دموع الفرح تعانق جرس الشهادة السودانية في دارفور وكردفان بعد ثلاث سنوات من الحرمان

1
exam

مع قرع جرس انطلاق امتحانات الشهادة السودانية في إقليمي دارفور وكردفان، امتزجت دموع الطلاب وأولياء الأمور والمعلمين بفرحة العودة إلى مقاعد الامتحان بعد سنوات من الحرب والحرمان، في مشهد إنساني مؤثر أعاد الأمل لآلاف الطلاب، ورسّخ التعليم بوصفه حقاً لا تسقطه الأزمات ولا تطفئه الحروب.

نيالا – بلو نيوز

مع قرع جرس انطلاق امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026 في عدد من ولايات دارفور وكردفان، زرف طلاب وطالبات وأولياء أمور ومعلمون الدموع فرحاً بهذه اللحظة التي انتظرها آلاف الطلاب طويلاً، بعد سنوات من الحرب والحرمان والانقطاع القسري عن المسار التعليمي.

ولم يكن قرع الجرس مجرد إعلان إداري لبداية الامتحانات، بل تحول إلى مشهد إنساني عميق، عبّر عن انتصار الأمل على الخوف، وإصرار الطلاب على انتزاع حقهم في التعليم رغم النزوح وفقدان الاستقرار وتراكم الصعوبات. فقد حملت لحظة الدخول إلى قاعات الامتحان رسالة واضحة مفادها أن مستقبل الأجيال لا ينبغي أن يبقى رهينة للحرب، وأن التعليم يظل الطريق الأوسع نحو التعافي وبناء الحياة.

وفي العاصمة الإدارية نيالا، حاضرة ولاية جنوب دارفور، قرع رئيس المجلس الرئاسي لحكومة السلام، الفريق أول محمد حمدان دقلو، جرس الافتتاح الرسمي لامتحانات الشهادة السودانية بمدرسة الوحدة الثانوية للبنات، وسط حضور عدد من المسؤولين الحكوميين والتربويين والأهالي.

وأكد دقلو، خلال مراسم التدشين، دعم المجلس الرئاسي الكامل للعملية التعليمية، وحرصه على توفير البيئة المناسبة للطلاب والطالبات لأداء امتحاناتهم في ظروف مستقرة، مشيراً إلى أن التعليم يمثل الركيزة الأساسية لبناء المستقبل وتحقيق التنمية والاستقرار في البلاد.

وفي ولاية غرب دارفور، قرع رئيس الوزراء، الأستاذ محمد حسن التعايشي، جرس انطلاق امتحانات الشهادة الثانوية السودانية بمدرسة ابن سينا بوحدة أردمتا الإدارية، وسط حضور رسمي وشعبي كبيرين، وتفاعل واسع من الطلاب والطالبات الذين استقبلوا بداية الامتحانات بوصفها شعلة أمل غابت عنهم لثلاثة أعوام.

كما دشّن وزير الداخلية، الدكتور سليمان صندل، انطلاقة امتحانات الشهادة بمحلية كاس، بحضور المدير التنفيذي للمحلية وأعضاء لجنة الأمن ومدير التعليم. وقال صندل إن انطلاق الامتحانات يمثل تاريخاً فاصلاً بين السودان القديم والسودان الجديد، مؤكداً أن المرحلة المقبلة تمضي بخطى ثابتة نحو التغيير الشامل وكتابة صفحة جديدة من تاريخ البلاد.

وفي الفاشر، قرع وزير الإعلام والناطق الرسمي باسم حكومة السلام، الأستاذ خالد دناع، جرس انطلاق امتحانات الشهادة السودانية، بحضور رئيس اللجنة الفنية الإشرافية للامتحانات، الأستاذ حافظ أحمد عمر، وعدد من المسؤولين التنفيذيين وخبراء التعليم والتربويين، في مشهد عكس الاهتمام الرسمي باستمرار العملية التعليمية رغم التحديات.

وشهدت ولاية غرب كردفان مراسم قرع جرس الامتحانات بحضور والي الولاية، الأستاذ يوسف عوض الله عليان، ومدير عام وزارة التربية والتعليم، إلى جانب ممثلين للأجهزة الأمنية وإدارة التعليم وأولياء الأمور ووسائل الإعلام، في خطوة أكدت جاهزية الولاية واستكمال الترتيبات الفنية والإدارية والأمنية اللازمة.

من جانبه، قال وزير الصحة بحكومة السلام، الدكتور علاء الدين نقد، إن انطلاق امتحانات الشهادة السودانية للعام 2026 في عاصمة ومدن حكومة السلام يمثل خطوة مهمة في طريق استعادة الحياة التعليمية، ورسالة أمل للطلاب والأسر بعد سنوات من الحرب والحرمان، مؤكداً أن آلاف الطلاب والطالبات جلسوا للامتحانات هذا العام بعد ظروف بالغة الصعوبة.

وفي السياق ذاته، اعتبر وزير النفط والطاقة وعضو الهيئة القيادية في تحالف السودان التأسيسي “تأسيس”، الباشا طبيق، أن قرع الفريق أول محمد حمدان دقلو جرس انطلاق الامتحانات بمدينة نيالا يمثل محطة فارقة في مسار التحولات السياسية والاجتماعية التي يشهدها السودان، ونقطة فاصلة بين واقع قديم ارتبط بالإقصاء والتهميش، ورؤية جديدة تسعى لترسيخ قيم المواطنة والعدالة والمساواة.

ورحب مكتب أمانة الطلاب بقمم في ولاية جنوب دارفور ببدء امتحانات الشهادة الثانوية، مؤكداً أن الطلاب والطالبات الذين جلسوا للامتحانات، اليوم الأحد 7 يونيو 2026، يتحدون ظروفاً استثنائية ويمضون بعزيمة وثبات نحو بناء مستقبلهم الأكاديمي والمهني.

وتأتي انطلاقة الامتحانات في دارفور وكردفان بوصفها حدثاً تعليمياً وإنسانياً بارزاً، أعاد الأمل إلى آلاف الأسر، وفتح نافذة جديدة أمام الطلاب الذين حاصرتهم الحرب طويلاً، ليؤكدوا أن القلم ما زال قادراً على مقاومة الخراب، وأن التعليم يظل أحد أقوى جسور العبور نحو السلام والاستقرار والمستقبل.

What do you feel about this?