مالي تحبط محاولة انقلاب وتعتقل جنرالين .. اتهامات لفرنسا بالتورط وزيادة القبضة الأمنية

192
الرئيس المالي

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

أعلن المجلس العسكري الحاكم في مالي إحباط ما وصفه بمحاولة انقلاب جديدة تستهدف زعزعة استقرار البلاد، معلنًا اعتقال عشرات الجنود بينهم جنرالان بارزان، إضافة إلى مواطن فرنسي اتُّهم بالعمل لصالح جهاز الاستخبارات الفرنسي.

وقال وزير الأمن المالي، الجنرال داود علي محمدين، في تصريحات بثها التلفزيون الرسمي مساء الخميس، إن “الوضع تحت السيطرة تمامًا”، مشيرًا إلى أن التحقيقات متواصلة مع الموقوفين الذين وُجهت إليهم تهم التآمر على مؤسسات الدولة بدعم من قوى خارجية.

تفاصيل المحاولة المزعومة

التلفزيون الرسمي عرض صورًا لـ 11 عسكريًا قال إنهم من المجموعة المتورطة، بينهم الجنرال عباس ديمبيلي، الحاكم السابق لمنطقة موبتي، الذي أُقيل في مايو الماضي بعد مطالبته بالتحقيق في اتهامات للجيش بقتل مدنيين. أما الثاني فهو الجنرال نيما ساغارا، التي حظيت سابقًا بإشادة واسعة لدورها في مواجهة الجماعات المسلحة عام 2012.

كما تم الكشف عن هوية المواطن الفرنسي المعتقل ويدعى يان فيزيلييه، حيث اتهمته السلطات بالعمل “نيابة عن جهاز الاستخبارات الفرنسي” لتنسيق جهود مع سياسيين ومعارضين وأفراد من الجيش لزعزعة الاستقرار. ولم يصدر أي تعليق رسمي من باريس على هذه الاتهامات حتى الآن.

ترهيب أم انقلاب حقيقي؟

محللون اعتبروا أن الاعتقالات قد تكون جزءًا من حملة ترهيب أوسع ينفذها المجلس العسكري ضد خصومه. وقال رضا لياموري، الباحث في مركز السياسات للجنوب الجديد بالمغرب، إن ما جرى “أقرب إلى وسيلة لإسكات الأصوات الناقدة أكثر من كونه محاولة انقلاب فعلية”، في إشارة إلى تزايد التضييق على الصحافيين والمعارضة السياسية وحتى داخل الجيش نفسه.

 أزمة ممتدة وصراع جيوسياسي

تأتي هذه التطورات بينما تواجه مالي وضعًا أمنيًا هشًا منذ أكثر من عقد بسبب تمرد الجماعات المتشددة المتحالفة مع تنظيمي القاعدة وداعش، بالتوازي مع أزمات سياسية متلاحقة بعد انقلابَي 2020 و2021.

ومنذ وصوله للسلطة، اتخذ المجلس العسكري بقيادة الرئيس أسيمي غويتا خطوات راديكالية، أبرزها طرد القوات الفرنسية والتقارب مع روسيا لتأمين الدعم العسكري. لكن رغم ذلك، تصاعدت هجمات الجماعات المسلحة خلال الأشهر الأخيرة، فيما منحت السلطات غويتا خمس سنوات إضافية للبقاء في الحكم، متراجعة عن وعدها بتسليم السلطة للمدنيين بحلول مارس 2024.

تداعيات الاعتقالات

بحسب مصادر أمنية، فقد تم توقيف 55 جنديًا على الأقل ضمن التحقيق الجاري، وسط توقعات باتساع دائرة الاعتقالات لتشمل شخصيات مدنية وعسكرية أخرى. ويرى مراقبون أن هذه الخطوة ستزيد من حدة التوتر السياسي وتعمّق الانقسام بين المجلس العسكري وخصومه، في وقت يواجه فيه البلد الفقير ضغوطًا إقليمية ودولية متزايدة.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com