انهيار غير مسبوق في سوق العقارات بالخرطوم .. هبوط يتجاوز 85% بفعل الانهيار الأمني والاقتصادي.
الخرطوم – بلو نيوز الإخبارية
في مشهد يعكس عمق الأزمة التي تعصف بالسودان، سجلت سوق العقارات في العاصمة الخرطوم هبوطًا حادًا وغير مسبوق، حيث تجاوزت نسبة الانخفاض في أسعار الأراضي والمباني 85%، وفق تقديرات متطابقة من سماسرة ومكاتب هندسية عاملة في السوق المحلية.
ويأتي هذا الانهيار نتيجة مباشرة للتدهور الأمني والاقتصادي الحاد الذي تعيشه العاصمة منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، والتي حولت أحياء بكاملها إلى مناطق منكوبة أو خطوط اشتباك عسكري، وأجبرت الآلاف من السكان على النزوح القسري، تاركين منازلهم وممتلكاتهم خلفهم.
ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الانخفاض غير المسبوق يعكس فقدان العقار لوظيفته كمخزن للقيمة، في ظل انهيار الدولة وتراجع الطلب إلى أدنى مستوياته، بالتزامن مع غياب شبه تام للسلطات المختصة، وارتفاع معدلات النهب والتخريب، مما جعل الاستثمار العقاري مخاطرة كبرى، بل عبئًا لا يرغب أحد في تحمله.
في بعض أحياء الخرطوم التي كانت تصنف من أغلى المناطق السكنية في البلاد، تعرض الآن منازل للبيع بأسعار رمزية أو حتى بدون مقابل، فقط لتجنّب مخاطر الاستيلاء أو التدمير، بينما اختفى المشترون بالكامل من المشهد، في ظل نزوح رؤوس الأموال وهروب المستثمرين داخليًا وخارجيًا.
ويرى مراقبون أن هذا الانهيار هو مؤشر كارثي على مدى انهيار البيئة الحضرية في الخرطوم، وقد يكون من أصعب الملفات في مرحلة إعادة الإعمار، خصوصًا مع حجم الدمار الذي طال البنية التحتية، وفقدان الثقة في استقرار الملكية القانونية للعقارات.
ويؤكد هذا التراجع أن الخرطوم، التي كانت لسنوات تمثل مركز الثقل الاقتصادي والعقاري في السودان، تمر اليوم بأعمق مراحل تفككها، ما يطرح تساؤلات ملحة حول مستقبل العاصمة، وجدوى الاستثمار فيها في ظل استمرار الحرب وانعدام أي أفق للحل السياسي القريب.
