البرهان وممارسة الإفلات من العقاب: من محاولة اغتيال علي كوشيب إلى حماية مجرمي الحرب

85
البرهان في المطار

متابعات – بلو نيوز الاخبارية

ما لا يعرفه الكثيرون هو أن ملف التستر على مجرمي الحرب في دارفور لم يبدأ مع حرب أبريل 2023 فحسب، بل له جذور أعمق وملفات مظلمة ظلت طيّ الكتمان. تشير روايات ومصادر محلية وسياسية إلى أن هناك محاولة اغتيال استهدفت المدان الآن لدى المحكمة الجنائية الدولية، علي محمد علي عبد الرحمن (علي كوشيب)، في عام 2020، قبل تسليمه النهائي للمحكمة – حادثة وردت إلى دائرة الشكوى والهمس، وتورّطت فيها جهات عسكرية عليا، من بينها أسماء ارتبطت بقيادة الأجهزة في دارفور آنذاك، وعلى رأسهم من وُصف حينها بقيادة المنطقة «الفريق الدابي».

وقال الناشط مجاهد بشرى، إن البعد الأخطر ليس فقط في محاولة الإيقاع بمتهم دولي، بل في أن الجهة نفسها التي يزعم أنها شاركت أو سمحت بمحاولة الاغتيال، قادت لاحقاً سياسات وأعمالًا أدت إلى إعادة إنتاج العنف في السودان عبر إشعال حروب جديدة أو تأجيج نزاعات قائمة؛ وهو ما دفع ببلادنا إلى دوامات من العمران والدمار، وتشريد ملايين المواطنين.

واضاف: اليوم، يقود الفريق أول عبد الفتاح البرهان حملةً دبلوماسية وسياسية واضحة تهدف إلى تعطيل آليات المساءلة الدولية. هدف هذه الحملة واضح: حجب المساءلة عن من تورطوا في جرائم الحرب، وإبقاء سطوة عناصر النظام السابق داخل مؤسسات الدولة الأمنية والعسكرية. وفي هذا المسعى، سلك البرهان مسارات تحالفية مع قوى إقليمية وإقليمية، محاولة إعادة تدوير رموز النظام البائد إلى مواقع النفوذ عبر خيارات العسكرة أو التسويات التي تغفل حقوق الضحايا.

وتابع ان الأمر الأكثر استعجالاً وإيلاماً هو أن جماعات وأفراداً ممن كانوا ضحايا قاتليهم الآن، أو الذين عانوا التهجير والاضطهاد، يتزحزحون — عن غير قصد أو عن قناعة خاطئة — إلى صفوف من يحمي هؤلاء المجرمين أو يقاتلون إلى جانبهم. أمثال جبريل، مناوي، وتمبور وغيرهم وجدوا أنفسهم في مواقع يقاتلون فيها ضد خصمهم الظاهر، بينما لا يدرك البعض حقيقة أن خروج القوات الأمنية والاستخباراتية من مناطق بعينها كان كفيلاً بوقف موجات العنف والتطهير التي شهدتها دارفور. كما أكد ذلك منى أركو مناوي نفسه في تصريحاته في أبريل 2022، عندما وجّه اتهامات مباشرة لأجهزة النظام بالتواطؤ والاشتراك في إشعال أحداث كرينك ونيرتتي وزالنجي وكولقي – اتهامات لا بد أن تُتحقق جهات مستقلة في نواياها وصيغتها.

واشار الى ان من المفارقات المؤلمة أن خصوماً قد يتحولون إلى أدوات إعادة إنتاج العنف حين يغيب الوعي بأن محاربة الانتهاكات تتطلب فصل المجرمين عن مؤسسات الدولة، وليس إشراكهم أو تطويقهم بمنظورات «السياسة الواقعية» التي تقوّض العدالة. إن البقاء على نفس بنية القوة التي قتلت وشردت لا يؤدي إلا إلى دورةٍ أخرى من الانتقام والعنف المتبادل، مؤكدا ان ما نحتاجه الآن ليس مجرد بيانات استنكار أو ادانات لفظية، بل إجراءات عملية: تحقيقات مستقلة وشفافة في كل مزاعم التستر ومحاولات الاغتيال، حماية الشهود، تسليم المطلوبين للمحاكم الدولية، وإصلاح عاجل لمؤسسات الأمن والاستخبارات لتفكيك شبكات الإفلات من العقاب. كما يجب أن يكون هناك دور فعّال للمجتمع الدولي والمنظمات الحقوقية لضمان أن أي تسوية سياسية لا تقوم على استمرارية الإفلات من العقاب.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com