التعليم في السودان أمام مجلس الأمن .. «حرب الفصول» تهدد مستقبل جيل كامل

4
omd

«انتقلت أزمة التعليم في السودان من حدود الكارثة الإنسانية إلى صدارة المخاوف الدولية، بعدما دفعت الحرب ملايين الأطفال خارج الفصول وعرّضت المدارس والمعلمين لأضرار واسعة. ومع وصول الملف إلى مجلس الأمن، تتزايد التحذيرات من أن استمرار الانهيار التعليمي لن يبدد مستقبل جيل كامل فحسب، بل سيقوّض فرص السلام والتعافي وإعادة بناء الدولة».

تقرير – بلو نيوز

لم يعد انهيار قطاع التعليم في السودان مجرد أحد التداعيات الإنسانية للحرب المستمرة، بل تحوّل إلى أزمة وطنية ذات أبعاد أمنية واجتماعية واقتصادية، تثير مخاوف دولية متزايدة بشأن مستقبل الدولة وقدرتها على تحقيق السلام والتعافي بعد توقف القتال.

وفي هذا السياق، عقد مجلس الأمن الدولي، الجمعة 7 أغسطس 2026، جلسة غير رسمية بعنوان «حماية التعليم في السودان: الاستثمار في السلام والتعافي والاستقرار»، عكست تصاعد الاهتمام الدولي بالأضرار بعيدة المدى التي ألحقتها الحرب بالمنظومة التعليمية.

وجاءت الجلسة بمبادرة من الصومال، وبالتعاون مع جمهورية الكونغو الديمقراطية وليبيريا، بهدف حشد الدعم الدولي لمواجهة أزمة التعليم، وتسليط الضوء على المخاطر التي تهدد ملايين الأطفال نتيجة تدمير المدارس وتعطل الدراسة والنزوح الواسع للأسر والمعلمين.

ويحمل وصول ملف التعليم السوداني إلى مجلس الأمن دلالة تتجاوز الجانب الخدمي والإنساني، إذ يعكس تنامي القناعة بأن استمرار انهيار المنظومة التعليمية يمكن أن يتحول إلى أحد أخطر عوامل عدم الاستقرار، ويضعف فرص بناء السلام واستعادة مؤسسات الدولة.

ويرى الخبير التربوي والممثل السابق لمنظمة الأمم المتحدة للطفولة «يونيسف»، الدكتور حامد البشير إبراهيم، أن مناقشة الأزمة أمام مجلس الأمن تعكس إدراكاً دولياً متزايداً لارتباط التعليم المباشر بمستقبل السودان ووحدته واستقراره.

وقال إبراهيم، في تحليل تزامن مع انعقاد الجلسة، إن انهيار المنظومة التعليمية يمثل تهديداً للسلام والاستقرار والوحدة الوطنية، محذراً من أن استمرار تعطيل الدراسة سيخلّف آثاراً اجتماعية واقتصادية وأمنية تتجاوز سنوات الحرب الحالية.

وأدت الحرب إلى اضطراب واسع في العملية التعليمية، مع تضرر عدد كبير من المؤسسات واستخدام بعضها لأغراض غير تعليمية، إلى جانب موجات النزوح التي دفعت ملايين الأسر إلى مغادرة مناطقها، وجعلت انتظام الأطفال في المدارس أمراً بالغ الصعوبة.

ولا تتوقف تداعيات الأزمة عند فقدان عام دراسي أو أكثر؛ إذ يرفع الانقطاع الطويل عن التعليم معدلات التسرب، ويزيد مخاطر عمالة الأطفال والزواج المبكر والتجنيد والاستغلال، ويقوّض فرص تكوين رأس المال البشري الذي سيحتاج إليه السودان في مرحلة التعافي وإعادة الإعمار.

وتضع الأزمة المجتمع الدولي أمام مسؤولية مزدوجة تتمثل في الاستجابة للاحتياجات الإنسانية العاجلة للأطفال، وحماية ما تبقى من النظام التعليمي من الانهيار الكامل، مع توفير بدائل تعليمية مرنة وآمنة في مناطق النزوح والمجتمعات المتأثرة بالحرب.

ويحذر مختصون من أن إعادة تشييد المدارس، على أهميتها، لن تكون كافية ما لم تترافق مع تأهيل المعلمين ودعمهم، وتوفير الكتب والمواد التعليمية، وإعادة دمج الأطفال المنقطعين عن الدراسة، ومعالجة الآثار النفسية والاجتماعية للحرب، وضمان حياد المؤسسات التعليمية وحمايتها من الاستخدام العسكري.

ويكتسب الملف أهمية مضاعفة في ظل أي مسار محتمل للسلام، إذ سيظل استقرار السودان بعد الحرب مرتبطاً بقدرته على إعادة بناء مؤسساته التعليمية، وإرجاع ملايين الأطفال إلى مقاعد الدراسة، ومنع تحوّل الانقطاع المؤقت إلى إقصاء دائم من التعليم.

وبينما ينشغل المجتمع الدولي بمسارات القتال والاحتياجات الإنسانية العاجلة، تبرز أزمة التعليم باعتبارها واحدة من أخطر معارك السودان المؤجلة؛ فكل عام إضافي يمضيه الأطفال خارج الفصول لا يمثل خسارة تعليمية فحسب، بل يراكم فاتورة اجتماعية واقتصادية وسياسية باهظة قد يدفع السودان ثمنها لأجيال.

What do you feel about this?