شبكات الظل: أخطر وثائق FBI السرية تكشف خيوط صفقات السلاح الإيرانية إلى السودان عبر مسارات مالية معقدة
وثائق FBI وحيثيات من داخل المحكمة بكاليفورنيا، مسنودة بتفاصيل الملاحقات الجاسوسية لاصطياد سمسارة سلاح السودان شميم مافي الإيرانية .. كيف حصلت على 7 ملايين دولار عمولة من شركة التصنيع الحربي بسلطنة عمان عبر حوالة لصرافة في دبي، بينما ملايين الدولارات ذهبت لصرافة في تركيا
مدخل:
معذرة على تأخر هذا التقرير الذي كنا نظن أن موعده سيكون الاثنين، بيد أن مثول المتهمة الإيرانية السيدة شميم مافي Shamim Mafi أمام القاضي الفيدرالي تأخر إلى ما بعد الرابعة والنصف عصر الاثنين بتوقيت لوس أنجلوس (ولاية كاليفورنيا)، السابعة والنصف مساء في واشنطن، والواحدة والنصف فجر الثلاثاء في الخرطوم.
كانت الجلسة إجرائية، كما أبلغني السيد كيرن Ciaran (تُنطق كيرين) ماكافوي، الناطق الرسمي باسم مكتب المدعي العام في المحكمة الفيدرالية الوسطى بمدينة لوس أنجلوس. قال إنهم طلبوا من القاضي عدم قبول طلب محامي المتهمة بالإفراج عنها بالضمان المالي لعدة أسباب، أهمها أن القضية المرفوعة ضدها خطيرة وذات صلة مباشرة بالأمن القومي الأمريكي، فضلاً عن توفر احتمالات فرارها خارج الولايات المتحدة وقدرتها المالية على تمويل مثل تلك العمليات، لارتباطها بأجهزة المخابرات الإيرانية، وبخاصة أن زوجها الأول (والد ابنها) كان ضابطاً بالمخابرات الإيرانية، واعترافها في استجوابات سابقة بصلتها بعدد من كبار ضباط المخابرات الإيرانية.

رفع القاضي الجلسة دون أن يبت في أمر الضمان من عدمه، وطلب من الاتهام والدفاع المثول أمامه مجدداً الساعة الثانية بعد ظهر الخميس (الحادية عشرة مساءً بتوقيت الخرطوم). وعليه، فإن الحكم الذي سيصدر لن يتعلق بإقرارها أو نفيها للتهم، وإنما فقط بالنظر في إطلاق سراحها بالضمان من عدمه.
وفي ظل الظرف السياسي الراهن وتداعيات التوتر مع إيران، وللسلامة الشخصية للمتهمة داخل الجالية الإيرانية الأمريكية، فإن الترجيح أن القاضي سيبقيها قيد الاحتجاز إلى حين موعد محاكمتها. فمنطقة لوس أنجلوس الكبرى تضم تجمعات كبيرة من الإيرانيين الأمريكيين المعارضين للنظام الإيراني، إذ يُقدّر عددهم ما بين 275 إلى 375 ألف نسمة، مما أكسب المدينة لقب “طهرانجلوس”.
وقد أتاح لي الأستاذ كيرن ماكافوي الاطلاع على الملف الرسمي المعروض أمام القاضي الفيدرالي أ. جويل رتشلين A. Joel Richlin، والذي سيشكل محور هذه القضية الاستخبارية. وسوف أستعرض الملف على حلقات، معتمداً على ترجمة شخصية للبيّنات إلى اللغة العربية.

الإيرانية مافي تتوسط في بيع طائرات مسيّرة قتالية إيرانية من طراز “مهاجر-6” إلى السودان بقيمة تتجاوز 60 مليون يورو
وفقاً لما هو مبين، تُظهر نتائج تنفيذ مذكرات التفتيش أنه في عام 2024 قامت مافي بتسهيل بيع أنظمة طائرات مسيّرة قتالية إيرانية الصنع من طراز مهاجر-6 بين وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية (MODAFL) ووزارة الدفاع السودانية.
إفادة العنصر السري التابع لشعبة مكافحة التجسس بمكتب التحقيقات الفيدرالي في لوس أنجلوس، والذي يتحدث الفارسية بطلاقة، تشير إلى أن وزارة الدفاع وإسناد القوات المسلحة الإيرانية هي الجهة المسؤولة عن تطوير وتصنيع المعدات الدفاعية، وتشرف على إنتاج الصواريخ والأسلحة والمعدات الجوية العسكرية. وقد صنّفتها وزارة الخارجية الأمريكية كجهة ناشرة لأسلحة الدمار الشامل عام 2007، كما أدرجها مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ضمن قائمة الكيانات الخاضعة للعقوبات.

