تصريحات جبريل تشعل التساؤلات: هل بدأت معركة النفوذ داخل معسكر الجيش؟

30
jbril

 نحن تقدمنا وهم جاءوا وراءنا”، بهذه العبارة التي أطلقها جبريل إبراهيم أمام قواته، انفجرت موجة تساؤلات واسعة حول مستقبل التحالفات العسكرية داخل معسكر الجيش، وما إذا كانت الحرب الخارجية بدأت تتحول إلى صراع داخلي على النفوذ والمكاسب ومناطق السيطرة.

تقرير – بلو نيوز

أثارت تصريحات رئيس حركة العدل والمساواة ووزير المالية في حكومة بورتسودان، جبريل إبراهيم، جدلًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا، بعد مخاطبته حشودًا من قواته بلغة اعتبرها مراقبون تصعيدية وتحمل رسائل مباشرة إلى قيادة الجيش وقوات ما تُعرف بـ”درع السودان” بقيادة أبو عاقلة كيكل، في مؤشر جديد على تصاعد التوترات داخل معسكر الحلفاء.

وقال جبريل إن قواته كانت “الأولى” في دخول مصفاة الجيلي، وعبور كبري حنتوب، ودخول مدن ود مدني والأبيض، مضيفًا: “نحن تقدمنا وهم جاءوا وراءنا”، وهي عبارة فُسرت على نطاق واسع باعتبارها إعلانًا ضمنيًا عن دور قواته الميداني، ورسالة اعتراض على محاولات نسب الانتصارات العسكرية إلى أطراف أخرى.

ويرى متابعون أن هذه التصريحات لا يمكن فصلها عن الصراع المتنامي بين الحركات المسلحة المتحالفة مع الجيش وبعض التشكيلات العسكرية المحلية، خصوصًا في ولاية الجزيرة، التي تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى ساحة تنافس سياسي واقتصادي وعسكري بين عدة قوى نافذة. وتشير تقديرات سياسية إلى أن الحرب التي اندلعت تحت شعارات عسكرية وأمنية، بدأت تكشف تدريجيًا عن صراعات أعمق تتعلق بتقاسم النفوذ والثروة ومواقع السيطرة، في ظل حصول الحركات المسلحة المشاركة في القتال إلى جانب الجيش على امتيازات سياسية واقتصادية واسعة، شملت مواقع تنفيذية وموارد مالية وتسليحية كبيرة.

وفي هذا السياق، اعتبر الكاتب بشرى علي أن تصريحات جبريل تؤكد هشاشة التحالفات العسكرية المبنية على المصالح، مستشهدًا بمقولة مفادها أن تحالفات الحرب كثيرًا ما تنتهي بخلافات حول الغنائم وآليات التقسيم، وهو ما يبدو أنه بدأ يطفو على السطح في المشهد السوداني.

من جانبه، قال الصحفي غاندي إبراهيم، وهو من أبناء ولاية الجزيرة، إن حديث جبريل جاء ردًا مباشرًا على تصريحات سابقة لأبو عاقلة كيكل ومقربين منه تحدثوا عن دورهم المنفرد في “تحرير الجزيرة”، معتبرًا أن ما يجري يمثل تبادلًا علنيًا للرسائل بين أطراف يفترض أنها في خندق واحد وأضاف أن تصاعد هذا التراشق يحمل مخاطر كبيرة على تماسك الجبهة الداخلية المتحالفة مع الجيش، خاصة أن جبريل يشغل أيضًا منصب وزير المالية، ما يفرض عليه – وفق تعبيره – خطابًا أكثر مسؤولية واتزانًا يتناسب مع موقعه الرسمي. وفي المقابل، يرى آخرون أن ظهور جبريل بهذه النبرة يعكس رغبة واضحة في استعراض القوة داخل وسط السودان، وإرسال إشارات بأن قواته لاعب رئيسي لا يمكن تجاوزه في أي ترتيبات مقبلة، سواء عسكرية أو سياسية.

ويأتي ذلك وسط تقارير عن سعي قيادات من الحركات المسلحة إلى توسيع نفوذها في ولاية الجزيرة، بما في ذلك مناطق زراعية واستثمارية مرتبطة بمشروع الجزيرة، وهو ما يثير حساسيات محلية متزايدة، خاصة في ولاية تُعد من أهم المراكز الاقتصادية والزراعية في البلاد. وكان أبو عاقلة كيكل قد أثار بدوره جدلًا واسعًا في وقت سابق، بعد تداول تسجيل منسوب إليه يهاجم فيه الحركات المسلحة ويطالب بإبعادها عن ولاية الجزيرة، ما عكس حجم التوتر المكتوم بين مكونات المعسكر الواحد.

ويرى مراقبون أن السؤال المطروح الآن لم يعد متعلقًا فقط بمسار الحرب ضد الخصوم، بل بمستقبل التحالفات داخل المعسكر العسكري نفسه: هل هو صراع نفوذ قابل للاحتواء، أم بداية تصدع أوسع قد يعيد رسم موازين القوة في السودان؟

What do you feel about this?