الولايات المتحدة ترحل مهاجرين من السودان وكوبا وميانمار إلى جنوب السودان وسط جدل قانوني وحقوقي متصاعد

235
مرحلين

وكالات – بلو نيوز الاخبارية

وصلت إلى مطار جوبا الدولي، صباح اليوم، طائرة تقل ثمانية مهاجرين مُرحلين من الولايات المتحدة، ينحدرون من دول بينها السودان وكوبا وميانمار، في خطوة مثيرة للجدل تندرج ضمن سياسة إدارة الرئيس دونالد ترامب لتقييد الهجرة، عبر الترحيل إلى دول “طرف ثالث”، بعضها يُصنّف على نطاق واسع بأنه غير آمن.

وأعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية أن عملية الترحيل، التي جرت يوم الجمعة بالتزامن مع عطلة الاستقلال الأمريكية، جاءت بعد فشل آخر الطعون القانونية المقدمة من محامي المهاجرين، مشيرة إلى أن المحكمة العليا الأمريكية أيدت قرار الترحيل، مما منح السلطات الضوء الأخضر لإتمام العملية.

وقالت تريشيا ماكلوفلين، مساعدة وزيرة الأمن الداخلي، في بيان رسمي: “ترحيل هؤلاء الأفراد يمثل انتصارًا لسيادة القانون ولسلامة وأمن الشعب الأمريكي”، مؤكدة أن العملية جرت “وفقًا لإجراءات قانونية صارمة وقرارات قضائية نهائية”.

وصول تحت حراسة مشددة

وبحسب مسؤولين في مطار جوبا، وصلت الطائرة في تمام السادسة صباحًا بالتوقيت المحلي وسط إجراءات أمنية مشددة، دون الإفصاح عن تفاصيل وجهة المهاجرين داخل البلاد. وأفاد موظف مطار، فضل عدم الكشف عن اسمه، بأنه اطلع على وثائق تؤكد هوية المرحّلين، في حين امتنع مسؤولو الهجرة عن الإدلاء بمزيد من التصريحات، محيلين الأمر إلى جهاز الأمن القومي الأمريكي.

وأشار مصدر حكومي في جنوب السودان إلى وجود وفد أمريكي رسمي في المطار لمرافقة العملية، دون توضيح المسار اللاحق للمهاجرين، أو إن كانت هناك ترتيبات مع سلطات جوبا بشأن استضافتهم أو تسليمهم لأي جهة.

اعتراضات قانونية وتحذيرات إنسانية

القضية التي أثارت جدلاً واسعًا في الأوساط الحقوقية الأمريكية، تعود إلى سلسلة طعون قانونية قدمها محامو المهاجرين، الذين ينحدرون من دول مثل السودان، كوبا، ميانمار، فيتنام، لاوس، والمكسيك. واعتبر الدفاع أن الترحيل إلى جنوب السودان ينتهك الدستور الأمريكي، الذي يحظر العقوبات القاسية أو غير المعتادة، مؤكدين أن المرحّلين قد يواجهون مخاطر حقيقية تشمل الاعتقال التعسفي أو سوء المعاملة أو حتى التعذيب.

ووصفت منظمات حقوقية قرار الترحيل بأنه “سابقة خطيرة”، خصوصًا أن جنوب السودان لا يزال يصنّف من بين أكثر الدول هشاشة من حيث الأمن وسيادة القانون، في ظل استمرار التوترات السياسية والنزاعات المسلحة في عدة مناطق من البلاد.

سياسة الهجرة تحت المجهر

تأتي هذه الخطوة ضمن سياسة إدارة ترامب الرامية إلى تقليص معدلات الهجرة غير النظامية، من خلال ترحيل مهاجرين إلى دول ثالثة حتى في حال عدم وجود علاقات مباشرة لهم بها. وتثير هذه السياسة تساؤلات متزايدة حول مدى احترامها للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، خاصة فيما يتعلق بعدم الإعادة القسرية إلى أماكن يُحتمل أن يتعرض فيها الأشخاص للخطر.

وحتى الآن، لم تصدر حكومة جنوب السودان بيانًا رسميًا حول طبيعة الاتفاق أو الترتيب الذي سمح بعملية الترحيل، في وقت تتصاعد فيه المطالب الحقوقية بالكشف عن مصير هؤلاء المرحّلين، وضمان سلامتهم.

 

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com