الإخوان وداعش: الحرب في السودان بوابة لإعادة تموضع الجماعات المتشددة

29
akwan

“الحرب في السودان لم تعد مواجهة بين الجيش وقوات الدعم السريع فقط، بل تحولت إلى ساحة تتقاطع فيها جماعات إسلامية مسلحة وتنظيمات متشددة، من بينها نحو 400 عنصر مرتبط بتنظيم داعش”، وفق دراسة حديثة لمعهد الشؤون الخارجية الإثيوبي. الدراسة تحذر من أن الصراع أصبح فرصة لإعادة تموضع الإسلاميين واستعادة نفوذهم السياسي والعسكري.

وكالات – بلو نيوز

أظهرت دراسة حديثة لمعهد الشؤون الخارجية الإثيوبي “إنستيتيوت أوف فورين أفيرز” أن الحرب في السودان تجاوزت كونها صراعًا بين الجيش وقوات الدعم السريع، لتصبح ساحة تتقاطع فيها جماعات إسلامية مسلحة وتنظيمات متشددة، أبرزها نحو 400 عنصر مرتبط بتنظيم داعش يشاركون في القتال إلى جانب الجيش.

وتكشف الدراسة أن جماعة الإخوان المسلمين تسعى للتمدد عبر تعزيز نفوذ “إخوان السودان” داخل مؤسسات الدولة، مستفيدة من الموقع الجغرافي الاستراتيجي للبلاد الذي يربط الساحل بالقرن الإفريقي والشرق الأوسط، ليصبح السودان حلقة وصل أساسية لشبكات التنظيم في المنطقة.

بعد سقوط نظام الإخوان بقيادة الرئيس المعزول عمر البشير عام 2019، بدا النفوذ الإسلامي السياسي محدودًا، إلا أن انقلاب 2021 الذي قام به الجنرالان عبد الفتاح البرهان ومحمد حمدان دقلو “حميدتي” أتاح فرصة لإعادة تموضع الإخوان والشبكات الإسلامية المرتبطة بهم، سواء عبر الدعم المالي واللوجستي أو عبر الكوادر التنظيمية داخل الجيش والمؤسسات المدنية.

وتشير الدراسة إلى تصاعد الدور العسكري للجماعات الإسلامية، حيث حشدت عشرات الكتائب، من بينها “لواء البراء بن مالك”، للقتال إلى جانب الجيش في عدة جبهات، وهو اللواء الذي صنفته الولايات المتحدة مؤخرًا كتنظيم إرهابي عالمي، ما يعكس القلق الدولي المتنامي من تصاعد نفوذ هذه الجماعات في الصراع السوداني.

كما برز “التيار الإسلامي العريض”، تحالف يضم فصائل متعددة بعد انقلاب 2021، يهدف لتسييل الحياة السياسية وتوحيد القوى الإسلامية، في حين يحتفظ داعش بوجود محدود لكنه مؤثر، مستفيدًا من الفراغ الأمني والهشاشة المؤسساتية، ما يجعل السودان بيئة خصبة لتنامي الجماعات المتطرفة.

وتخلص الدراسة إلى أن الحرب أصبحت وسيلة لإعادة تشكيل النفوذ السياسي والأيديولوجي، وأن وجود داعش والإسلاميين المتشددين يعرقل أي تسوية سياسية محتملة، ويزيد من خطر انزلاق السودان نحو فوضى أعمق وبؤرة إقليمية للتطرف.

وتحذر الدراسة من أن العودة التدريجية للإخوان عبر بوابة الحرب قد تعيد إنتاج نموذج الحكم السابق بصورة أكثر حدة، بينما يظل مستقبل السودان مفتوحًا على سيناريوهات تتراوح بين استقرار هش أو مزيد من الانحدار الأمني والسياسي في المنطقة.

 

اسكاي نيوز عربية

What do you feel about this?