اعتقالات وتحريض ضد السودانيين في ليبيا .. مئات اللاجئين يواجهون خطر الاحتجاز والترحيل
تصاعدت المخاوف وسط اللاجئين السودانيين في ليبيا، عقب حملة اعتقالات واسعة طالت مئات السودانيين بمدينة طبرق ومدن شرقي البلاد، بالتزامن مع دعوات تحريضية للتظاهر ضد الأجانب أمام مقر مفوضية اللاجئين في طرابلس، وسط تحذيرات من انزلاق الخطاب العام نحو استهداف جماعي للاجئين الفارين من الحرب في السودان.
متابعات – بلو نيوز
شهدت مناطق شرقي ليبيا، خلال الأيام الماضية، حملة اعتقالات واسعة طالت مئات اللاجئين السودانيين، وسط مخاوف متزايدة من تصاعد خطاب التحريض ضد الأجانب واللاجئين، خصوصاً السودانيين الفارين من الحرب، وذلك بالتزامن مع دعوات لتنظيم تظاهرات أمام مقر المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين في العاصمة طرابلس.
وقال عدد من اللاجئين السودانيين إن السلطات في شرق ليبيا أطلقت حملة أمنية واسعة شملت مدن طبرق والبطنان ومناطق ليبية أخرى، وأسفرت عن توقيف نحو 1400 مهاجر، بينهم مئات السودانيين، قبل نقلهم إلى مراكز احتجاز تابعة لجهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية، من بينها مركز قنفودة. وتطابق هذه المعطيات ما أوردته تقارير محلية حديثة بشأن اعتقالات وسط اللاجئين السودانيين في طبرق ومناطق شرقي ليبيا. (موقع دارفور٢٤ الاخباري)
وتأتي هذه التطورات في وقت تستضيف فيه ليبيا أعداداً كبيرة من السودانيين الذين فروا من الحرب المستمرة منذ أبريل 2023. وقدّرت مفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في تحديثها التشغيلي لشهر مارس 2026، أن نحو 559,920 لاجئاً سودانياً وصلوا إلى ليبيا منذ اندلاع النزاع في السودان، بينما تستمر الحركة نحو الكفرة عبر طرق محفوفة بالمخاطر. (UNHCR)
وبحسب إفادات متداولة، تزامنت حملة الاعتقالات مع دعوات شعبية للتظاهر ضد الأجانب أمام مقر مفوضية اللاجئين في منطقة السراج بطرابلس، إضافة إلى ساحات عامة في عدد من المدن الليبية، وسط خطاب تحريضي استهدف اللاجئين السودانيين، ولا سيما القادمين من إقليم دارفور، ووصفهم بعبارات مهينة وخطيرة قد تغذي الكراهية والعنف الجماعي.
وأثار مقطع فيديو متداول على مواقع التواصل الاجتماعي موجة قلق واسعة، بعدما دعا أحد المواطنين الليبيين إلى طرد الأجانب، وخصّ اللاجئين السودانيين من دارفور باتهامات جماعية، في خطاب اعتبره ناشطون ومنظمات حقوقية محلية مؤشراً خطيراً على تصاعد الاستهداف اللفظي والاجتماعي للاجئين، وتحويل ضحايا الحرب والنزوح إلى شماعة لأزمات داخلية معقدة.
وتحذر أوساط سودانية وحقوقية من أن حملات الاحتجاز والترحيل، إذا تمت خارج ضمانات القانون الدولي وحماية اللاجئين، قد تعرّض آلاف السودانيين لمخاطر جسيمة، خاصة في ظل استمرار الحرب وانعدام شروط العودة الآمنة والطوعية والكريمة إلى مناطق واسعة من السودان.
ويرى مراقبون أن الأزمة تتطلب تدخلاً عاجلاً من السلطات الليبية والمفوضية السامية لشؤون اللاجئين والمنظمات الدولية، لضمان حماية اللاجئين السودانيين، ووقف أي إجراءات جماعية قد تنتهك حقوقهم، ومواجهة خطاب الكراهية والتحريض، مع فتح مسارات قانونية وإنسانية لمعالجة أوضاعهم بعيداً عن الاحتجاز التعسفي أو الترحيل القسري.
وتبقى أوضاع السودانيين في ليبيا واحدة من أكثر الملفات الإنسانية تعقيداً في المنطقة، حيث يتقاطع النزوح القسري مع هشاشة الأوضاع الأمنية وغياب الحماية الكافية، في وقت يحتاج فيه اللاجئون إلى ضمانات قانونية وإنسانية عاجلة تحفظ كرامتهم وسلامتهم، لا إلى حملات تضييق تزيد معاناتهم وتفاقم هشاشتهم.
