الرجم يعيد السودان إلى دائرة الجدل السياسي والقضائي: قانون 1991 في مواجهة الرأي العام

39
الرجم

متابعات – بلو نيوز

عاد القانون الجنائي لسنة 1991 إلى دائرة الجدل الحاد في السودان، بعد صدور حكمين بالإعدام رجماً بحق امرأتين في ولايتي النيل الأزرق والخرطوم بحري، في خطوة أثارت موجة انتقادات واسعة من منظمات حقوقية وشخصيات قانونية داخل البلاد وخارجها.

وأفادت شبكة نساء القرن الإفريقي بأنه تم نقل المحكوم عليهما إلى سجن النساء في أم درمان، معتبرة أن الأحكام تعكس استمرار العمل بنصوص قانونية تُستخدم بحسب وصفها بصورة متكررة ضد النساء والفتيات، في وقت تتفاقم فيه هشاشتهن بفعل الحرب والانهيار المؤسسي.

ودعت الشبكة إلى مراجعة شاملة للقانون الجنائي ووقف تطبيق المواد المرتبطة بما يُعرف بـ“الأخلاق والآداب العامة”، مؤكدة أن أي تسوية سياسية مقبلة ينبغي أن تتضمن إصلاحاً قانونياً شفافاً يضمن حماية الحقوق والكرامة، بدلاً من تكريس التمييز.

من جانبه، أعرب رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في السودان وولفرام فيتر عن “قلق بالغ” إزاء التقارير المتعلقة بالحكمين، مشيراً إلى أن تأكيدهما سيمثل مؤشراً خطيراً على تراجع استقلال القضاء وعودة العقوبات الحدّية في ظل الحرب، بما يتعارض مع الالتزامات الدولية للسودان.

وفي خضم الجدل، تداولت منصات إعلامية أنباء غير مؤكدة عن صدور عفو عام من رئيس مجلس السيادة عبد الفتاح البرهان، غير أن الحكومة لم تصدر بياناً رسمياً يؤكد أو ينفي تلك المعلومات. وأشار مصدر مطّلع إلى أن قراراً بالعفو قد يكون قيد الدراسة، مع وجود ملفات أخرى تنتظر البت الرئاسي.

المحامية منى الطيب أوضحت أن البرهان يملك، وفق الأعراف الدستورية، سلطة العفو أو تخفيف العقوبة بعد اكتمال الإجراءات القضائية، لكنها شددت على أن العفو لا يُلغي الحكم نفسه، معتبرة أن جوهر الأزمة يكمن في النص القانوني الذي يُجيز عقوبة الرجم، لا في القرار التنفيذي وحده.

وأضافت أن أي إصلاح حقيقي يتطلب تعديل التشريعات جذرياً، لا الاكتفاء بإجراءات استثنائية، محذّرة من أن غياب سلطة قضائية موحدة في ظل الحرب يفاقم مخاطر صدور أحكام دون ضمانات كافية، ويضعف ثقة المواطنين في منظومة العدالة.

بدورها، رأت الباحثة في قضايا السلام هنادي المك أن القضية تتجاوز الحكمين إلى أبعاد سياسية وقانونية أوسع، معتبرة أن التشدد القضائي في بيئة تعاني من انهيار مؤسسي يثير تساؤلات حول سلامة الإجراءات وحماية الفئات الأكثر هشاشة. وأكدت أن العقوبات القاسية في ظل غياب الاستقرار تمثل انتهاكاً واضحاً للالتزامات الدولية.

أما الباحثة والقيادية النسوية نعمات كوكو، فاعتبرت أن الأحكام تعكس حالة “اللا دولة” التي يعيشها السودان، مشيرة إلى أن القضاء نفسه يعاني من التشظي وغياب المرجعية المؤسسية الموحدة، ما يفتح الباب أمام قرارات متباينة لا تستند إلى معايير قانونية حديثة.

ويأتي هذا الجدل في وقت يواجه فيه السودان واحدة من أعقد مراحله السياسية والقانونية، حيث تتقاطع الحرب مع أزمة التشريع، وتُطرح أسئلة جوهرية حول مستقبل المنظومة العدلية، ومدى قدرتها على التوفيق بين النصوص الموروثة والالتزامات الدولية في مرحلة انتقالية مضطربة.

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com