البرهان بين نار الإسلاميين وضغوط الخليج .. أزمة ثقة تقوض معادلة الحكم في السودان

34
braaan

“تتجاوز أزمة عبد الفتاح البرهان حدود الميدان العسكري إلى سؤال أعمق عن طبيعة السلطة في السودان، في ظل اعتماد متشابك على الإسلاميين يثير شكوك العواصم الإقليمية والدولية، ويحوّل كل صفقة دعم أو تسليح إلى اختبار للثقة، وسط معادلة سياسية وأمنية تُعاد صياغتها تحت ضغط الحرب وتداعياتها المتصاعدة.”

وكالات – بلو نيوز

تتزايد المؤشرات على أن المشهد السياسي والعسكري في السودان يدخل مرحلة أكثر تعقيداً بالنسبة لقائد الجيش عبد الفتاح البرهان، في ظل تداخلات داخلية وضغوط خارجية باتت تُعيد رسم حدود التحالفات التقليدية، وتضع علاقاته الإقليمية في اختبار صعب يرتبط بمدى قدرته على إعادة صياغة موازين القوة داخل الدولة.

وبحسب تقارير وتحليلات دولية، من بينها ما نشرته منصة Africa Intelligence، يواجه البرهان صعوبات متنامية في إبرام صفقات دعم وتسليح كان يُعوَّل عليها لتعزيز قدرات الجيش، من بينها مشروع تعاون عسكري مع باكستان، بوساطة سعودية، قُدّرت قيمته بنحو 1.5 مليار دولار، ويشمل منظومات تسليح متقدمة وطائرات مقاتلة وطائرات مسيّرة. وتشير المعطيات إلى أن تعقيدات إقليمية أوسع، من بينها تداعيات التصعيد في المواجهة الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، ساهمت في إعادة ترتيب أولويات تدفق السلاح في المنطقة، ما انعكس على مسارات الدعم العسكري للسودان، وزاد من حالة الترقب والبطء في حسم ملفات كانت تبدو شبه جاهزة.

لكن جوهر الأزمة، وفق قراءات سياسية متقاطعة، لا يقتصر على التمويل أو التسليح، بل يمتد إلى بنية التحالفات التي يعتمد عليها البرهان داخلياً، وعلى رأسها علاقته المعقدة مع شبكات الإسلاميين والتيارات المرتبطة بتنظيمات ما بعد تجربة “الإخوان المسلمين”، والتي يرى مراقبون أنها باتت تشكل عبئاً سياسياً على موقعه الخارجي.

وفي الوقت الذي تطالب فيه عواصم خليجية وغربية بإعادة صياغة المشهد الأمني السوداني على أسس “ما بعد الإسلام السياسي”، تبدو المؤسسة العسكرية السودانية في حالة اعتماد متزايد على قوى ذات خلفيات أيديولوجية، وفّرت لها الدعم الميداني في ظل الحرب، لكنها في المقابل عمّقت فجوة الثقة مع الشركاء الدوليين وتعكس مواقف أطراف مثل السعودية والإمارات ومصر، إضافة إلى الولايات المتحدة، اتجاهاً متنامياً نحو ربط أي دعم مستقبلي للجيش السوداني بمدى قدرته على تقليص نفوذ الإسلاميين داخل مفاصل الدولة، في وقت تُعتبر فيه هذه المسألة شرطاً أساسياً لأي تسوية سياسية أو أمنية مستدامة.

ويرى محللون أن البرهان يتحرك ضمن معادلة دقيقة، يحاول من خلالها الموازنة بين إرضاء الداخل العسكري الذي يعتمد على قوى ذات طابع أيديولوجي، وبين تلبية شروط الخارج الذي يطالب بإعادة هيكلة شاملة للمؤسسة الأمنية، وهو ما يخلق حالة من “السياسة المزدوجة” بين رسائل تطمين للخارج وتثبيت للداخل.

وفي ظل استمرار الحرب، تزداد تعقيدات هذا التوازن، إذ يمنح استمرار القتال نفوذاً أكبر للقوى الإسلامية المسلحة داخل الجيش، في وقت تتراجع فيه قدرة القيادة العسكرية على فرض إصلاحات جوهرية دون المخاطرة بتفكك تحالفها الميداني، وبين هذا وذاك، تبدو الأزمة السودانية مرشحة لمزيد من التعقيد، مع اتساع الفجوة بين متطلبات الدعم الخارجي وشروطه السياسية، وبين طبيعة التحالفات الداخلية التي يقوم عليها النفوذ العسكري في الخرطوم، ما يجعل مستقبل البرهان السياسي والعسكري مفتوحاً على سيناريوهات شديدة الحساسية، عنوانها الأبرز: الثقة قبل السلاح.

What do you feel about this?