توتر دبلوماسي متصاعد: زيارة قائد “أفريكوم” إلى أديس أبابا تعمّق مخاوف بورتسودان من تمدد النفوذ الإثيوبي في الإقليم
“تتصاعد مخاوف سلطة بورتسودان من تنامي الدور الإثيوبي في الإقليم، بالتزامن مع تحركات دبلوماسية وأمنية بارزة شملت زيارة قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” إلى أديس أبابا وتفاقم التوتر بعد طرد السفير السوداني، وسط تقديرات رسمية بأن إثيوبيا تعزز نفوذها في الملف السوداني عبر تقاطعات إقليمية ودولية متسارعة”.
اديس ابابا – بلو نيوز
تشهد العلاقات بين سلطة بورتسودان وإثيوبيا حالة من التوتر المتصاعد، في ظل تطورات دبلوماسية وأمنية متسارعة تعكس إعادة تشكيل موازين النفوذ في القرن الأفريقي، خاصة فيما يتعلق بالملف السوداني الذي يمر بمرحلة شديدة التعقيد.
وبحسب قراءة للكاتبة الصحفية صباح الحسن، فإن قرار أديس أبابا بطرد السفير السوداني مثّل نقطة تحول مفصلية في مسار العلاقات بين البلدين، حيث فاقم منسوب التوتر السياسي والدبلوماسي، وزاد من قلق الخرطوم بشأن اتساع الدور الإثيوبي في الإقليم.
وترى القراءة أن حكومة الجيش في بورتسودان تنظر بقلق متزايد إلى التحركات الإثيوبية الأخيرة، والتي تشمل استضافة اجتماعات إقليمية وفتح قنوات تواصل مع أطراف دولية، معتبرة أن ذلك يأتي في سياق محاولة لملء فراغ دبلوماسي تسببت فيه انشغال السودان بالحرب الداخلية وتداعياتها.
وفي هذا السياق، برزت زيارة قائد القيادة الأمريكية في أفريقيا “أفريكوم” الجنرال داغفين أندرسون إلى أديس أبابا، ضمن وفد أمريكي رفيع، كعامل إضافي زاد من تعقيد المشهد، في ظل تباين في تفسير دلالات التحركات الأمريكية داخل إثيوبيا.
وخلال الزيارة، شارك الجنرال أندرسون في مراسم رسمية داخل مقر الاتحاد الأفريقي، شملت وضع أكاليل الزهور عند الجدار التذكاري تكريماً لجنود قوات حفظ السلام الأفريقية الذين قُتلوا في مناطق النزاع، مؤكداً أن الأمن والاستقرار في القارة يعتمد على الشراكة بين الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء. وشدد قائد “أفريكوم” على أن “الولايات المتحدة والاتحاد الأفريقي والدول الأعضاء أقوى عندما يعملون معاً”، مؤكداً أن هذه الشراكات تهدف إلى دعم السيادة الوطنية وتعزيز الاستقرار والتعاون في مواجهة التحديات الأمنية المتصاعدة في أفريقيا. كما أوضح أن الجدار التذكاري للاتحاد الأفريقي يمثل رمزاً لتضحيات قوات حفظ السلام، مشيراً إلى أن العديد من الأسماء الموثقة فيه تعود لجنود شاركوا في عمليات مشتركة لمكافحة الإرهاب ودعم الاستقرار في دول عدة بالقارة.
في المقابل، ترى تقديرات في بورتسودان أن هذه التحركات تعكس تقارباً أمنياً ودبلوماسياً متسارعاً بين واشنطن وأديس أبابا، قد يعيد رسم أدوار الفاعلين الإقليميين في الملف السوداني، وسط مخاوف من تجاوز الحكومة السودانية في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بالأزمة الجارية.
وتخلص التحليلات إلى أن تداخل التحركات الإقليمية والدولية حول السودان يعكس تحولاً أوسع في خريطة النفوذ بالمنطقة، في ظل استمرار الحرب وتراجع الحضور الدبلوماسي السوداني، ما يفتح الباب أمام مزيد من إعادة تشكيل الأدوار الإقليمية والدولية في واحدة من أكثر ملفات القارة تعقيداً.
