أمين حسن عمر يهاجم قانون “سلام السودان” .. ومنتقدوه يتهمونه بإعادة إنتاج خطاب المواجهة وتبرير استمرار الحرب وإجهاض التحول المدني
وكالات – بلو نيوز
يرى القيادي في المؤتمر الوطني، د. أمين حسن عمر، أن مشروع القانون الأمريكي الجديد بشأن “الانخراط في سلام السودان” لا يمثل تحولاً جديداً في السياسة الأمريكية تجاه السودان، بقدر ما يشكل حلقة إضافية في سلسلة طويلة من التدخلات التي مارستها واشنطن، عبر الإدارة الأمريكية والكونغرس، في الشأن السوداني.
واعتبر عمر أن المشروع الجديد يأتي امتداداً مباشراً لقانون “سلام السودان لعام 2002”، الذي وصفه بأنه شكّل سابقة في فرض أجندة خارجية على دولة مستقلة، من خلال استخدام أدوات الضغط السياسي والاقتصادي والدبلوماسي للتأثير على مسار الأوضاع الداخلية في السودان.
ويأتي موقف د. أمين حسن عمر، القيادي البارز في المؤتمر الوطني، في ظل انتقادات واسعة تلاحقه باعتباره أحد الوجوه المؤثرة في الحركة الإسلامية السودانية وعرّاباً سياسياً من عرّابي نظام المؤتمر الوطني السابق. وترى قوى سياسية ومدنية مناوئة للحركة الإسلامية أن عمر كان من بين القيادات التي وقفت ضد ثورة ديسمبر، وعملت على تعطيل مسار الانتقال المدني ووضع العراقيل أمامه حتى اندلاع الحرب.
كما تتهم تيارات معارضة الحركة الإسلامية بدعم استمرار الحرب عبر شبكاتها السياسية والتنظيمية، وما يُعرف بكتائب الظل والمجموعات الإسلامية المسلحة، سعياً للعودة إلى السلطة من جديد. وتربط هذه القوى بين الدور التاريخي للحركة الإسلامية في الحكم والحروب والأزمات التي شهدها السودان، وبين العقوبات والتصنيفات الأمريكية الأخيرة التي طالت قادة وواجهات مرتبطة بها، بما في ذلك تصنيف الإخوان المسلمين السودانيين وكتيبة البراء بن مالك ضمن كيانات إرهابية.
وأوضح د. أمين حسن عمر أن أوجه التشابه بين القانونين، القديم والجديد، تبدو واضحة في الاعتماد على العقوبات الاقتصادية والدبلوماسية كوسيلة ضغط، لكنه أشار إلى أن اختلاف السياق الزمني وتبدل التحالفات الإقليمية والدولية فرضا بعض الفروق في الوسائل والخطاب.
وقال إن قانون عام 2002 ركز على الضغط على حكومة الخرطوم لصالح الحركة الشعبية وحلفائها، بينما يركز المشروع الجديد، بحسب قراءته، على ما تسميه واشنطن “الانتقال إلى السلطة المدنية” ودعم قوى الحرية والتغيير، من دون الإشارة إلى الانتخابات باعتبارها وسيلة للتغيير السياسي.
وأضاف عمر أن واشنطن، وفق تقديره، ما تزال تصر على توصيف الحرب في السودان باعتبارها صراعاً أهلياً بين طرفين، متجاهلة ما وصفه بخصوصية الجيش الوطني في مواجهة قوات الدعم السريع، التي قال إنها مدعومة خارجياً.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة، في الماضي، كانت تنظر إلى الصراع باعتباره مواجهة بين “حكومة الخرطوم والحركة الشعبية”، بينما تتعامل اليوم مع الحرب بوصفها صراعاً بين “القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع”، مع ما وصفه بإصرار أمريكي على مساواة الطرفين في المسؤولية عن الانتهاكات ضد المدنيين.
ولفت عمر إلى أن مشروع القانون الجديد يركز على حظر شامل لمبيعات الأسلحة، ويحذر من شبكات الذهب والتمويل الإقليمي التي تمد قوات الدعم السريع بالموارد، كما يمنح واشنطن صلاحيات لدعم قوة متعددة الجنسيات لحماية المدنيين، وهو ما اعتبره استدعاءً لتجارب سابقة، من بينها تجربة “شريان الحياة” في جنوب السودان.
ورغم أن نصوص المشروع تؤكد، بحسب عمر، على وحدة السودان وسيادته، إلا أنه يرى أن الأجندة الأمريكية تحمل في جوهرها مشروعاً عملياً لفصل دارفور، على غرار ما حدث سابقاً في جنوب السودان.
وخلص د. أمين حسن عمر إلى أن القانون الجديد، مثل سابقه، يستند إلى ذرائع إنسانية ويدعو إلى هدنة ومسارات للإغاثة، لكنه، وفق رأيه، يسعى في جوهره إلى إعادة حلفاء واشنطن من التحالف المدني إلى السلطة، مع إقصاء الجيش والقوى الوطنية الأخرى.
واعتبر أن المشروع يعكس استمرار السياسة الأمريكية في استخدام أدوات الضغط والعقوبات لتحقيق أهداف استراتيجية بعيدة المدى، حتى وإن تغيرت الشعارات بين الأمس واليوم.
وفي المقابل، يرى منتقدو الحركة الإسلامية أن مثل هذه المواقف تعكس محاولة لإعادة إنتاج خطاب المواجهة مع المجتمع الدولي، وتوظيف السيادة الوطنية لتبرير استمرار الحرب ورفض مسارات وقفها، بينما يؤكدون أن أي نقاش حول مستقبل السودان لا يمكن فصله عن ضرورة إنهاء الحرب، ومحاسبة المتورطين في الانتهاكات، ومنع عودة القوى التي يتهمونها بإشعال الأزمات وتقويض التحول المدني.
