الدرع، البراء والمشتركة: صراع حلفاء الجيش السوداني ولعبة الموت التي تطارد كيكل

2
brt

في تطورات متسارعة على الساحة السودانية لم تعد الطبول تدق للحرب فحسب، بل تصطدم المصالح والولاءات لتتحول كل خطوة على الأرض إلى امتحان للنفوذ والثقة بين المجموعات المسلحة المتحالفة مع الجيش السوداني، وتعيش قوات درع السودان بقيادة اللواء أبو عاقلة كيكل، إلى جانب كتيبة البراء والقوات المشتركة التابعة لحركات دارفور، مرحلة حادة من التوترات لم تعد مجرد خلافات عابرة، بل صراع مفتوح على السيطرة العسكرية والموارد الاقتصادية والهيمنة السياسية، وفي ظل هذه التوترات برزت اتهامات بالانتهاكات الجسيمة ضد المدنيين ومحاولات اغتيالات متكررة ومواجهات علنية على الرتب والسلطة ما حول مناطق سيطرة الجيش وخصوصا ولاية الجزيرة إلى بؤرة صراع تهدد استقرار التحالفات المسلحة نفسها، وفي خضم هذا الصراع تتكشف هشاشة التحالفات العسكرية بين المجموعات المسلحة في معسكر الجيش، ويطرح السؤال الكبير “هل يستطيع قائد الجيش الفريق عبد الفتاح البرهان، احتواء النزاع وإعادة التوازن، أم أن هذه الخلافات ستتحول إلى مسرح مفتوح للمواجهة المباشرة بين الحلفاء السابقين في صراع قد يهدد حتى استقرار حكومة الأمر الواقع في بورتسودان؟

تقرير: ولاية الجزيرة – بلو نيوز

درع السودان والبراء والمشتركة .. اتهامات متبادلة وخلافات عميقة ومستفحلة

“شهدت العلاقات بين قوات درع السودان والقوات المشتركة لحركات دارفور توترات حادة، تحولت الخلافات المكتومة إلى صراع علني على النفوذ العسكري والاقتصادي، وسط اتهامات متبادلة بانتهاكات ضد المدنيين وغياب الثقة بين الأطراف.”

شهدت العلاقات بين قوات درع السودان بقيادة اللواء أبو عاقلة كيكل والقوات المشتركة لحركات دارفور توترات غير مسبوقة وتحولت من خلافات مكتومة إلى مناوشات إعلامية حادة، وتتجلى جذور الأزمة في اتهامات متبادلة بانتهاكات ضد المدنيين، وصراع على النفوذ العسكري والاقتصادي في ولاية الجزيرة، وغياب الثقة المتبادلة بين الأطراف.

“شن اللواء أبو عاقلة كيكل هجومًا لاذعًا على القوات المشتركة، متهماً إياها بانتهاكات جسيمة، ومؤكداً رفضه لأي مرافقة لقوات أخرى، مما يعكس عمق الانقسام داخل المليشيات المتحالفة مع الجيش واحتمال تصاعد المواجهات.”

وفي تسجيل فيديو مسرب خلال الأشهر الماضية أثار جدلاً واسعًا، شن كيكل هجوما لاذعًا على القوات المشتركة والحركات الدارفورية، متهمًا إياها بارتكاب انتهاكات جسيمة بحق المدنيين في ولاية الجزيرة، شملت الاغتصاب والسرقة والنهب تحت تهديد السلاح، وأكد كيكل رفضه القاطع لمرافقة أي قوات أخرى مع قواته في الميدان، قائلاً: “لن نجامل ولن نسمح بهم، وإذا وجدناهم أمامنا سوف نقاتلهم”، وتعكس هذه التصريحات عمق الانقسام داخل المليشيات العسكرية المتحالفة مع الجيش، وتكشف عن احتمال تصاعد المواجهات على الأرض في وقت يبدو فيه حل الخلافات بين الأطراف شبه مستحيل، وسط صراع مفتوح على النفوذ والموارد.

“امتد النزاع إلى صراع اقتصادي، إذ اتهم كيكل القوات المشتركة بمحاولة الاستحواذ على مشروع الجزيرة الزراعي الاستراتيجي، بينما حمّلت الحركات الدارفورية كيكل بالخيانة والعمالة وتحالفه السابق مع الدعم السريع، ما يعقد احتمالات التسوية.”

