تنظيم الإخوان في السودان بين الظل والسلطة .. شبكات سرية وواجهات متعددة تحافظ على النفوذ رغم التصنيف الأميركي

6
كرتي والبرهان

“في السودان، حافظ تنظيم الإخوان على نفوذه عبر شبكة معقدة من كيانات سياسية وأمنية وعسكرية، مستفيدًا من غياب الرقابة والانقسامات المؤسسية. استخدموا الخطاب الديني والسياسي لتطويع الصراع لمصلحتهم، وفصل آلاف الضباط غير الموالين لتعزيز وجودهم داخل الجيش والأجهزة الأمنية، فيما يبقى السؤال: هل ستستعيد المؤسسات السودانية سيادتها أم سيظل الظل التنظيمي يتحرك خلف الكواليس مستغلاً شبكات مزدوجة وواجهات متعددة؟”

متابعات – بلو نيوز

في السودان، وعلى امتداد عقود من الصراع السياسي والاجتماعي، نجح تنظيم الإخوان في نسج شبكة معقدة من النفوذ والواجهات المزدوجة، جعلته لاعباً لا يمكن تجاهله داخل مؤسسات الدولة، حتى بعد سقوط نظامه في 2019 وتصنيفه أخيراً من قبل الولايات المتحدة منظمة إرهابية. من الكيانات السياسية إلى الأجهزة الأمنية، ومن الجمعيات الخيرية إلى وسائل الإعلام، يمتد تأثير الجماعة كما لو كان شرياناً سرياً يربط بين الماضي والحاضر، مستفيداً من غياب الرقابة الكاملة والانقسامات المؤسسية.

“الإخوان بنوا خلال عقود شبكة تضم كيانات سياسية وأمنية وعسكرية، إلى جانب واجهات اقتصادية وخيرية وإعلامية، مستثمرين كل المجالات لتعزيز حضورهم المجتمعي وتأمين نفوذ دائم داخل الدولة وخارجها.”

شبكات متعددة ومحاور نفوذ واسعة

كشف خبراء أن الإخوان في السودان بنوا خلال عقود شبكة محكمة تضم كيانات سياسية، أمنية، وعسكرية، إضافة إلى واجهات اقتصادية تعمل داخل السودان وخارجه.

محمد علي الكيلاني، مدير مركز رصد الصراعات في الساحل الإفريقي، قال إن هذه الشبكات تشمل الحركة الإسلامية بفروعها المختلفة وحزب المؤتمر الوطني السابق، فضلاً عن شركات ومؤسسات مالية مرتبطة بالتنظيم. وأضاف أن الجماعة استثمرت منظمات دعوية وخيرية وشخصيات مؤثرة في الفن والإعلام والرياضة لتوسيع حضورها المجتمعي.

“استغل الإخوان فترة توليهم السلطة عام 1989 لتعزيز نفوذهم في الجيش والأجهزة الأمنية، عبر فصل آلاف الضباط غير الموالين، واستبدالهم بعناصر تابعة، وإنشاء أجهزة أمنية وشرطة مرتبطة مباشرة بالتنظيم.”

النفوذ العسكري والأمني

ويشير الضابط السابق الأمين ميسرة إلى أن الإخوان استغلوا فترة توليهم السلطة عام 1989 لتثبيت نفوذهم داخل الجيش والأجهزة الأمنية، من خلال فصل آلاف الضباط غير الموالين واستبدالهم بعناصر موالية، وتغيير المناهج العسكرية، وإنشاء أجهزة أمنية وشرطة مرتبطة مباشرة بالتنظيم.

الباحث القانوني إسماعيل مضوي أكد أن الجماعة استخدمت الخطاب الديني والسياسي كأداة لصياغة الصراع على السلطة، وتحويل أي اتهامات دولية أو محلية إلى جدل حول الهوية والدين، بدل أن تكون مساءلة قانونية واضحة.

“الجماعة استخدمت الخطاب الديني والسياسي كأداة لصياغة الصراع على السلطة، وتحويل أي اتهامات دولية أو محلية إلى جدل حول الهوية والدين، بدل مساءلة قانونية واضحة.”

تحولات تاريخية متعددة

منذ الأربعينيات، مر التنظيم بعدة مسميات، بدءاً من حركة التحرير الإسلامي وصولاً إلى المؤتمر الوطني، الذي انقسم لاحقاً إلى تيارين. وبفضل محاولات انقلابية متكررة، تمكن من الوصول إلى السلطة بقيادة عمر البشير عام 1989، وبنى شبكات داخل الأجهزة الأمنية والدولة، معتمدًا على استراتيجية طويلة الأمد للتغلغل في المؤسسات الحيوية.

“التصنيف الأميركي يركز على شبكات الإخوان وكتائبهم المسلحة المرتبطة بالعنف، لكنه قد لا يوقفهم، فالتقديرات تشير إلى أن الجماعة قد تتحرك سرًا لإعادة التموضع واستغلال القنوات المؤسسية والاجتماعية لتعزيز حضورها.”

تحذيرات من إعادة التموضع

بكري الجاك، الناطق باسم تحالف القوى المدنية “صمود”، حذر من أن التنظيم قد يلجأ إلى إعادة هيكلة واجهاته السياسية والتنظيمية لتجاوز آثار التصنيف الأميركي، وتعزيز نفوذه داخل المؤسسات الأمنية والعدلية والخارجية. وأضاف أن التصنيف يركز على شبكات الإخوان وكتائبهم المسلحة المرتبطة بالعنف، وهو ما سبق أن دفع السودان إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب قبل رفعه في 2020 عقب تشكيل الحكومة المدنية.

“التصنيف الأميركي يمثل ضربة رمزية ومالية للجماعة، لكنه يفتح مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ في السودان، ويطرح السؤال: هل ستستعيد المؤسسات السودانية سيادتها أم سيظل الظل التنظيمي يتحرك خلف الكواليس؟”

قراءة تحليلية

خبراء يشيرون إلى أن الإخوان حافظوا على نفوذهم عبر شبكات موازية وواجهات متعددة، ما يجعل مراقبة تأثير العقوبات الأميركية تحدياً كبيراً. التقديرات تشير إلى أن الجماعة قد تتحرك سرًا لإعادة التموضع واستغلال القنوات المؤسسية والاجتماعية لتعزيز حضورها، محاولةً الالتفاف على القيود الدولية.

خلاصة

التصنيف الأميركي يمثل ضربة رمزية ومالية للجماعة، لكنه يفتح أيضًا مرحلة جديدة من الصراع على النفوذ في السودان. وبينما تحاول السلطات المحلية والدولية فهم أبعاد الشبكات السرية للإخوان، يظل السؤال الأهم: هل يمكن للمؤسسات السودانية استعادة سيادتها على مؤسساتها الحيوية أم أن الظل التنظيمي سيظل يتحرك خلف الكواليس؟

About The Author

WP Twitter Auto Publish Powered By : XYZScripts.com