الدكتور طلحة الطيب عبدالرحمن :سيف العدالة سيطالكم أينما حللتم أيها المجرمون القتلة.
الدكتور طلحة الطيب عبدالرحمن
ليست العدالة مجرد نصوصٍ جامدةٍ في دفاتر القوانين، وليست كلماتٍ تُتلى في قاعات المحاكم ثم تُنسى مع انفضاض الجلسات.
العدالة روحٌ تسكن ضمير الشعوب، وذاكرةٌ لا تنام، وحقيقةٌ ترفض أن تُدفن تحت ركام الخوف أو أكوام الأكاذيب.
أيها المجرمون القتلة، قد تظنون أن القصف بالطائرات يقتل الحقيقة، وأن إسكات الشهود يطفيء نورها، وأن القوة العابرة قادرة على محو آثار الجرائم من صفحات التاريخ،لكن التاريخ نفسه يعلمنا أن الدماء لا تتبخر، وأن صرخات الضحايا لا تضيع في الفراغ، وأن العدالة قد تتأخر لكنها لا تموت.
إن الفلسفة التحررية تعلمنا أن الإنسان يولد حرًا، وأن كرامته ليست منحة من حاكم ولا هبة من سلطة، بل حق أصيل لا يجوز انتهاك، وحين تتحول أدوات السلطة أو السلاح إلى وسائل للقهر والقتل والترويع، فإنها تدخل في مواجهة حتمية مع إرادة الشعوب السودانية الحرة التي لا تقبل العبودية ولا تنسى شهداءها.
لقد سقط عبر التاريخ طغاة كثيرون ظنوا أن سلطانهم أبدي، وأن قبضتهم أقوى من إرادة الناس. لكنهم جميعًا اكتشفوا متأخرين أن الخوف لا يبني شرعية، وأن الدم لا يصنع وطنًا، وأن الظلم مهما طال عمره يحمل في داخله بذور نهايته.
سيف العدالة ليس سيف انتقام، بل سيف حقيقة. إنه سيف القانون حين يستعيد استقلاله، وسيف الوعي حين يتحرر من التضليل، وسيف الذاكرة حين ترفض النسيان. وهو السيف الذي يلاحق الجريمة بالحقائق والأدلة والشهادات حتى تُكشف الوقائع ويُحاسب المسؤولون عنها أمام التاريخ والقانون.
إن الشعوب الحرة لا تطلب الثأر، بل تطلب العدالة. لا تبحث عن الكراهية، بل عن إنصاف الضحايا وحماية المستقبل من تكرار المأساة،فالعدالة الحقيقية لا تعيد الراحلين إلى الحياة، لكنها تمنع تكرار الجريمة وتؤسس لوطنٍ يحترم الإنسان وحقوقه.
ولذلك نقول لكل من تلطخت أيديكم بدماء الأبرياء: قد تختبئون خلف المناصب أو النفوذ أو السلاح، لكنكم لن تختبئوا عن الحقيقة إلى الأبد، فذاكرة الشعوب أطول من أعمار الطغاة، وسجل التاريخ أدق من حساباتهم، والعدالة قادمة بخطوات ثابتة لا تتعجل ولا تتراجع.
إن المستقبل لا يُبنى بالخوف، بل بالحرية. ولا يُصان بالقمع، بل بالعدالة. ولا يستقر بالصمت على الجرائم، بل بمحاسبة مرتكبيها وفق القانون والحق.
وحين تنتصر العدالة، لا ينتصر فردٌ على فرد، ولا جماعةٌ على جماعة، بل ينتصر الإنسان على الظلم، والحقيقة على الكذب، والوطن على كل من أراد تمزيق نسيجه وإهدار كرامة أبنائه.
شكرا الاستاذ/ المناوي الطاهر حمدان /النيابة العامة وسط دارفور /شكرا تأسيس لانصاف الضحايا في وسط دارفور
دمتم سالمين دمتم زخرا للوطن و أملا لمستقبلا واعد.