لم يقتصر النزاع بين درع السودان والقوات المشتركة على خلافات سياسية، بل امتد إلى اتهامات مباشرة بانتهاكات حقوقية جسيمة،  وأشارت تقارير محلية ودولية إلى وقوع انتهاكات في منطقة “الكنابي” بولاية الجزيرة أثناء محاولات استعادة السيطرة عليها من الدعم السريع، ما زاد من حدة التوتر بين اللواء أبو عاقلة كيكل والقوات المشتركة، وفي المقابل حمل كيكل القوات المشتركة المسؤولية عن الانتهاكات، متهمًا إياها بـ”سلب الحقوق وانتهاك المدنيين”، ما أدى إلى تصعيد الخلافات ورفع سقف التوتر بين الطرفين، وبالتوازي ظهر صراع النفوذ الاقتصادي بوضوح، حيث اتهم كيكل أطرافًا من القوات المشتركة، بما في ذلك حركة العدل والمساواة، بمحاولة الاستحواذ على مشروع الجزيرة الزراعي، الذي يعد من أبرز المشاريع الاستراتيجية في السودان ما يعكس تداخل الأبعاد العسكرية مع السيطرة على الموارد الاقتصادية، ووجهت الحركات الدارفورية اتهامات إلى كيكل بالخيانة والعمالة نتيجة تحالفه السابق مع الدعم السريع معتبرين أنه غير موثوق فيه، ومتهمين بوجود عناصر عميلة للدعم السريع داخل قواته، ما يزيد من حجم الأزمة ويعقد احتمالات تسوية الصراع ويجعل الثقة بين الأطراف شبه معدومة.

“تصاعدت الخلافات بين درع السودان وكتيبة البراء بن مالك حول الاعتراف بالرتب العسكرية، حيث رفض المصباح طلحة الرتب غير الرسمية، مؤكداً أن الشرعية العسكرية يجب أن تنبع فقط من مؤسسات الدولة، وهو ما كشف عمق الانقسام المؤسسي.”

إلى جانب التوترات مع القوات المشتركة تصاعدت الخلافات أيضا بين درع السودان وكتيبة البراء بن مالك بقيادة المصباح أبو زيد طلحة، وهما من أبرز المجموعات الداعمة للجيش السوداني، وتمحورت الخلافات حول الاعتراف بالرتب العسكرية وشرعيتها، حيث رفض طلحة ما أسماه “الرتب غير الرسمية”، في إشارة مباشرة إلى رتبة لواء التي يحملها كيكل، مؤكدًا أن الشرعية العسكرية يجب أن تنبع فقط من مؤسسات الدولة من الجيش والشرطة وجهاز الأمن، وتجاوز النزاع حدود الكلمات والخطابات ليصل إلى مظاهر علنية من الانقسام الشخصي بينهم، فقد رفض الرجلان المصافحة أو التحية لبعضهم البعض خلال فعاليات عامة في قرية سرحان بولاية الجزيرة في مشهد يؤكد عمق الخلاف ويكشف عن توتر داخلي شديد بين المجموعتين، وهذه التطورات تشير إلى أن المواجهة المفتوحة قد تصبح حتمية إذا استمر الصراع على النفوذ، السيطرة على الموارد، والهيمنة العسكرية في مناطق الولاية مما يضع الاستقرار العسكري والسياسي تحت ضغط متزايد.

“شدد المصباح طلحة على أن كتيبته لن تتسامح مع أي انتهاكات بحق سكان الجزيرة، مؤكداً الالتزام بالانضباط والمؤسسية العسكرية، فيما تسعى كتيبة البراء للسيطرة على النفوذ، بينما تعتبر درع السودان نفسها صاحبة الأرض والدفاع عن النفوذ التقليدي.”

