تحول استراتيجي يغير موازين الحرب في السودان: بعد السيطرة على بارا .. الدعم السريع يزحف نحو أم درمان وسط انهيار خطوط الجيش

77
قوات الدعم السريع

تقرير – بلو نيوز الاخبارية

في تطور عسكري يعد من أبرز المنعطفات في مسار الحرب الدائرة في السودان، أعلنت قوات الدعم السريع يوم السبت 25 أكتوبر، سيطرتها الكاملة على مدينة بارا الاستراتيجية بولاية شمال كردفان، بعد معارك عنيفة مع الجيش السوداني والجماعات المتحالفة معه.

وجاء الإعلان عبر بيان رسمي للناطق باسم قوات الدعم السريع، أكد فيه أن العملية نُفذت من عدة محاور هجومية متزامنة، مكّنت القوات من دخول المدينة وإحكام السيطرة عليها بشكل كامل، إلى جانب الاستيلاء على كميات كبيرة من الأسلحة والذخائر، ومطاردة الوحدات المنسحبة التابعة للجيش حتى أطراف مدينة الأبيض، ويعد هذا التطور تصعيدًا ميدانيًا لافتًا في إقليم كردفان، الذي يشهد منذ شهور معارك ضارية وتبدلاً متكرراً في السيطرة بين الطرفين.

أهمية استراتيجية لمدينة بارا

تعتبر بارا من المدن ذات الأهمية العسكرية الكبرى في شمال كردفان، إذ تقع على تقاطع طرق حيوية تربط غرب السودان بوسطه وشرقه وشماله، وتشكل نقطة ارتكاز أساسية على طريق الصادرات الرئيسي نحو الخرطوم.

وقد كانت المدينة قاعدة عسكرية رئيسية للجيش السوداني منذ استعادتها في سبتمبر الماضي، قبل أن تُنتزع مجدداً من قبضته بعد هجوم منسّق شنّته قوات الدعم السريع فجر السبت.

ويرى محللون عسكريون أن السيطرة على بارا تمثل تحولاً نوعياً في مسار العمليات، إذ تتيح للدعم السريع قطع خطوط إمداد الجيش وإضعاف قدرته على إعادة التموضع أو شن هجمات جديدة في كردفان ودارفور. كما أن الموقع الجغرافي للمدينة يجعلها بوابة استراتيجية نحو الأبيض، التي تبعد عنها نحو 40 كيلومتراً فقط، ما يضع حاضرة الولاية في مرمى نيران قوات الدعم السريع.

تفاصيل المعركة: هجوم من عدة محاور

وفقاً لمصادر ميدانية، بدأ الهجوم فجر السبت من المداخل الشرقية والجنوبية والغربية للمدينة، حيث اندلعت مواجهات عنيفة مع وحدات من الجيش السوداني. ورغم أن القوات الحكومية تمكنت في البداية من صد الهجوم، فإن الدعم السريع أعاد تنظيم صفوفه وشن هجوماً مضاداً مكثفاً، مكّنه من اختراق الدفاعات والوصول إلى قلب المدينة.

وبحسب البيان الرسمي، أسفرت المعارك عن خسائر فادحة في صفوف الجيش ومليشياته، وتدمير عدد من الآليات العسكرية، فيما استولى الدعم السريع على مستودعات ذخيرة ومركبات مدرعة. وحتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يصدر أي تعليق رسمي من الجيش السوداني حول خسارته للمدينة، ما يترك المشهد مفتوحاً على احتمالات متعددة.

تصريحات وردود فعل

قال الأستاذ يوسف الطيب، أحد القيادات المدنية الداعمة لقوات الدعم السريع، في تصريح صحفي إن “السيطرة على بارا تمثل بداية حقيقية لتحرير السودان من قبضة الإسلاميين”، مضيفاً أن “الشعوب السودانية وعت الدرس جيداً، ولن تسمح بعودة الكيزان إلى الحكم مهما حاولوا التمسك بالسلطة”.

من جانبها، وصفت مصادر عسكرية في الدعم السريع استعادة السيطرة على بارا بأنها “جزء من عملية أوسع في شمال كردفان تهدف لتأمين الإقليم وقطع طرق الإمداد العسكري بين الخرطوم ودارفور”، مشيرة إلى أن قواتهم “ماضية بثبات نحو تحقيق السيطرة الكاملة على الأبيض”.

تحليل ميداني: انعكاسات السيطرة على بارا

يؤكد مراقبون أن هذا الانتصار الميداني يعزز تفوق الدعم السريع في مناطق العمليات الغربية، ويمنحه موقعاً استراتيجياً يسمح له بالتحكم في الممرات الحيوية والإمدادات اللوجستية للجيش.

كما يرى خبراء أن ما حدث في بارا ليس مجرد تقدم ميداني، بل رسالة سياسية وعسكرية مفادها أن الدعم السريع ما زال قادراً على المبادرة والتخطيط والتنفيذ بسرعة وفعالية رغم طول أمد الحرب.

ويعتبر كثيرون أن السيطرة على بارا تمثل ضربة قاسية للجيش السوداني الذي كان يعتمد على المدينة كمنطلق رئيسي لعملياته في شمال كردفان، وأن هذا التطور قد يفتح الباب أمام تحولات أوسع في خريطة السيطرة داخل الإقليم، وربما يغيّر ميزان القوى في السودان ككل.

خاتمة: بارا بين رمزية التاريخ وميدان الحاضر

تحمل مدينة بارا رمزية خاصة في الذاكرة الوطنية السودانية، إذ كانت إحدى الساحات التاريخية للثورة المهدية ضد الاستعمار. واليوم، تعود إلى واجهة الأحداث، ولكن في سياق حرب داخلية تعيد رسم خرائط السيطرة وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الصراع.

ومع استمرار انتصارات الدعم السريع، تبقى الأنظار متجهة نحو الأبيض، التي قد تشهد في الأيام المقبلة جولة جديدة من المواجهات الحاسمة  بين الجيش والدعم والسريع.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com