اتهامات متصاعدة للبرهان بإعادة تفعيل أموال “الإخوان” المصادرة وتحويلها إلى وقود للحرب في السودان
يتجدد الجدل حول إدارة الموارد المالية في السودان، مع اتهامات موجهة إلى عبد الفتاح البرهان بإعادة تفعيل أصول وشركات كانت مصادرة سابقاً من تنظيمات إسلامية، وسط مزاعم بأن هذه الأموال أسهمت في تمويل الحرب وتعقيد المشهد السياسي والعسكري، في وقت تتزايد فيه الدعوات الدولية لتجفيف مصادر التمويل المرتبطة بالنزاع.
متابعات – بلو نيوز
عاد ملف الأموال المصادرة المرتبطة بتنظيم الإخوان في السودان إلى واجهة النقاش السياسي والإعلامي، وسط اتهامات بأن قرارات اتُخذت بعد أحداث 25 أكتوبر أدت إلى إعادة تفعيل أصول وشركات وحسابات مالية كانت قد صودرت سابقاً، وهو ما يُعتقد أنه ساهم في تغيير موازين القوة داخل المشهد السوداني.
وتشير تقارير وتحليلات إلى أن إعادة هذه الأصول، التي تشمل شركات وأراضي ومؤسسات مالية، قد وفّرت -بحسب هذه الروايات- قاعدة اقتصادية جديدة سمحت بتعزيز نفوذ شبكات سياسية واقتصادية مرتبطة بتيارات إسلامية، مع توظيفها في مجالات التعبئة والدعاية وتمويل أنشطة مرتبطة بالحرب.
وبحسب تصريحات نقلتها مصادر إعلامية، فإن لجنة تفكيك نظام 30 يونيو كانت قد استردت قبل الانقلاب أصولاً تقدر قيمتها بأكثر من مليار دولار، إضافة إلى مئات الملايين من الدولارات وأراضٍ وشركات ومؤسسات تجارية واسعة الانتشار، قبل أن يتم لاحقاً تجميد عمل اللجنة وإعادة النظر في عدد من قراراتها عبر آليات استئناف قضائية.
وتذهب بعض الآراء إلى أن هذه التطورات أفضت إلى إعادة تنشيط شبكات اقتصادية كانت مرتبطة بالنظام السابق، ما ساهم في ظهور كيانات تجارية يُتهم بعضها باستخدامه كغطاء لتمويل أنشطة سياسية وعسكرية خلال الحرب المستمرة في البلاد.
في المقابل، يرى خبراء في الشأن الدولي أن ملف الأصول المالية قد يتحول إلى ورقة ضغط دولية على الأطراف السودانية، خاصة في ظل تصاعد الاهتمام العالمي بتتبع مصادر تمويل النزاعات، واحتمالات فرض عقوبات أو تجميد أصول مرتبطة بشبكات يُشتبه في دورها في تأجيج الصراع.
كما أشار محللون إلى أن عودة هذه الأصول، وفق هذه الاتهامات، ارتبطت بتوسيع نفوذ بعض التشكيلات الاقتصادية والعسكرية، في وقت تواجه فيه الدولة السودانية أزمة مالية خانقة، وانهياراً في البنية الاقتصادية نتيجة الحرب المستمرة.
ويأتي هذا الجدل في ظل استمرار النزاع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع منذ أبريل 2023، وما خلّفه من أزمة إنسانية غير مسبوقة، دفعت المجتمع الدولي إلى التحذير من مخاطر انهيار مؤسسات الدولة واتساع نطاق الفوضى.
وفي ظل تضارب الروايات السياسية والاقتصادية، يبقى ملف التمويل أحد أكثر الملفات حساسية في الأزمة السودانية، لما له من تأثير مباشر على مسار الحرب وفرص التوصل إلى تسوية سياسية شاملة.
