الأبيض: أزمة وقود ومياه تشل الأسواق وتدفع السكان للنزوح
تعيش مدينة الأبيض أزمة خانقة في الوقود ومياه الشرب، تسببت في شلل واسع بحركة النقل والنشاط التجاري، ودفعت المواطنين إلى استخدام عربات “الكارو” ووسائل بدائية للتنقل، فيما تتزايد المخاوف من اتساع الأزمة الإنسانية مع توقف محطات الوقود وارتفاع الأسعار وانعدام مؤشرات قريبة لانفراج الأوضاع.
الابيض – بلو نيوز
تشهد مدينة الأبيض، حاضرة ولاية شمال كردفان، أزمة حادة في الوقود ومياه الشرب، وصفتها مصادر محلية بأنها من بين الأسوأ خلال الفترة الأخيرة، بعدما انعكست بصورة مباشرة على حركة النقل والمواصلات والنشاط التجاري داخل المدينة.
وقالت المصادر إن محطات الوقود توقفت عن العمل بشكل شبه كامل منذ أيام، عقب استهداف مستودعات الوقود بطائرات مسيّرة، الأمر الذي أدى إلى ندرة حادة في المواد البترولية وارتفاع كبير في أسعار الوقود في السوق السوداء، في حال توفره، مما جعله خارج قدرة معظم المواطنين.
وتسببت الأزمة في شلل واسع بحركة النقل داخل المدينة وخارجها، حيث اضطر مواطنون إلى استخدام عربات “الكارو” كوسيلة بديلة للتنقل داخل الأحياء، بينما لجأت أسر أخرى إلى سيارات أجرة صغيرة للخروج من المدينة بأسعار مرتفعة، في ظل توقف الحافلات والبصات السفرية الكبيرة بسبب انعدام الوقود.
ووصف شهود عيان مشاهد إنسانية قاسية في الطرقات المؤدية إلى خارج الأبيض، حيث شوهدت عربات صغيرة محملة بالأسر والأمتعة، وسط محاولات متزايدة من بعض المواطنين لمغادرة المدينة بحثاً عن مناطق أكثر أمناً وتوفراً للخدمات الأساسية.
وتأتي أزمة الوقود بالتزامن مع شح حاد في مياه الشرب، ما ضاعف معاناة السكان الذين يواجهون أصلاً أوضاعاً معيشية صعبة نتيجة تداعيات الحرب وتراجع الخدمات الأساسية. وحذر مراقبون من أن استمرار انقطاع الوقود قد يمتد أثره إلى قطاعات حيوية، بينها المخابز والمطاحن والمستشفيات، بما ينذر بمزيد من التدهور الإنساني.
وحتى الآن، لم تصدر توضيحات رسمية كافية بشأن خطط معالجة الأزمة أو مؤشرات بقرب انفراجها، الأمر الذي زاد من حالة القلق والتوتر بين المواطنين، خاصة مع اتساع المخاوف من تحول النزوح إلى خيار اضطراري لكثير من الأسر.
وكانت مدينة الأبيض قد تعرضت خلال الأيام الماضية لسلسلة هجمات بطائرات مسيّرة استهدفت، بحسب مصادر محلية، مستودعات للوقود، وتسببت في انفجارات عنيفة وسحب كثيفة من الدخان شوهدت في سماء المدينة، إلى جانب أضرار واسعة في المواقع المستهدفة وحالة من الهلع وسط السكان.
وتعيش المدينة حالة ترقب أمني متزايدة، وسط حديث مصادر محلية عن تضييق الحصار على الأبيض من عدة اتجاهات، وحشد مزيد من القوات والآليات العسكرية في محيطها، ما يفاقم مخاوف المدنيين من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر خطورة في واحدة من أهم مدن إقليم كردفان.