واستناداً إلى الأدلة المتحصّل عليها من مذكرات التفتيش، تبيّن الآتي:
في 24 يوليو 2024، أرسل وسيط أسلحة سوداني إلى مافي عبر واتساب مسودة عقد لشراء أنظمة طائرات مسيّرة من طراز M-6، وهو الاسم الذي يشير إلى الطائرة الإيرانية “مهاجر-6”.
في 26 يوليو 2024، أكدت مافي إنجاز العقد وأرسلت نسخة PDF.
في 27 يوليو 2024، تم إرسال النسخة النهائية من العقد، حيث ظهرت شركة مافي العُمانية Atlas Tech LLC، المعروفة أيضاً باسم Atlas International Business وAtlas Global Holding، طرفاً في الاتفاق إلى جانب وزارة الدفاع السودانية. ونص العقد على شراء أربع مجموعات كاملة من الأنظمة.
في اليوم ذاته، أرسلت مافي العقد لشريك في أطلس لمراجعته.
في 6 سبتمبر 2024، أُرسل العقد الموقع، متضمناً توريد ست طائرات مسيّرة، وثلاثين وحدة إطلاق، ومحطتي تحكم أرضيتين، و300 قنبلة موجهة، بقيمة إجمالية 61,656,000 يورو تُدفع على أربع دفعات.
في 12 نوفمبر 2024، تم تحديد مهلة لسفر ممثلين سودانيين إلى إيران لإتمام العقد.
في 16 نوفمبر 2024، طُلب دفع مقدم في تركيا أو الإمارات، في إشارة إلى محاولة تجاوز العقوبات المالية.
في 7 ديسمبر 2024، خاطبت مافي وزارة الدفاع السودانية بشأن اعتماد ممثلين لإتمام الدفع النهائي.
في 3 يناير 2025، أُرسل جدول زيارة وفد سوداني إلى طهران لإتمام التعديلات.
في 4 يناير 2025، صدرت شهادة مستخدم نهائي من وزارة الدفاع السودانية تشير إلى أطلس كمصدر، وإيران كبلد منشأ.
في 7 يناير 2025، جرى تبادل رسائل حول اجتماع في طهران، وتعديل العقد ليكون المشتري شركة واجهة عُمانية.
في 11 يناير 2025، حثّت مافي على بدء الدفعة الأولى.
في 13 و14 يناير 2025، تم تحويل 2.7 مليون دولار عبر صرافة تركية.
في 15 يناير 2025، أصدرت مافي إيصالاً باستلام 995,900 دولار.
في 23 يناير 2025، أكدت استلام 2 مليون دولار إضافية.
في 22 يناير 2025، فوّضت شركة الواجهة العُمانية بدفع 3.6 مليون دولار نقداً إلى صرافة في دبي.
في 13 فبراير 2025، أفادت صرافة في دبي باستلام أكثر من 3.4 مليون يورو.
في 26 فبراير 2025، أرسلت مافي صوراً ومقاطع فيديو لأموال نقدية لشريكها.
في 2 أبريل 2025، أُخطرت الشركة العُمانية بتحويل 80% من قيمة العقد.
في 18 أبريل 2025، وردت إشارة إلى رمز “136” الذي يُرجّح أنه يشير إلى طائرات شاهد-136.
وفي مايو 2025، تم عرض بيع 500 طائرة انتحارية من شركة الصناعات الجوية الإيرانية.

كما توسطت مافي في بيع قنابل جوية إيرانية من طراز OJAN-500، حيث أظهرت وثائق أن وزارة الدفاع السودانية تعاقدت على 500 قنبلة للاستخدام في العمليات العسكرية.
وفي 12 مارس 2025، عرضت مافي توريد هذه القنابل بسعر 5500 يورو للوحدة.
ووفق تقرير سلطات الجمارك الأمريكية، خضعت مافي لتفتيش في ديسمبر 2024 أثناء سفرها إلى تركيا، وذكرت أنها ستلتقي شريكاً يعمل في شركة دفاعية تركية، وأنها سبق أن ربطته بشركات إيرانية.
عبدالرحمن الأمين – واشنطن
[email protected] / mailto:[email protected]
