مشروع قانون أمريكي يضع شرعية تمثيل حكومة بورتسودان أمام اختبار الأمم المتحدة
أقرت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي مشروع قانون جديداً بشأن السودان، يدعو الإدارة الأمريكية إلى استخدام نفوذها داخل الأمم المتحدة للطعن في شرعية التمثيل السوداني الحالي، إلى حين انتقال البلاد إلى حكومة مدنية أو منتخبة ديمقراطياً، بالتوازي مع مراجعة عقوبات محتملة ضد أطراف الحرب والمتورطين في الانتهاكات.
وكالات – بلو نيوز
وافقت لجنة الشؤون الخارجية بمجلس النواب الأمريكي على مشروع قانون جديد يتعلق بالأزمة السودانية، يتضمن حزمة من الإجراءات السياسية والدبلوماسية والعقابية، في خطوة تعكس تصاعد الضغوط داخل الكونغرس تجاه أطراف الحرب، وتفتح مساراً غير مسبوق لمساءلة شرعية التمثيل السوداني الحالي داخل المؤسسات الدولية.
وبحسب نص المشروع، يدعو القانون وزارة الخارجية الأمريكية والمندوب الأمريكي لدى الأمم المتحدة إلى استخدام نفوذ واشنطن داخل الأمم المتحدة والمنظمات الدولية، بما في ذلك التحرك عبر لجنة اعتماد المندوبين التابعة للجمعية العامة، للطعن في شرعية استمرار الممثلين السودانيين الحاليين في شغل مقعد السودان، إلى حين انتقال البلاد إلى حكومة مدنية أو سلطة منتخبة ديمقراطياً تعبّر عن الإرادة الشعبية.
ويمثل هذا البند تحولاً لافتاً في المقاربة الأمريكية للأزمة السودانية، إذ لا يقتصر على أدوات العقوبات التقليدية، بل يتجاوزها إلى استهداف موقع التمثيل الرسمي لحكومة بورتسودان داخل المنظومة الدولية، باعتبار أن استمرار التمثيل القائم لم يعد مستوفياً لمتطلبات الشرعية السياسية في ظل غياب سلطة مدنية انتقالية أو حكومة منتخبة.
وفي مسار العقوبات، يلزم مشروع القانون وزير الخارجية ووزير الخزانة بإجراء مراجعة شاملة خلال مدة لا تتجاوز 90 يوماً، لتحديد ما إذا كان أي من أطراف الحرب في السودان يستوفي المعايير القانونية للإدراج ضمن قوائم العقوبات الأمريكية، بما في ذلك قائمة “الإرهابيين العالميين المصنفين بشكل خاص” المعروفة اختصاراً بـ SDGT.
كما يدعو المشروع إلى النظر في فرض عقوبات على قيادات في القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، ممن يتحملون مسؤولية اتخاذ قرارات استراتيجية أسهمت بصورة مباشرة أو غير مباشرة في ارتكاب انتهاكات جسيمة، تشمل الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
ولا يقتصر نطاق العقوبات المقترحة على القادة العسكريين وحدهم، بل يمتد إلى أفراد بالغين من عائلات قيادات أطراف النزاع، ما لم يثبت أنهم أدانوا تلك الأنشطة واتخذوا خطوات ملموسة لمعارضتها، في مؤشر على توجه داخل الكونغرس لتوسيع دائرة الضغط على النخب المرتبطة بالحرب ومراكز القرار.
ويتضمن المشروع كذلك أحكاماً تلزم الرئيس الأمريكي بتقديم تقارير دورية إلى الكونغرس حول الأشخاص والكيانات الأجنبية المتورطة في ارتكاب أو دعم أعمال الإبادة الجماعية وجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، إضافة إلى الجهات التي تعرقل وصول المساعدات الإنسانية إلى المدنيين المتضررين من النزاع.
وفي إطار أوسع، يطالب مشروع القانون الإدارة الأمريكية بوضع استراتيجية متكاملة تجاه السودان، تشمل دعم جهود وقف الحرب، وحماية المدنيين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وتعزيز المساءلة عن الانتهاكات، ودعم عملية سياسية تقود إلى حكم مدني.
ويأتي المشروع في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل واشنطن لاتخاذ خطوات أكثر صرامة تجاه أطراف الحرب السودانية، في ظل استمرار النزاع المسلح وما خلّفه من كارثة إنسانية واسعة النطاق، ونزوح ملايين المدنيين، وتصاعد الاتهامات بارتكاب انتهاكات جسيمة للقانون الدولي الإنساني.
ورغم إجازته داخل لجنة الشؤون الخارجية، لا يزال مشروع القانون بحاجة إلى موافقة مجلس النواب بكامل هيئته، ثم مجلس الشيوخ، قبل إحالته إلى الرئيس الأمريكي للتوقيع عليه ودخوله حيز التنفيذ.
ويعكس المشروع توجهاً متصاعداً داخل الكونغرس لتشديد الضغط السياسي والدبلوماسي والاقتصادي على أطراف النزاع في السودان، مع توسيع أدوات التأثير لتشمل مسألة التمثيل السوداني داخل الأمم المتحدة والمؤسسات الدولية، وليس العقوبات وحدها.
