تقرير غربي: تصعيد جديد يسبق اجتماع السلام الدولي .. رئيس وزراء سوداني مقصى يلوح بإفشال مؤتمر برلين
قال رئيس الوزراء بورتسودان كامل إدريس إن استبعاد حكومته من مؤتمر برلين المقرر في 15 أبريل سيقود إلى “فشل تام” للمؤتمر، مؤكداً أن أي قرارات تصدر دون مشاركة حكومته لن تكون ملزمة، ومحذراً من تكرار إخفاقات المؤتمرات الدولية السابقة بشأن السودان.
وكالات – بلو نيوز
في وقت تتجه فيه الأنظار إلى العاصمة الألمانية برلين لاستضافة واحد من أبرز المؤتمرات الدولية المخصصة لبحث الأزمة السودانية، تتصاعد حدة التوتر السياسي والدبلوماسي بين الأطراف السودانية والمنظمين الدوليين، وسط رفض صريح من حكومة الجيش المشاركة، مقابل دعم واسع من قوى مدنية ومنظمات إنسانية ترى في الاجتماع فرصة لإعادة إحياء مسار السلام المتعثر.
المؤتمر، المقرر انعقاده في 15 أبريل، يأتي في ذكرى اندلاع الحرب السودانية، ويهدف إلى إعادة تنشيط الجهود الدولية لإنهاء النزاع المستمر، وتنسيق الاستجابة الإنسانية، والدفع نحو عملية سياسية تقود إلى انتقال مدني. إلا أن غياب الحكومة الفعلية التي تسيطر على مؤسسات الدولة في بورتسودان، فتح الباب أمام جدل واسع حول شرعية التمثيل وجدوى المخرجات.
وفي تصريح لافت خلال لقاء مع صحفيين أجانب في الخرطوم، هدد رئيس الوزراء كامل إدريس برفض أي نتائج تصدر عن المؤتمر إذا لم تُدعَ حكومته، واعتبر أن تجاوزها يعني عملياً “إفراغ المؤتمر من مضمونه”. وأضاف أن أي قرارات ستخرج من برلين ستكون غير قابلة للتنفيذ داخل السودان، متوعداً بأن المؤتمر سيفشل كما فشلت مؤتمرات دولية سابقة في باريس ولندن، على حد تعبيره. هذا الموقف يعكس تصعيداً سياسياً من جانب السلطة القائمة في السودان، التي ترى أن استبعادها يمثل تجاهلاً لواقع السيطرة على الأرض، ومحاولة لفرض ترتيبات سياسية دون موافقتها، وهو ما تعتبره انتقاصاً من السيادة وإضعافاً لموقفها التفاوضي في أي تسوية قادمة.
في المقابل، يمضي المؤتمر في مساره بدعم أوروبي ودولي واسع، بمشاركة قوى إقليمية ودولية بارزة، إلى جانب دعوات وُجهت لنحو 40 شخصية سياسية ومدنية سودانية، من بينها قوى معارضة وتحالفات مدنية، في خطوة تعكس رغبة المجتمع الدولي في توسيع قاعدة التمثيل خارج إطار حكومات الأمر الواقع. ويبرز في هذا السياق انقسام واضح داخل الساحة السودانية نفسها؛ إذ ترى بعض الأصوات داخل مؤسسات الدولة أن أي عملية سياسية لا تشمل السلطة القائمة ستظل ناقصة وغير قابلة للتنفيذ، بينما تعتبر أطراف مدنية أن تجاوز أطراف الحرب هو شرط أساسي لكسر حلقة الصراع وإعادة بناء مسار انتقالي جديد.
وتذهب تحليلات سياسية إلى أن مؤتمر برلين لا يُعد مجرد اجتماع دولي تقني، بل محطة اختبار لمعادلة النفوذ داخل السودان، بين منطق القوة العسكرية على الأرض، ومنطق الشرعية الدولية التي تسعى لإعادة تشكيل المشهد السياسي بعيداً عن هيمنة أطراف الحرب. وفي موازاة ذلك، يتفاقم البعد الإنساني للأزمة بصورة خطيرة، إذ تؤكد تقارير أممية أن السودان لا يزال يعاني من فجوة تمويلية ضخمة في خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2026، حيث لم يتم توفير سوى جزء محدود من الاحتياجات المقدرة. هذا النقص يهدد قطاعات حيوية أبرزها الصحة والغذاء والإمداد الدوائي، في ظل انهيار واسع للبنية التحتية في مناطق النزاع.
وتشير مصادر طبية دولية إلى أن العديد من المستشفيات تعمل فوق طاقتها أو خرجت عن الخدمة بالكامل، فيما تواجه المنظمات الإنسانية صعوبات متزايدة في الوصول إلى المتضررين، بسبب استمرار العمليات العسكرية وتدهور الوضع الأمني. وبين تعقيدات المشهد السياسي وتفاقم الكارثة الإنسانية، يقف مؤتمر برلين أمام معادلة شديدة الحساسية: هل ينجح في فرض مسار دولي جديد يضع حدًا للحرب، أم يتحول إلى حلقة إضافية في سلسلة محاولات تسوية تصطدم بانقسام الداخل السوداني وتضارب مراكز القرار على الأرض؟
