اجتماع البرهان وبولس في زيورخ: تحول دبلوماسي يكشف فشل الحلول العسكرية في السودان

168
برهان وبول

وكالات – بلو نيوز الإخبارية

في خطوة اعتبرها محللون خطوة دبلوماسية بارزة، عقد قائد الجيش السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، لقاءً سريًا مع المبعوث الأمريكي الخاص لأفريقيا، مسعد بولس، يوم الاثنين 11 أغسطس في مدينة زيورخ السويسرية، استمر نحو ثلاث ساعات ناقش خلالها الطرفان خطة أمريكية لوقف شامل لإطلاق النار في السودان، وتسهيل إيصال المساعدات الإنسانية، خاصة إلى مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور، التي تعاني حصارًا خانقًا تفرضه قوات الدعم السريع شبه العسكرية.

وقد أوضح الباحث رولان مارشال لإذاعة فرنسا الدولية (RFI) أن الاجتماع ركز على طرف واحد فقط من أطراف النزاع، وهو البرهان، دون أي وضوح حول لقاءات مماثلة مع قيادة قوات الدعم السريع بقيادة الفريق محمد حمدان دقلو “حميدتي”. وأشار مارشال إلى أن المساعي الأمريكية تهدف إلى إزالة العراقيل البيروقراطية التي تحول دون وصول الإغاثة إلى المناطق المنكوبة، وهي عراقيل يفرضها الطرفان المتنازعان.

وأكد مارشال أن طبيعة اتفاق وقف إطلاق النار المطروح لا تزال غامضة، ولم تحدد بعد إمكانية تحقيق انتعاش سياسي أو حل شامل، موضحًا أن البرهان قد يسعى عبر المفاوضات إلى استبعاد حركة التمرد وربما مطالبة بمحاكمة حميدتي ومقربيه، في محاولة لرسم مسار سياسي جديد لم يُختبر من قبل.

وفي تفسير دوافع البرهان للموافقة على الاجتماع، يرى مارشال أنها مرتبطة جزئيًا بالتقدم العسكري الذي أحرزته القوات الحكومية مؤخرًا، ما منحها موقفًا تفاوضيًا أقوى مقارنة بالعام الماضي. لكنه أشار إلى أن هذا التقدم لا يخفي الانتقادات المتزايدة ضد الجيش السوداني، خاصة فيما يتعلق بتقارير استخدام أسلحة كيميائية ضد المدنيين، وتصاعد استخدام التكنولوجيا العسكرية من كلا الطرفين، ما يؤكد الحاجة إلى حلول تتجاوز التفوق الميداني وحده.

وأضاف مارشال أن البرهان ربما يسعى أيضًا إلى تسجيل نقاط دبلوماسية عبر تسليط الضوء على الانتهاكات المنسوبة لقوات الدعم السريع، بما في ذلك القتل الجماعي للمدنيين وجرائم الحرب المحتملة، في ظل فقدان السيطرة الجزئية على الميليشيات التابعة للجيش.

أما عن دور المبعوث الأمريكي، فلا تزال رؤية واشنطن غير واضحة فيما إذا كانت المفاوضات ستقتصر على الأطراف المسلحة، أو ستتضمن عملية سياسية شاملة تشمل قوى مدنية، على غرار تلك التي قادت مرحلة الانتقال بعد سقوط نظام البشير عام 2019.

وفيما يخص إيصال المساعدات الإنسانية، أشار مارشال إلى وجود سلطة مركزية واضحة لدى الجيش، ما يسهل بعض الإجراءات، لكنه يظل معقدًا بسبب انتشار الميليشيات وسيطرتها على الطرق ونقاط التفتيش، حيث غالبًا ما تعرقل قوات الدعم السريع مرور الإمدادات حتى مع وجود وثائق رسمية موقعة من قياداتها.

واختتم مارشال تحليله بالقول إن المباحثات تعكس تحولًا دبلوماسيًا ملموسًا بعد فشل الحلول العسكرية في السودان، لكنها أيضًا تسلط الضوء على تعقيد المشهد على الأرض، حيث تبقى القيادة المركزية والالتزام بالاتفاقيات أكبر التحديات أمام أي خطة سلام أو إيصال مساعدات فعّالة.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com