الأبيض: الأمم المتحدة تدق ناقوس الخطر وتحذّر من كارثة إنسانية متفاقمة
كشف تقرير أممي مقلق عن تدهور غير مسبوق للأوضاع الإنسانية بمدينة الأبيض ومحيطها في شمال كردفان، مع تصاعد الهجمات بالطائرات المسيّرة وانهيار الخدمات الأساسية وتفاقم معاناة النازحين، وسط تحذيرات من مخاطر تهدد مئات الآلاف من المدنيين، بينهم أطفال ونساء، في ظل ضعف الاستجابة الإنسانية واستمرار العزلة المفروضة على المدينة.
الابيض – بلو نيوز
تعيش مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، أوضاعًا إنسانية وأمنية متدهورة تنذر بكارثة واسعة النطاق، في ظل تصاعد العمليات العسكرية، وتزايد أعداد النازحين، والانهيار شبه الكامل للخدمات الأساسية، وفق ما كشفه تقرير حديث صادر عن آلية تنسيق وإدارة المخيمات العالمية (CCCM) التابعة لمنظومة العمل الإنساني الدولي.
وسلط التقرير الضوء على حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون في المدينة والمناطق المحيطة بها، مؤكداً أن السكان يواجهون يومياً مخاطر القتل والإصابة جراء العمليات العسكرية واستخدام الطائرات المسيّرة والأسلحة الثقيلة، إلى جانب تدهور الأوضاع النفسية والاقتصادية وتقييد الحركة بفعل استمرار الأعمال العدائية. وأشار التقرير إلى أن مدينة الأبيض، التي تمثل مركزاً استراتيجياً يربط وسط السودان بإقليم دارفور، تحولت إلى بؤرة صراع مفتوحة، مع وجود قوات الدعم السريع في مناطق محيطة مثل بارا والممرات الغربية، ما أدى إلى فرض عزلة شبه كاملة على المدينة وتعطيل طرق الإمداد الحيوية. وأكدت الآلية أن طبيعة الصراع شهدت تحولاً خطيراً نحو “حرب مستمرة عن بُعد”، تعتمد على الطائرات المسيّرة والقصف غير المباشر، الأمر الذي جعل المدنيين عرضة للاستهداف حتى في المناطق التي لا تشهد مواجهات برية مباشرة.
وفي واحدة من أخطر الإحصائيات الواردة في التقرير، وثقت مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان مقتل ما لا يقل عن 94 مدنياً وإصابة 100 آخرين بين يناير وأبريل الماضيين، جراء هجمات استهدفت أعياناً مدنية. كما حذر التقرير من مخاطر “التلوث بالذخائر المتفجرة” الناتجة عن استخدام الأسلحة الثقيلة والمضادات الجوية، موضحاً أن تلك المخلفات أعاقت حركة السكان وقيّدت وصول المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
وعلى صعيد النزوح، أشار التقرير إلى أن عدد النازحين في شمال كردفان بلغ نحو 231 ألف نازح حتى مارس الماضي، مع استمرار تدفق الفارين من مناطق النزاع في دارفور وكردفان. وأوضح أن أوضاع الإيواء في مراكز النزوح “كارثية”، بسبب الاكتظاظ الحاد وغياب الخصوصية وضعف الخدمات الأساسية، ما يفاقم مخاطر العنف القائم على النوع الاجتماعي والاستغلال والانتهاكات الصحية.
أما الأطفال، فكانوا الأكثر عرضة للمخاطر، إذ كشف التقرير عن وجود أكثر من 663 ألف طفل نازح في مناطق شيكان والرهد وأم روابة، يواجهون تهديدات مباشرة تشمل التجنيد القسري، وعمالة الأطفال، وزواج القاصرات، إلى جانب الحرمان من التعليم بسبب انهيار المؤسسات التعليمية.
وفي الجانب الصحي، تحدث التقرير عن انهيار شبه كامل للمنظومة الصحية، مؤكداً أن 91% من الأسر لم تتلقَّ أي مساعدات إنسانية خلال الأشهر الثلاثة الماضية، فيما حالت الأوضاع الاقتصادية وارتفاع تكاليف العلاج دون حصول 60% من المرضى على الرعاية الطبية اللازمة. كما امتدت آثار الحرب إلى البنية التحتية والخدمات العامة، حيث أدى تدمير المرافق الحيوية إلى تعطل الوصول إلى المياه والخدمات الصحية والمعلومات الأساسية، الأمر الذي فاقم عزلة المدينة وزاد من هشاشة الوضع الإنساني. ودعت آلية تنسيق وإدارة المخيمات العالمية جميع أطراف النزاع إلى الوقف الفوري للهجمات على المدنيين والبنية التحتية، والالتزام بالقانون الدولي الإنساني، مع تجنب استخدام الأسلحة المتفجرة داخل المناطق المأهولة بالسكان. كما طالبت بفتح ممرات إنسانية آمنة، خصوصاً عبر “الممر الشرقي”، لتسهيل وصول المساعدات وكسر الحصار المفروض على الأبيض، إلى جانب تعزيز التمويل الدولي لبرامج الحماية والإغاثة، خاصة تلك التي تقودها منظمات محلية ونسوية.
واختتم التقرير بتحذير شديد اللهجة من أن الاستجابة الإنسانية الحالية لا تغطي سوى 1.7% من المستهدفين، ما يعني أن مئات الآلاف من المدنيين يواجهون مصيراً مجهولاً في ظل استمرار الحرب وتراجع الدعم الدولي.
