من يقف وراء واقعة استهداف منزل كيكل بالجزيرة؟

1
keklab

تفتح واقعة استهداف منزل أسرة أبو عاقلة كيكل في قرية الكاهلي بولاية الجزيرة، والتي أسفرت عن مقتل عدد من أفراد الأسرة بينهم شقيقه، باباً واسعاً من التساؤلات حول الجهة المنفذة والدوافع الحقيقية. وبين روايات الضربة المسيّرة وتضارب التفسيرات، تظل العملية محاطة بالغموض، ما يعكس تعقيد المشهد العسكري والاستخباراتي في السودان.

مجاهد بشرى: متابعات – بلو نيوز

واقعة استهداف منزل منسوب لأسرة أبو عاقلة كيكل في قرية الكاهلي بولاية الجزيرة، ومقتل شقيقه الأبرز عزام كيكل وعدد من أفراد الأسرة، لا يمكن قراءتها بعين الدعاية وحدها، الأخبار الأولية تحدثت عن ضربة بطائرة مسيّرة، وعن سقوط عدد من أفراد الأسرة، لكن حتى الآن لا توجد رواية رسمية محايدة تكشف نوع المسيّرة، موقع الإطلاق، مسار الطيران، أو الجهة التي امتلكت المعلومة الاستخباراتية الدقيقة عن وجود الضحايا في لحظة الاستهداف.

الفرضية المباشرة التي تحمّل الدعم السريع المسؤولية تبدو، في تقديري، محتاجة إلى تدقيق لا إلى قبول تلقائي، صحيح أن كيكل كان خصمًا مباشرًا للدعم السريع بعد انشقاقه، لكن هذا وحده لا يكفي لإغلاق الملف، طبيعة الهدف، والموقع الجغرافي، والتوقيت، وشبكة الخلافات المحيطة بكيكل، كلها تجعل الواقعة أكثر تعقيدًا.

السؤال الأول يتعلق بالقدرة، إذا كانت الضربة قد نُسبت إلى مسيرة قادمة من مسافة بعيدة، فهنا تظهر فجوة منطقية: كيف تم الرصد، والتعقب، وتحديد لحظة تجمع أفراد الأسرة، ثم تنفيذ ضربة دقيقة على منزل في الجزيرة؟ هذا لا ينفي الاحتمال، لكنه يرفع كلفة تفسيره، في المقابل، المسافة الأقصر بين الخرطوم والجزيرة، ووجود أطراف مسلحة حليفة للجيش ولها خصومة مباشرة مع قائد درع السودان وتمتلك أو يمكن أن تصل إلى قدرات مسيّرة، يفتح فرضية أن مصدر الضربة قد يكون أقرب من الرواية المتداولة.

السؤال الثاني يتعلق بالدافع، كيكل بعد تحوله من الدعم السريع إلى معسكر الجيش أصبح قوة محلية في الوسط، لكنه لم يعد بالضرورة رأس حربة في مسرح مباشر ضد الدعم السريع، هذا يقلل من قيمة استهداف أسرته عسكريًا من قبل الدعم السريع،ولو كان الهدف رسالة انتقامية أو نفسية، لكان النور القبة المنشق حديثاً أحق بالضربة خاصة و أن رصده أسهل لوجود عناصر موالية للدعم السريع في صفوفه ..  لكن في المقابل، تصاعد الخلافات بين كيكل وبعض مكونات المشتركة، ووجود تهديدات مبطنة من كتائب البراء، يجعل فرضية الصراع الداخلي داخل معسكر بورتسودان أو محيطه فرضية لا يجوز إسقاطها مبكرًا.

السيناريو الأول: استهداف من الدعم السريع بدافع الانتقام والردع، هذا السيناريو يستند إلى تاريخ العداء مع كيكل بعد انشقاقه، وإلى رغبة محتملة في إرسال رسالة لكل من يغيّر ولاءه، نقطة قوته هي الدافع السياسي والنفسي، نقطة ضعفه هي الحاجة إلى تفسير تقني واستخباراتي دقيق: كيف وصلت المعلومة؟ ومن أين أُطلقت المسيّرة؟ وما نوعها؟

وتهدمه فكرة أن كيكل لم يعد في صدام مباشر مع الدعم السريع، وربما الضربة لدفعه للذهاب إلى الميادين.

السيناريو الثاني: تصفية داخلية أو رسالة ضغط من أطراف داخل معسكر الجيش وحلفائه. هذا السيناريو يستند إلى أن كيكل أصبح رقمًا حساسًا في معادلة الوسط، وربما جزءًا من ترتيبات حماية البرهان من تمرد محتمل داخل المشتركة أو الكتائب الإسلامية، في هذه الحالة، استهداف أسرته لا يكون مجرد عملية عسكرية، بل رسالة سياسية خشنة: ضبط الولاءات، أو كسر التمدد، أو منع تحوله إلى مركز قوة مستقل، وهي ضربة شديدة القسوة كافية لأن يدرك كيكل ذلك.

السيناريو الثالث: عملية نفذها طرف ثالث لإشعال الصراع بين كيكل والدعم السريع أو بينه وبين حلفائه، هذا السيناريو وارد في بيئة الحرب السودانية، حيث تستخدم الضربات الغامضة لإعادة ترتيب العداوات، المستفيد هنا ليس بالضرورة من قتل الأسرة فقط، بل من توجيه الغضب بعد العملية نحو طرف محدد.. ابحث عن المستفيد تعرف المنفّذ.

لا توجد حتى الآن أدلة كافية لحسم الجهة المنفذة، لكن الرواية التي تحمل الدعم السريع المسؤولية مباشرة لا تكفي وحدها، العملية تحمل بصمات سؤال استخباراتي أكبر من مجرد “من يملك مسيّرة؟”.

السؤال الحقيقي هو: من كان يعرف أن أفراد الأسرة مجتمعون في ذلك التوقيت؟ ومن يملك مصلحة في ضرب كيكل نفسيًا وسياسيًا داخل الجزيرة؟

مقتل أفراد من أسرة كيكل بضربة مسيّرة في الجزيرة لا يجب أن يُقرأ وفق الرواية الأسهل.

العملية تطرح أسئلة أكبر من الاتهام المباشر: من أين أُطلقت المسيّرة؟ من وفر المعلومة؟ من كان يعرف توقيت وجود الأسرة داخل المنزل؟ ومن المستفيد من ضرب كيكل في دائرته العائلية؟

حتى الآن، لا توجد معطيات كافية لحسم الجهة المنفذة، لكن المؤكد أن العملية تكشف مستوى خطيرًا من الاختراق الاستخباراتي، وتفتح بابًا واسعًا لفهم الصراعات داخل وحول معسكر بورتسودان، لا سيما بعد تصاعد التوتر بين كيكل وبعض الحلفاء العسكريين، الذين انعدمت بينهم الثقة و استن كل منهم سكينه للآخر ..

فقط ينتظرون حلول الظلام.

What do you feel about this?