اماني الطويل: البرهان بين المطرقة الأميركية والإسلاميين وأزمة تحالفات تهدد استقرار السودان

49
amni

“البرهان عالق بين واشنطن والإسلاميين”، هكذا تصف الخبيرة أماني الطويل معضلة رئيس مجلس السيادة السوداني، في وقت تواجه فيه البلاد ضغوطاً دولية متصاعدة، وتحالفات سياسية وعسكرية معقدة. واشنطن تضغط لإعادة ترتيب التحالفات، بينما تبقى القوى الإسلامية داخل الجيش سنداً ميدانيًا، ما يضع الخرطوم أمام خيار صعب بين البقاء العسكري والشرعية الدولية.

متابعات – بلو نيوز

قالت الباحثة والخبيرة في الشؤون السودانية ومديرة البرنامج الأفريقي في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، الأستاذة اماني الطويل، ان الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، يواجه مأزقًا مزدوجًا يفرضه الواقع الميداني وضغوط المجتمع الدولي، وفق تحليل أعدته الدكتورة أماني الطويل، الخبيرة في الشؤون الإفريقية، ونشره موقع الإندبندنت عربية.

وأشارت الطويل إلى أن الولايات المتحدة لم تعد تميز بين الجيش السوداني وحلفائه من التيارات الإسلامية، وتضع جميع الأطراف ضمن دائرة المساءلة، مع الحفاظ على قنوات التواصل مع البرهان في إطار جهود وقف إطلاق النار. وتضيف أن واشنطن مستعدة للانخراط مع القيادة العسكرية في مسار سلام، لكنها ترفض تجاهل تحالفاتها مع القوى المصنفة جماعات إرهابية، ما يضع البرهان أمام “معادلة معقدة” بين البقاء العسكري وضغوط الشرعية الدولية.

ووفق التحليل، يعتمد الجيش السوداني على حلفائه الإسلاميين لتعويض النقص في القدرات القتالية والتنظيمية، في ظل تراجع فعالية قواته الذاتية. في المقابل، تواجه واشنطن صعوبة في الموازنة بين التعاون مع البرهان كشريك رئيسي لوقف التصعيد، والضغط عليه لتفكيك هذه التحالفات، ما وصفته الطويل بـ«القيد المتبادل» بين الطرفين.

وتضيف أن الضغوط على البرهان مزدوجة: خارجية لإجباره على فك الارتباط مع الإسلاميين، وداخلية تحذره من التداعيات السياسية لمثل هذه الخطوة، بالنظر إلى نفوذهم داخل مؤسسات الدولة. بينما ينفي الجيش وجود تأثير تنظيمي للإسلاميين داخله، ويصف الاتهامات الأميركية بأنها جزء من خطاب سياسي ضاغط، إلا أن الواقع الميداني يجعل من الصعب التحقق من هذه الرواية.

ويشير التحليل إلى أن التصنيف الأميركي للقوى الإسلامية المرتبطة بالصراع يمثل نقطة تحول قانونية ومالية، إذ يفرض قيودًا على التعاملات المصرفية ويؤثر على قدرة السودان في تمويل عملياته والحفاظ على ارتباطه بالنظام المالي الدولي.

وفي مواجهة هذه الضغوط، يسعى البرهان إلى مقاربات تفاوضية، منها المطالبة بتصنيف قوات الدعم السريع بالمثل، لمحاولة إعادة التوازن في الضغوط الدولية. وترجح الطويل أن الخيارات المتاحة أمام القيادة السودانية محدودة بين الاستمرار في الحرب لتعزيز موقعها التفاوضي أو إعادة ترتيب المشهد السياسي الداخلي عبر إشراك قوى مدنية أوسع.

ويخلص التحليل إلى أن واشنطن لا تكتفي بالضغط المباشر على الخرطوم، بل تعمل على إعادة تشكيل موازين القوى داخل المعسكر الحاكم، في استراتيجية طويلة الأمد قد تقدم أولوياتها الأمنية والاستراتيجية على مسار الانتقال المدني في السودان.

What do you feel about this?