التعبئة خارج السيطرة: سلاح المستنفرين يغرق المدن والقرى في دوامة الرعب والجرائم

3
mstn

في مشهد يكشف كلفة الفوضى الأمنية وانهيار الضبط العسكري، تتصاعد جرائم المستنفرين في السودان وسط اتهامات مباشرة للجيش بتسليح مدنيين دون رقابة أو تدريب كافٍ، ما فتح الباب أمام موجة دامية من القتل والانتهاكات والاعتداءات بحق المدنيين. وبينما تتكدس البلاغات في أدراج الشرطة، تتسع دائرة الخوف في المدن والقرى التي تحوّلت إلى ساحات مفتوحة للسلاح المنفلت.

تقرير: الخرطوم – بلو نيوز

لم تكن سيطرة قوات الدعم السريع على مدينة ود مدني ثم ولاية الجزيرة سوى نقطة التحول التي دفعت البلاد إلى مرحلة أكثر خطورة، بعدما أعلن قائد الجيش عبد الفتاح البرهان التعبئة العامة في خطوة اعتبرها مراقبون بداية لانتشار السلاح خارج الأطر النظامية. وبغطاء التعبئة، ظهرت الكتائب الجهادية بشكل علني، وشرعت في تجنيد وتسليح آلاف الشباب تحت شعارات “الدفاع عن النفس والأهل”، دون تدريب كافٍ أو ضوابط قانونية صارمة، ما أفرز ظاهرة “المستنفرين” الذين باتوا يمثلون تهديدًا مباشرًا للمجتمع المدني.

وسرعان ما تحولت المخاوف إلى واقع دموي. ففي الخامس من أغسطس 2025، شهدت قرية القربين بمحلية الدالي والمزموم بولاية سنار واحدة من أبشع الجرائم، عندما أطلق مستنفر النار من بندقية كلاشنكوف على أربعة مدنيين لأسباب ظلت مجهولة، في حادثة وقعت على مقربة من مركز للشرطة والاستخبارات العسكرية، الأمر الذي أثار تساؤلات واسعة حول غياب الرقابة الأمنية وعجز السلطات عن احتواء الانفلات.

وقالت مجموعة “محامو الطوارئ” إن الحادثة تكشف بصورة واضحة “ضعف الرقابة وغياب المساءلة”، مؤكدة أنها وثقت عشرات الجرائم المشابهة التي ارتكبها مستنفرون في ولايات مختلفة، في مؤشر خطير على اتساع دائرة العنف المرتبط بالسلاح غير المنضبط.

وفي ولاية الخرطوم، تمددت المأساة إلى داخل البيوت نفسها، حين شهدت منطقة الحلفايا جريمة مروعة راح ضحيتها خمسة أفراد من أسرة واحدة، بعدما أطلق المستنفر محمد العاقب مالك النار على أقاربه داخل منزل العائلة، محولًا السلاح الذي مُنح له تحت ذريعة الحماية إلى أداة لمذبحة أسرية هزّت الرأي العام.

ولم تتوقف الانتهاكات عند جرائم القتل، بل امتدت إلى الاعتداءات بحق النساء والفتيات. ففي حي الدروشاب شمالي بحري، أطلق مستنفر النار على ابنة خالته بعد رفضها الزواج منه، ما أدى إلى إصابتها بثلاث طلقات، بينما أصيبت جدتها خلال محاولتها حمايتها. كما تحدثت شهادات متطابقة عن تعرض نساء وفتيات للابتزاز والانتهاكات تحت تهديد السلاح، في ظل عجز الأجهزة العدلية عن تحريك البلاغات أو محاسبة الجناة.

وحمّلت مجموعة “محامو الطوارئ” الجيش المسؤولية المباشرة عن تسليح وتجنيد هؤلاء المدنيين، معتبرة أن ما يحدث يمثل “إخلالًا بالمسؤوليات القانونية والأخلاقية”، فضلًا عن كونه انتهاكًا واضحًا للقانون الدولي الإنساني والقوانين الوطنية التي تكفل حماية المدنيين.

وأكدت المجموعة أن انتشار السلاح بهذه الصورة يهدد بتفجير مزيد من النزاعات الداخلية والصراعات القبلية، ويقود البلاد إلى حالة أعمق من الانهيار الأمني والفوضى المجتمعية، داعية إلى فتح تحقيقات عاجلة ومحاسبة المتورطين، قبل أن يتحول السلاح الذي رُفع تحت شعار الحماية إلى خطر دائم يهدد حياة السودانيين في كل مكان.

What do you feel about this?