإنما لتغيير القواعد التي أنتجت الفشل والفساد والظلم والاستعلاء وكل ثورة لا تهدم منظومة الاستبداد وتؤسس لدولة المؤسسات، تتحول إلى مجرد حلقة جديدة في سلسلة الأزمات. إن شعار *”ثورة هادم… ودولة خادم”* يعبر عن فلسفة سياسية متكاملة؛ فالثورة يجب أن تكون هادمة لكل ما أعاق نهضة الوطن، هادمة للفساد والمحسوبية واستغلال النفوذ والقبلية السياسية والولاءات الضيقة واحتكار السلطة والثروة وهادمة لفكرة الدولة التي تخدم الحاكم بدلاً من المواطن وهادمة الي عقيدة شرعنة العنف من اجل البقاء وحماية الامتيازات، لكن الهدم وحده لا يكفي. فبعد إزالة أنقاض الدولة الفاشلة تبدأ المهمة الأصعب وهي بناء دولة خادم، دولة تكون فيها السلطة وسيلة لخدمة الشعب لا للتسلط عليه وتكون فيها المؤسسات أقوى من الأفراد والقانون أعلى من الجميع والكفاءة مقدمة على الانتماءات الضيقة
مدخل ثاني:
إن إعادة تأسيس الدولة تتطلب مراجعة شاملة لمنظومة الحكم والإدارة وإقامة خدمة مدنية مهنية عدالة مستقلة ومؤسسات رقابية فاعلة وسياسات اقتصادية تحقق التنمية والعدالة الاجتماعية حتى يشعر المواطن بأن الدولة شريك في حياته لاعبء عليه لقد أثبتت التجارب أن الدول لا تنهار بسبب قلة الموارد، وإنما بسبب فساد الإدارة والقبادة وضعف المؤسسات وغياب المساءلة وإقرار مبدأ من اين لك هذا الثراء لذلك فإن معركة البناء لا تقل أهمية عن معركة التغيير بل هي الاختبار الحقيقي لنجاح أي ثورة، إن الوطن اليوم بحاجة إلى مشروع وطني جامع يتجاوز الانقسامات ويؤسس لعقد اجتماعي جديد يقوم على المواطنة المتساوية وسيادة القانون والشفافية والمحاسبة والتداول السلمي للسلطة حتى تصبح الدولة ملكًا لكل مواطنيها، لا غنيمة تتقاسمها القوى المتنافسة
مدخل ثالث:
فلتكن الثورة هادمة لكل ما هو فاسد وعاجز عن خدمة الناس ولتكن الدولة خادمًا أمينًا لمواطنيها تحمي حقوقهم وتصون كرامتهم وتدير مواردهم بعدالة، وتفتح أمامهم آفاق التنمية والسلام والاستقرار، عندما تهدم الثورة الفساد وتبني الدولة الإنسان، عندها فقط يكتمل معنى التغيير وتتحول الثورة من لحظة احتجاج إلى مشروع حضاري يعيد للوطن عافيته ويمنح الأجيال القادمة دولة رعاية تستحقونها ويدافعون عنها بلامقابل *ومااخذ بالجهل لايسترد الا بالوعي والارادة