وفي أكثر من مناسبة شدد المصباح أبو زيد طلحة على أن كتيبته لن تتسامح مع أي انتهاكات بحق سكان ولاية الجزيرة، قائلاً “تعلّموا التسامح ولكن لا تتعلموا أن تنسوا”، في إشارة ضمنية وواضحة إلى أبو عاقلة كيكل، وأضاف طلحة في خطاباته، “الداير درب الجيش لازم يكون قادر على طريق الجيش وصابر على مؤسسيته في الترقية والعلاوات والرواتب والانضباط، والضبط والربط”، مؤكدًا أن أي تجاوز للمؤسسية لن يُسمح به. هذا التصعيد يكشف تباين الأهداف بين المجموعتين بشكل واضح فبينما تسعى كتيبة البراء بن مالك (الإسلامية) إلى فرض سيطرتها ونفوذها على مناطق النفوذ العسكرية والاقتصادية في الجزيرة تعتبر درع السودان (القبلية) نفسها صاحبة الأرض وحق الدفاع عن النفوذ التقليدي في الجزيرة، وهذا التباين يجعل أي محاولة لحل الصراع سواء سياسيًا أو عسكريًا، أمرًا بالغ الصعوبة ويزيد من احتمالية التصعيد المسلح في المستقبل القريب.

محاولات اغتيال متكررة .. لعبة الموت التي تطارد كيكل

تطور النزاع بين درع السودان وحلفائه السابقين إلى محاولات اغتيال متكررة ضد اللواء أبو عاقلة كيكل، ما يعكس حجم الخطورة وتصاعد الصراع نحو العنف المسلح المباشر، وأكدت مصادر مقربة من قيادة درع السودان أن كيكل نجا من استهداف بطائرات مسيرة في منطقة شرق النيل بولاية الخرطوم، كما تعرض لمحاولات مماثلة في بلدة أم سيالة بولاية شمال كردفان وأخرى في مواقع بالعاصمة.

“تحول النزاع إلى محاولات اغتيال متكررة ضد كيكل، أسفرت آخرها عن مقتل اثنين من أشقائه و15 آخرين، مما يبرز خطورة التصعيد العسكري، والمخاطر الشخصية لقائد درع السودان، والتهديد المباشر لاستقرار مناطق نفوذ قواته.”

وفي أحدث هذه المحاولات وقع يوم امس  3  مايو 2026، حيث أسفر الهجوم عن مقتل اثنين من أشقائه و15 آخرين ضمن سلسلة استهدافات يرجح ارتباطها بكتيبة البراء والمشتركة، فيما نجا كيكل من القصف بعد أن غادر الموقع قبل الهجوم بقليل، وهذه الحوادث لا تعكس فقط المخاطر الشخصية الجسيمة التي يواجهها قائد درع السودان، بل أيضا تحديات عسكرية جسيمة لقواته وتهديدًا مباشرًا لاستقرار مناطق نفوذهم في ولاية الجزيرة والمناطق المحيطة.

“تكشف هذه التطورات هشاشة التحالفات العسكرية وغياب التنسيق بين المجموعات المسلحة، مع صراعات قبلية وإيديولوجية عميقة، ما يجعل ولاية الجزيرة نقطة اشتعال محتملة تهدد التوازنات الأمنية والسياسية في السودان، وتضع المجتمع الدولي أمام تحديات جسيمة.”

وتدل هذه التطورات على هشاشة العلاقة بين المجموعات المسلحة المتحالفة مع الجيش، ويكشف عن غياب التنسيق بينها مما يعكس انقسامات عميقة على المستويات القبلية ووالسياسية، وتبرز الخلافات بين المجموعات القبلية مثل درع السودان والمجموعات الإسلامية مثل كتيبة البراء بن مالك صراعا طويل الأمد على النفوذ العسكري والاقتصادي، وسط مخاطر جسيمة على استقرار ولاية الجزيرة، وعلى الجيش نفسه، وبينما يحاول قيادة الجيش إدارة تحالفاته، يبقى السؤال مطروحا “هل يمكن احتواء هذا الصراع المعقد الذي يجمع بين المصالح القبلية والأيدولوجية والسياسية، أم أن الوضع سيتدهور نحو مواجهة مسلحة مفتوحة قد تعيد رسم خريطة النفوذ العسكري في مناطق سيطرة الجيش؟، خاصة إن استمرار هذه الانقسامات وغياب الثقة بين الأطراف المسلحة يجعل ولاية الجزيرة نقطة اشتعال محتملة، قد يكون لها أثر كبير على التوازنات الأمنية والسياسية في السودان ككل، مما يضع المجتمع الدولي والإقليمي أمام تحديات جسيمة في مراقبة الوضع واحتواء أي تصعيد محتمل.

What do you feel about this?